AMI

مداخلات النواب خلال جلسة علنية خاصة بالمصادقة على قانون المجلس الاقتصادي والاجتماعي

شرع النواب أمس السبت خلال جلسة علنية عقدتها الجمعية الوطنية الموريتانية بانواكشوط، في مناقشة مشروع القانون المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يشمل (مشروع القانون) أربعة أبواب ضمن 27 مادة وذلك بعد قراءة مقرر لجنة التوجيه الإسلامي والمصادر البشرية والشؤون الثقافية والاجتماعية محضر اللجنة بهذا الشأن.
وخصص الباب الأول من القانون المذكور لمهام واختصاصات المجلس وعني الباب الثاني بتشكيلة هذه الهيئة الدستورية وتنظيمها.
وحدد الباب الثالث طرق سير المجلس وشمل الباب الرابع أحكاما نهائية.
وتناولت مواد مشروع القانون صفة المجلس الاقتصادي والاجتماعي باعتباره جمعية استشارية لدى السلطات العمومية تشجع بصيغة تمثيلها الداخلي، مختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية وتشاور الفئات المهنية فيما بينها وتشركها في السياسة الاقتصادية والاجتماعية للبلد.
وحددت مواد هذا المشروع مجال تعهد المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي تم توسيعه ليشمل الحكومة بوصفها مسؤولة عن وضع وتنفيذ السياسة الاقتصادية والاجتماعية للبلد.
واتفقت اللجنة مع وزير العدل الذي مثل الحكومة في مناقشة مشروع القانون المحال إليها، على إدخال خمس تعديلات شكلية ضمن مشروع القانون المقدم للتصويت أمام النواب في الجمعية الوطنية.
وبدأ نقاش مشروع القانون بقراءة رئيس الجمعية السيد مسعود ولد بلخير لعريضة مقترحات مكتوبة تقدم بها ثلاثة نواب هم محمد ولد الشيخ أبى المعالي، سيد محمود ولد عمار، سيدي محمد ولد محمد فال.
وأحال الرئيس الكلام بعد ذلك إلى النائب محمد المصطفى ولد بدر الدين الذي قال أن إنشاء هذه الهيئة جاء في وقته المناسب حيث “تشهد البلاد تدهورا كبيرا ونقصا في الموارد وشحا في الخدمات تمثل في أزمات مياه الشرب وانقطاع في التيار الكهربائي ونقص في المواد الغذائية وارتفاع في الأسعار و ما وصفه بجفاف محدق ومجاعة ونفوق للمواشي”.
وقال أن ذلك “نتيجة لنقص الأمطار وتأخرها والتراجع الملاحظ في أنتاج القطاعات الأساسية مثل البترول والسمك إضافة إلى ما قال انه انتشار تعاطي المخدرات والمتاجرة بها والجريمة المنظمة واختلاس المال العام”.

وأوضح النائب محمد المصطفى ولد بدر الدين أن هذه الوضعية غير جديدة فهي حسب رأيه “وليدة سياسات اقتصادية واجتماعية مستمدة من توجه ليبرالي متوحش”قال أن موريتانيا انتهجته منذ عقدين من الزمن وأدى إلى استقالة الحكومة والدولة بصورة نهائية عن دورهما كمنظم ومؤطر للحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن هذا الوضع “فسح المجال أمام فاعلين اقتصاديين خصوصيين لم يكونوا مؤهلين لصياغة وتطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية قادرة على تحقيق التوازنات الكبرى للاقتصاد الموريتاني من جهة وعلى حماية الفئات الفقيرة والمتوسطة من التوجهات المفرطة نحو الربح” حسب تعبيره.
وقال انه في كنف هذه العوامل “ضربت الفوضى أطنابها في المجالين الاقتصادي والاجتماعي” مبرزا أن إنشاء مجلس اقتصادي واجتماعي جاء لملء هذا الفراغ.
واقترح ولد بدر الدين أن تكون استشارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي إجبارية إزاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية وأن يتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي.
وطالب في هذا الصدد بان يكون رئيس المجلس منتخبا من بين أعضائه بدلا من تعيينه من طرف رئيس الجمهورية، وأن يعين أعضاؤه من طرف الهيئات الممثلة فيه ويكون بوسعه (المجلس) استدعاء كل الخبرات سواء من داخل الحكومة أو من خارجها للاستفادة من خبراتهم في المواضيع المعروضة عليه.
وأشار النائب أحبيب ولد جاه رئيس اللجنة إلى أن هذه الأخيرة وفى إطار مناقشتها لهذا المشروع ظلت مقيدة بنصوص الدستور في مواده من 95 إلى 97 التي تنص على أن رئيس الجمهورية هو الذي يطلب الاستشارة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومن الجمعية الوطنية إذا أراد أن يقدم لها مبررات يطلب منها إيفاد احد أعضائها ليس إلا.
واعتبر النائب الخليل ولد الطيب في مداخلته أن إنشاء هذه الهيئة الدستورية التي قال أنها ظلت معطلة، خطوة جيدة لإكمال المؤسسات الدستورية، مذكرا في هذا السياق بان المادة(8) التي حددت تشكلة المجلس أهملت دور الأحزاب السياسية ولم تتطرق إلى تمثيلهم في هذه الهيئة.
وطالب بتمثيل التشكيلات الحزبية والمعوزين وبرفع مستوى تمثيل الموريتانيين في الخارج إلى خمسة أعضاء، مقترحا أن يكون الأمين العام معينا بمرسوم من رئيس الجمهورية.
وأكد النائب محمد محمود ولد أمات في مداخلته أن المجلس من الهيئات الدستورية التي نص عليها دستور 20 يوليو 91، مبرزا أهمية تقديم مشروع القانون المنشئ له إلى الجمعية الوطنية للمصادقة.
وتمنى أن يشارك المجلس في وضع حلول للحالة الاقتصادية، آخذا على نص مشروع القانون ما تميز به من كثرة الإحالات إلى المراسيم، التي أعرب عن مخاوفه من أن تكون لها انعكاسات سلبية على أداء هذه الهيئة الاستشارية.
وقال أن إيعاز النص بتعيين الأقسام لمرسوم غير وارد وليس مستساغا بالنسبة له.
واقترح رفع مستوى تمثيل الأئمة والعلماء في هذه الهيئة مع المطالبة بتحديد فترة الشخصيات التي سيتم استدعاؤها من طرف المجلس والتي قال أنها تركت مفتوحة في نص مشروع القانون.
ورأى النائب محمد ولد بابان أن هذه المؤسسة دستورية والهدف من إنشائها أن تكون لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية ذات مردودية على البلاد لا أن تكون مؤسسة تجميلية تضاف إلى قائمة المؤسسات على حد وصفه.
وطالب ب”الدقة والتحري في اختيار أعضائها لكي تقوم بالدور المنوط بها على أكمل وجه وخاصة فيما يتعلق بشأن الاستشارة في المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي ستطلب منها”.
واجمع بقية النواب في مداخلاتهم على أهمية هذه المؤسسة الدستورية الجديدة وعلى ضرورة الاهتمام بها وخاصة في هذه المرحلة المتميزة التي تشهدها البلاد، مركزين على ضرورة اخذ ملاحظات غرفتهم على مشروع القانون مأخذ الجد.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد