عاد الي نواكشوط مساء اليوم الثلاثاء العقيد اعل ولد محمد فال، رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، رئيس الدولة والسيدة حرمه، قادمين من داكار بعد القيام بزيارة صداقة وعمل لجمهورية السنغال الشقيقة بدعوة من الرئيس السينغالي الأستاذ عبد الله واد.
وقد استقبل رئيس الدولة في المطار من طرف الوزير الأول السيد سيدي محمد ولد بو بكر وأعضاء الحكومة وديوان الرئاسة والشخصيات السامية في الدولة ووالي نواكشوط ورئيس مجموعتها الحضرية والقائم بأعمال سفارة السنغال في بلادنا.
وكان رئيس الدولة قد ودع في مطار “ليوبول سيدار سينغور” الدولي بداكار من طرف الرئيس السنغالي الأستاذ عبد الله واد وأعضاء الحكومة والشخصيات السامية في الدولة السينغالية.
وقد استمع رئيس الدولة رفقة نظيره السنغالي خلال مراسم التوديع إلى النشيدين الوطنيين الموريتاني والسنغالي واستعرض تشكيلة من القوات المسلحة ادت له تحية الشرف كما صافح مودعيه من الشخصيات السنغالية والبعثة الدبلوماسية الموريتانية في السينغال وجالية بلادنا هناك.
وقد وجه السيد الرئيس لدى مغادرته الأراضي السينغالية البرقية التالية إلى الرئيس السينغالي الأستاذ عبد الله واد:
“السيد الرئيس وأخي العزيز،
في الوقت الذي أغادر فيه أراضي جمهورية السينغال الشقيقة، يسعدني ان اعبر لكم ومن خلالكم للشعب السينغالي الشقيق عن اخلص تشكراتنا على حرارة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين كنت والوفد المرافق لي موضعا لهما خلال مقامنا في بلدكم الجميل.
لقد اتيحت لنا الفرصة الطيبة بالوقوف علي الجهود والإنجازات التي أديتموها مضيا بالسنغال على طريق النماء واستجابة لتطلعات الشعب السنغالي نحو مزيد من التقدم والازدهار.
وإنني لعلى يقين بان المباحثات التي أجريناها خلال هذه الزيارة ستسهم في مزيد من تعزيز علاقات الأخوة والتعاون الممتازة القائمة بين بلدينا.
وتقبلوا سيادة الرئيس وأخي العزيز اسمي الاعتبار.
العقيد اعل ولد محمد فال
رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية،
رئيس الدولة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية”.
وقد صدر عن زيارة رئيس الدولة لجمهورية السنغال بيان ختامي فيما يلي ترجمة له:
“بدعوة من أخيه وصديقه فخامة الرئيس الأستاذ عبد الله واد رئيس جمهورية السنغال، قام فخامة العقيد اعل ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية، رئيس الدولة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بزيارة صداقة وعمل للسنغال من السادس إلى السابع مارس 2006.
وتندرج هذه الزيارة في إطار التشاور والحوار الدائمين بين رئيسي الدولتين وتهدف إلى تعزيز وتنمية علاقات الصداقة والأخوة والتعاون القائمة بين البلدين.
وخلال مقامه، التقي فخامة العقيد اعل ولد محمد فال بجالية الموريتانيين الذين يعيشون في السينغال، كما زار صحبة أخيه وصديقه الرئيس عبد الله واد موقع مخطط “جاكصاي” حيث القطع المستصلحة في منطقة “كير ماصار”.
وقد أجري رئيسا الدولتين صاحبا الفخامة العقيد اعل ولد محمد فال والأستاذ عبد الله واد، مباحثات دارت في جو طبعته الأخوة والثقة والود، حيث أشارا في البداية ومن قبيل الامتداح إلي النوعية الممتازة للعلاقات المثالية بين الشعبين الموريتاني والسنغالي اللذين تربطهما وشائج أخوة وصداقة وتضامن ضاربة في الزمن قوامها وحدة المصير وتقاسم نفس القيم.
وتبادل الرئيسان وجهات النظر حول وضعية التعاون الثنائي بين البلدين وكذا المسائل المتعلقة بالآنية الإفريقية والدولية، وهي المباحثات التي تميزت بتطابق وجهات النظر حيال مجمل المواضيع التي تمت إثارتها.
وقد عقد وفدا البلدين جلسة عمل تمت خلالها مناقشة المسائل ذات الاهتمام المشترك.
وعلي الصعيد الثنائي جدد الرئيسان التأكيد علي إرادتهما من اجل تقوية علاقات التعاون بين البلدين في كل المجالات وأعطيا في هذا الشأن توجيهات لوزيري الخارجية من اجل ان تنعقد في انواكشوط خلال النصف الأول من شهر ابريل 2006 الدورة التاسعة للجنة الكبرى المشتركة للتعاون.
وامتدح الرئيسان من جهة أخرى التعاون في مجال الاقتصاد البحري وعبرا عن ارتياحهما فيما يتعلق بتقدم مشروع تشييد طريق طنجة نواكشوط داكار والتقدم المشجع الحاصل مؤخرا علي مستوي مشروع الربط البحري طنجة الدار البيضاء نواذيبو نواكشوط داكار.
واتفق الرئيسان على الضرورة الملحة لإنشاء جسر روصو علي نهر السنغال في اقرب الآجال الممكنة مذكرين بالأهمية البالغة لتجسيد هذا المشروع.
وهنأ الرئيس السنغالي فخامة الرئيس الأستاذ عبد الله واد مجددا أخاه وصديقه فخامة العقيد اعل ولد محمد فال علي النتائج المهمة والمشجعة التي تم الحصول عليها في إطار البرنامج الانتقالي للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
وأكد من جديد دعم السنغال لتجسيد هذا البرنامج ودعوته المجتمع الدولي لمواصلة دعم ومرافقة المسلسل الانتقالي الديموقراطي الجاري في موريتانيا.
وأكد العقيد اعل ولد محمد فال لأخيه وصديقه الرئيس عبد الله واد دعم الجمهورية الإسلامية الموريتانية للسنغال في إقامة الدورة الحادية عشرة لمؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك القمة العالمية للحوار الإسلامي المسيحي المبرمجتان سنة 2007، كما شدد علي تعلق موريتانيا بأهداف الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا”نيباد” معبرا عن دعمه لمقترحات أخيه وصديقه الرئيس عبد الله واد المتعلقة بضرورة تركيز أهداف الـ”نيباد” حول توجهاته الأصلية.
وسجل الطرفان النجاح المتزايد والمشجع لصندوق التضامن الرقمي مطالبين المجتمع الدولي وبالخصوص الدول الإفريقية بمشاركة أوسع في تجسيد نشاطات هذا الصندوق.
وجدد الرئيس اعل ولد محمد فال للرئيس عبد الله واد مدى تقديره للمساهمة الشخصية التي يقدمها من خلال جهوده الحثيثة من اجل تسوية النزاعات في افريقيا وفى العالم ولترقية السلام والديمقراطية ودولة القانون في افريقيا وكذلك من اجل تحقيق الوحدة السياسية للقارة الإفريقية وتنميتها .
وعبر له بهذا الخصوص عن أحر تهانئه الأخوية بمناسبة حصوله على جائزة “هوفوت بونيو” للبحث عن السلام التي منحت له من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم .
وبدوره جدد الرئيس عبد الله واد لأخيه وصديقه العقيد اعل ولد محمد فال أحر تهانئه علي مساهمته الحاسمة في النتائج الهامة والمشجعة التي تم الحصول عليها في نطاق البرنامج الانتقالي الديمقراطي المنفذ من طرف المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية.
ولدى تطرقهما للوضع الجهوي تبادل رئيسا الدولتين بصفة شاملة ومعمقة وجهات النظر حول أوضاع النزاعات في افريقيا وحييا مبادرات الاتحاد الإفريقي والمجموعة الدولية من اجل تسوية هذه النزاعات.
وفى ما يتعلق، بصفة خاصة، بالأزمة الخطيرة القائمة فى دافور بالسودان أعرب الرئيسان عن رغبتهما فى ان يواصل الاتحاد الإفريقي الدور الأساسي الذي يلعبه فى تسوية هذا النزاع ووجها نداءا لفائدة تقوية التعاون والتشاور بين المنظمة القارية والأمم المتحدة .
وأكدا على ضرورة الرجوع النهائي الى السلم والأمن فى افريقيا اللذين لا يمكن بدونهما تحقيق أي تنمية مستديمة ومنسجمة .
وأكد رئيسا الدولتين على ضرورة تسريع مسلسل اندماج القارة وتحقيق الوحدة الإفريقية بالنسبة للبلدان الإفريقية.
وجدد رئيسا الدولتين تعلقهما بالبرامج المنفذة فى نطاق منظمة استثمار نهر السنغال وأكدا بهذا الخصوص على ضرورة الأخذ بالاعتبار الزراعة والصيد النهري في برامج منظمة استثمار نهر السينغال واعطيا تعليمات لادراج هذه المسألة على جدول أعمال الاجتماعات الوزارية المقبلة للمنظمة.
ولدى تطرقهما لإصلاح منظمة الامم المتحدة، اكد رئيسا الدولتين انتسابهما للموقف الإفريقي الموحد المصادق عليه حول هذه المسألة.
وعبرا كذلك عن دعمهما لإنشاء مجلس لحقوق الإنسان يحل محل لجنة حقوق الإنسان الحالية مع التأكيد على انتسابهما لمبدأ عدم قابلية تجزئة هذه الحقوق وعالميتها وترابطها.
وقد حظي الوضع فى الشرق الأوسط بعناية رئيسي الدولتين اللذين جددا بهذا الخصوص دعمهما النشط وتضامنها مع الشعب الفلسطيني فى نضاله من اجل استرجاع كافة حقوقه المشروعة بما فيها إنشاء دولة مستقلة وكاملة السلطة تكون القدس الشريف عاصمة لها.
وعبرا كذلك عن الاهتمام الذي يوليانه لتطبيق خارطة الطريق ، مؤكدين دعمهما لجهود المجموعة الدولية من اجل اقامة سلام عادل وشامل ودائم فى الشرق الاوسط طبقا لقرارات الأمم المتحدة .
وفيما يخص الوضع في العراق عبر رئيسا الدولتين عن تخوفهما أمام تزايد العنف الطائفي، وطالبا مكونات المجتمع العراقي بوضع المصلحة العليا للأمة العراقية فوق كل اعتبار وبالعمل على اعادة السلم وتوطيد الوحدة الوطنية.
وفيما يخص الخطر الذي تمثله انفلوانزا الطيور، عبر الطرفان عن انشغالهما البالغ بهذا الوباء وجددا تضامنهما مع الدول التي ظهر فيها المرض ، كما طالب الطرفان بتنسيق الجهود والنشاطات من اجل الوقاية وكذلك مكافحة الوباء.
وأعطى الرئيسان تعليمات الى الوزراء المعنيين من اجل إقامة آليات إنذار ومراقبة على مستوى الحظائر الوطنية فى الدولتين ، خصوصا فى جاولينغ ودجوج .
وهنأ العقيد اعل ولد محمد فال ، الرئيس السينغالي عبد الله واد على المبادرة السعيدة والقيمة التي اتخذها بشأن تنظيم اجتماع وزاري في داكار يومي 22 و 23 فبراير 2006، من اجل تحديد استراتيجية شبه جهوية متشاور عليها للوقاية من مرض انفلوانزا الطيور ومكافحته والمصادقة علي هذه الاستراتيجية.
كما هنأ الرئيس عبد الله واد، أخاه وصديقه العقيد اعل ولد محمد فال على نجاح المنتدى المنظم فى انواكشوط فى الفترة ما بين 27 فبراير الى 01 مارس 2006 ، تحت عنوان “التحالف الدولي من اجل الماء فى الساحل” تحت اشراف اللجنة المشتركة لمكافحة الجفاف فى الساحل (سلس).
وأعطى الرئيسان تعليمات بهذا الصدد الى الوزراء المعنيين فى الدولتين من اجل متابعة وتجسيد وتنفيذ نتائج المنتدى .
وفى نهاية زيارة الصداقة والعمل هنأ فخامة العقيد اعل ولد محمد فال ، رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، رئيس الدولة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية أخاه وصديقه فخامة الرئيس الأستاذ عبد الله واد، رئيس جمهورية السينغال والحكومة والشعب السنغاليين، علي الاستقبال الحار والأخوي وكرم الضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق له طيلة مقامه في التراب الإفريقي بالسنغال.
ووجه صاحب الفخامة العقيد اعل ولد محمد فال دعوة إلى أخيه وصديقه صاحب الفخامة الأستاذ عبد الله واد للقيام بزيارة رسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية، وقد تم قبول هذه الدعوة بسرور على ان يحدد تاريخها في المستقبل بالطرق الدبلوماسية.
حرر بداكار يوم 07 مارس 2006
عن حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية معالي السيد احمد ولد سيد احمد وزير الشؤون الخارجية والتعاون
وعن حكومة الجمهورية السينغالية معالي الدكتور الشيخ التيجان كاديو وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية”.