عاد مساء أمس الأربعاء إلى نواكشوط وزير الداخلية واللامركزية السيد محمد ولد أحمد سالم ولد محمد راره، قادما من الجزائر بعد مشاركته في الإجتماع السنوى لوزراء الداخلية العرب.
وقال وزير الداخلية واللامركزية في خطاب له أمام الدورة الثانية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب “إن موريتانيا بحكم موقعها الجغرافي تتعرض لمختلف التحديات الأمنيةالتي تواجههامنطقة الساحل والصحراء بفعل انتشار نشاطات الجماعات الإرهابية وشبكات تهريب المخدرات والسلاح والهجرة غيرالشرعية، مما جعل هذه المنطقة من أهم التقاطعات في العالم التي تتجمع بها مختلف أصناف الجريمة المنظمة”.
واضاف أن الحكومة الموريتانية تبنت إزاء هذه الوضعية منذ وصول فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز للسلطة سنة 2009، استراتيجية أمنية ودفاعية متعددة الأبعاد اعتمدت من بين أمور أخرى بناء منظومة أمنية قوية ترتكز على تسليح الجيش وقوات الأمن وإعادة تنظيمهما وانتشارهما بما يتلاءم مع تحديات المرحلة، كما تقوم هذه الاستراتيجية على سياسة تهدف إلى تشغيل الشباب ودمج المرأة في الحياة النشطة وفتح آفاق مستقبلية واسعة أمام الفئات الهشة حتى لا تبقى فريسة للاستقطاب الفكري المتطرف.
ومن هذاالمنطلق يضيف وزير الداخلية واللامركزية فتح الباب واسعا أمام العلماء والمفكرين من أجل إرساء حوار فكري وعلمي للتواصل مع الشباب بغية إشاعة الاعتدال ومواجهة الحجة بالحجة مماأدى إلى تراجع نسبة كبيرة ممن وقعوا ضحية لفكر الغلو.
وقال الوزير إن هذه المقاربة أثبتت جدوائيتها في التصدي للارهاب والجريمة المنظمة في بلادنا، وهو ماكان له الأثر الإيجابي في تأمين ترابناالوطني وتحقيق الأمن والاستقرار وخلق جو ملائم لفرص الاستثمار الآمن.
واختتم وزراء الداخلية اجتماعهم السنوي بالمصادقة على جملة من الاستراتيجيات الأمنية ودعوا مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب إلى تنظيم ملتقى دولي لمكافحة الإرهاب، لدراسة الظاهرة واقتراح السبل الكفيلة بمواجهتها.
وذكر بيان ختامي لأشغال الدورة أن مجلس وزراء الداخلية العرب اعتمد جملة من الاستراتيجيات من بينها الإستراتيجية الأمنية العربية، والإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، والاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات.
وأعرب المجلس عن شجبه لخطاب العنف والتطرف والتجييش الطائفي، مؤكدا على اعتدال الإسلام وبعده عن الغلو والتطرف، وعلى لحمة الأمة العربية والإسلامية، وإدانته للمساس بالأنبياء والرسل والمقدسات الدينية السماوية.
وأعلن عزمه على مواصلة الجهود الرامية لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة بكافة أشكالها، وحث الدول الأعضاء على بذل المزيد من الجهود لمحاربة جريمة الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية والتهريب التي تعد مصدر امن مصادر تمويل الأعمال الإرهابية وترسيخ مبدأ تجريم دفع الفدية ودعم الإرهاب لتجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية واستئصالها.
ودعا المجلس الدول العربية إلى اعتماد مقاربة شاملة ومنسقة تأخذ بعين الإعتبار كافة الأبعاد الاجتماعية، والتربوية، والاقتصادية والفكرية من أجل تحسين مستوى معيشة الفرد، وتفادي انسياقه وراء الجريمة والفكر المتطرف المؤدي للإرهاب
ودعا وزراء الداخلية العرب في ختام أعمالهم الدول الأعضاء إلى سن قوانين تجرم الالتحاق أو محاولة الالتحاق بالجماعات الإرهابية .