أكد وزير الداخلية واللامركزية السيد محمد ولد احمد سالم ولد محمد راره أن موريتانيا تبنت منذ 2009 استراتجية أمنية شاملة بتعليمات سامية من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز أثبتت نجاعتها وجمعت بين مقاربتي الوقاية والتصدي في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وأفضت إلى إشاعة الأمن والاستقرار وحازت ثقة الشركاء وأضحت نموذجا يحتذي به في المنطقة.
وأضاف الوزير في كلمة له أمس الخميس أمام الدورة الثانية لمجلس وزراء الداخلية لمجموعة دول الساحل الخمس المنعقدة حاليا في انيامي بجمهورية النيجر، أن هذه الإستراتجية اعتمدت بناء منظومة أمنية قوية ترتكز على تحديث وتكوين وتجهيز الجيش و قوات الأمن و إعادة تنظيمهما وانتشارهما ورفع جاهزيتهما بما يتلائم مع تحديات المرحلة. كما تمت عصرنة حالتنا المدنية عبر نظام بيومتري يؤمن كافة الوثائق الوطنية بما في ذلك إقامة الأجانب و كذلك إصدار التأشيرة البيومترية من أجل ضبط الحدود و الدخول إلى الأراضي الموريتانية.
وأوضح وزير الداخلية أن هذه الإستراتجية تهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب ماليا و فكريا و ضبط الحدود و تفكيك شبكات الإرهاب و المخدرات و تشغيل الشباب و مكافحة الفقر ونمو مضطرد للاقتصاد و دمج الطبقات الهشة في الحياة النشطة حتى لا تبقى فريسة الاستقطاب الفكري المتطرف.
وأبرز الوزير أنه في هذا الإطار، تم فتح الباب واسعا أمام العلماء و الأئمة و المفكرين لإرساء حوار فكري يضمن التواصل مع الشباب و إشاعة منهج الاعتدال و الوسطية مما أدى إلى تراجع نسبة كبيرة ممن وقعوا ضحية لفكر الغلو و التطرف.
وقال إن موريتانيا انتهجت حكامة سياسية تمثلت في تعزيز المكاسب الديمقراطية و إرساء الحريات الفردية و الجماعية و تحرير الفضاء السمعي البصري.
وأكد أن هذه المقاربة أثبتت نجاعتها في التصدي للارهاب والجريمة المنظمة حيث كان لها الأثر الإيجابي في إشاعة الأمن و الاستقرار و تأمين ترابنا الوطني و خلق جو ملائم لفرص الاستثمار الآمن.
وأشار الوزير إلى أن انعقاد هذه الدورة الثانية لمجلس وزراء الداخلية لمجموعة دول الساحل يأتي في ظرف تشهد فيه منطقة الساحل تهديدات أمنية بالغة الخطورة لم تعرف لها مثيلا بفعل تنامي النشاط الأفقي و تطور أساليب عمل الجماعات الإرهابية وانتشار السلاح بمختلف أنواعه واستخدامه وسيلة لتمويل هذه الجماعات عبر الاختطاف والمطالبة بالفدية، إضافة إلى انتشار الجريمة المنظمة العابرة للحدود والمتاجرة بالمخدرات وموجات الهجرة السرية.
وأوضح الوزير أن رئيس الجمهورية بادر ببدء مسار تشاوري مع أشقائه رؤساء الدول المعنية سنة 2013، لإنشاء مجموعة دول الساحل الخمس، خلال قمة الرؤساء المنعقدة في انواكشوط شهر فبراير 2013 حيث تم اعتماد مقاربة شاملة ترتكز على إشكالية ترابط بعدي الأمن والتنمية، ليتم اعتماد ميثاق المجموعة خلال قمة الرؤساء المنعقدة كذلك في انواكشوط 2014.
وأبرز وزير الداخلية والامركزية أنه تجسيدا للقرارات الصادرة عن القمة الأولى لرؤساء دول المجموعة، بادرت الحكومة الموريتانية في شهر مايو 2014 بالدعوة لعقد أول اجتماع لوزراء الداخلية في دول المجموعة دعي له كذلك الشركاء الدوليون.
وأوضح أن ذلك الاجتماع تناول محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود والهجرة غير الشرعية، وتقرر خلاله استحداث منظومة للتعاون الأمني لصالح دول المجموعة يكون مقرها في انواكشوط.
وأشار الوزير إلى أنه في هذا الإطار، تم مؤخرافي نواكشوط تنظيم لقاء وكلاء الربط ممثلي دول المجموعة لدى المنظومة الأمنية.