يواجه تطبيق النصوص المتعلقة بشفافية منح رخص السياقة في موريتانيا نزعة نحو إتباع الطرق غير القانونية التي تؤدي إلى اللجوء إلى الرشوة والمحسوبية.
ففي حين يقول رئيس مصلحة النقل بوزارة التجهيز والنقل السيد محمد يحي ولد احمد سالم أن “ما تم بخصوص رخصة السياقة الوطنية ليس سوى تفعيل للنصوص القائمة عبر تطبيق التعليمات الجديدة المرتكزة على الشفافية وإعطاء كل ذي حق حقه بعيدا عن ممارسات الماضي وطرقه الملتوية”، لا زال بعض المواطنين يحنون إلى استخدام المال والطرق الملتوية للحصول على رخص السياقة دون إتباع مسطرة الشفافية والإجراءات القانونية المعمول بها.
ورغم أن القانون المنظم لرخصة السياقة الوطنية كان واضحا في تنظيم طريقة الحصول على هذه البطاقة من خلال امتحان شفاف تشرف عليه لجنة مكونة من عدة قطاعات وزارية إلا أن الواقع العملي كان عبارة عن لجنة صورية تشرع لعمليات بيع رخص مغشوشة حينا وغير مسجلة أحيانا أخرى.
وللتذكير قد عرف قطاع النقل في العقود الأخيرة تطورا كبيرا طاول كافة مناحيه المختلفة وقطاعاته المتعددة، إلا أن هذا التطور سرعان ما امتدت إليه أيدي التسيب ورعاه سوء التسيير ونخره الترهل المصاحب له، ليبدو هذا المظهر في أبشع صوره وأوضحها في رخصة السياقة الوطنية، التى أصبحت مزادا علنيا تباع وتشترى كأي بضاعة أخرى خاضعة لقانون العرض والطلب.
وتنص المادة الأولى من القانون المنظم لمنح رخص السياقة الوطنية على تشكيل لجنة يعهد إليها منح هذه الرخص، مكونة من مدير النقل رئيسا وأحد أعضاء إدارة النقل عضوا، إضافة إلى ممثل عن مفوضية الطرق وآخر عن الدرك الوطني .
في حين تنص المادة الثانية من نفس القانون على تشكيل لجنة جهوية للإشراف على منح الرخص تضم في عضويتها مدير النقل أو من يمثله ورئيس خلية النقل ومفوض المدينة التي تباشر اللجنة العمل فيها إضافة إلى قائد فرقة الدرك.
وتجتمع هذه اللجنة حسب المادة الثالثة من نفس القانون خلال كل 45 يوما وخلال 75 يوما في الداخل على أن تفتح الفرصة أمام المترشحين مدة 15 يوما، وكختام لكل هذه الإجراءات تنص المادة 6 على انه يتم تقديم تقرير موقع من طرف كافة الأطراف الممثلة في هذه اللجنة إلى إدارة النقل.
وقال أن لجنته جسدت هذا النهج وهذا التوجه في إعدادها للوائح المترشحين وإخضاعهم لاختبارات شفافة.
ورغم وجود هذه الآليات الإجرائية والقانونية فان عمليات منح الرخص كانت في الأغلب خاضعة لإجراءات أخرى لا يراعى فيها الحد الأدنى للشفافية.
وفي السياق ذاته، يوضح رئيس مصلحة النقل أن ملف المترشحين يتكون من نسخة من بطاقة التعريف الوطنية وأربعة صور إضافة إلى شهادة إقامة وطابع جبائي من فئة6000 للرخصة الشخصية و12000 لرخصة النقل .
ويقول أن عدد الملفات المقدمة للدورة الحالية التي بدأت في ال 11 ابريل بلغ 464 ملفا في حين يبلغ عدد الرخص الموجودة في موريتانيا عامة بما في ذلك الرخص العسكرية والأجنبية 161700 رخصة سياقة ،مقارنة بحوالي نصف مليون رخصة في كل من مالي والسنغال .
وبخصوص الآليات التي يتم من خلالها إجراء الامتحان أوضح السيد محمد يحي ولد محمد سالم أن استقبال ملفات هذه الدورة قد بدأ منذ 11 ابريل على أن ينتهي اليوم الأربعاء ومن ثم يتم تشكيل لائحة للمترشحين خلال هذه الفترة ولن تقبل مشاركة غيرها في حين ستعطى الأولوية في إجراء الامتحان للأول حسب أسبقية إيداع الملف .
أما عضو اللجنة الممثل للدرك الوطني المساعد أول اعل ولد اعمر – وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية الخاصة برخص السياقة- فقد أكد انه في حالة حصول شخص ما على رخصة سياقة غير قانونية بأي طريقة كانت فإنها تعتبر حقا مكتسبا للمعني إلا إذا تعرض لعدة حوادث فان ملفه يقدم للجنة مختصة تنظر في إجراءات سحبها منه.
وأشار إلى أن هذه اللجنة تجتمع كل 50 يوما لدراسة كل الملفات المقدمة لها، وفي حالة ثبوت عدم كفاءة السائق أو حصوله على رخصة غير شرعية فان اللجنة تقوم بسحب رخصته.
وسعيا إلى اكتمال الصورة في بعض جوانبها ارجع السيد محمد عبد الله ولد ابرهام مسؤول في شركة “مار” للتأمين معظم الحوادث التي تتعرض لها السيارات إلى أسباب تتعلق برخص السياقة كالسياقة بدون رخصة أصلا أو عدم احترام السلم التراتبي لدرجات هذه الرخصة إضافة إلى كثرة رخص السياقة الأجنبية المزورة خاصة الرخص السنغالية.
أما السيد شيخنا ولد ابراهيم مفتش شرطة وعضو اللجنة عن مفوضية المرور فقد أوضح أن اللجنة تقوم بامتحان 42 شخصا كل يوم وذلك خلال 15 يوما مفتوحة أمام المترشحين .
وأضاف أن الشرطة تلاحظ زيادة متسارعة في وتيرة الحوادث على مستوى مدينة نواكشوط ، مرجعا ذلك إلى عدم احترام نظام السير من طرف السائقين أو عدم معرفة السائق أصلا لأصول هذه المهنة، ولذا تسعى الدولة إلى أن يكون الحصول على رخص السياقة بطريقة نزيهة وشفافة مما سيساهم في الحد من هذه الحوادث.
وفي مسعى لمعرفة آراء المواطنين، استطلعت الوكالة الموريتانية للأنباء رأي السيد عبد الحي ولد محمد يحظيه انه جاء للمشاركة في هذا الامتحان قصد الحصول على رخصة سياقة غير مزورة بعد أن أمضى 12 سنة وهو يمارس السياقة برخصة غير مسجلة عند إدارة النقل.
وتطرح محاولة إصلاح عملية منح الرخص تحديا كبيرا ليس بالنسبة للقائمين عليها فحسب وإنما للمواطنين الذين يسعون للحصول عليها من جديد في ظل الإجراءات الجديدة التي تقنن حيازتها للذين فاتهم الحصول عليها في المرحلة السابقة مما يولد لدى البعض منهم مقاومة للأساليب الجديدة حتى ولو كانت صحيحة وسليمة مما يفرض على المسؤولين عن منح الرخص تجنب الروتين الإداري المعطل لمصالح وحقوق المواطنين.