ترأس العقيد اعل ولد محمد فال، رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية، رئيس الدولة صباح اليوم فى قصر العدالة بانواكشوط حفل الافتتاح الرسمي للسنة القضائية 2006.
والقى رئيس الدولة بهذه المناسبة خطابا اكد فيه ان العدالة ركن اساسي من اركان دولة القانون، وفيمايلى النص الكامل لهذا الخطاب: “السيد رئيس المحكمة العليا،
السادة والسيدات اعضاء الأسرة القضائية،
اصحاب السعادة اعضاء السلك الدبلوماسي،
أيها الحضور الكريم،
لقد ظلت إقامة العدالة مطلبا مشروعا ودائما للشعوب منذ القدم كما تعتبر ركنا أساسيا لإقامة دولة القانون في المجتمعات الحديثة.
ويقع هذا الهدف كما تعلمون على رأس قائمة اولويات المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية. ولم يأت اختيار كلمة “العدالة” في تسمية المجلس اعتباطا ولا لمجرد الاستهلاك الخارجي ولكنه يعكس إرادة قوية للاستجابة لتطلعات المواطنين المتعطشين الى اقامة قضاء نزيه و موضوعي. وقد وجد هذا الاختيار ترجمته الفعلية في انشاء لجنة وزارية مكلفة بالعدالة بعيد تغيير 03 من
أغسطس . ويتضمن تقرير هذه اللجنة الذي صودق عليه في تشاور وطني موسع،
يتضمن لخطوط العريضة لبرنامج عملنا لصالح هذا القطاع.
و لقد تم التعبير عن هذه الأولوية الممنوحة للقضاء من خلال المصادقة على عدد من النصوص الهامة من بينها الأمر اللقانوني المتضمن للحماية الجنائية للطفل والأمر القانوني المتعلق بالمساعدة القانونية والقضائية الذي من شأنه أن يتضمن نفاذا أسهل الى القضاء من طرف المواطنين المحتاجين.
كما تم القيام بمجهود كبير للرفع من امكانيات التسيير والاستثمار الممنوحة للقطاع ضمن ميزانية 2006بحيث تضاعفت موارده واستفاد القضاة وكتاب الضبط من زيادات معتبرة للأجور.
ويجري العمل حاليا على اعتماد نظام خاص لكتاب الضبط سيحسن بشكل أكبر من ظروف هذه الفئة من العمال.
من المفترض أن يتم الاحتفال بداية كل عام بافتتاح السنة القضائية و هو ما لم يتم للأسف منذو أعوام.
و توفر مثل هذه المناسبة فرصة لمختلف الفاعلين في الحقل القضائي لتبادل الأفكار ووجهات النظر حول موضوع يهم المؤسسة القضائية نفسها أو التعاطي العملي مع مشاغل المتقاضين ) (ضمان الحريات الأساسية والجماعية مثلا…)
وهي في نفس الوقت مناسبة للم شمل العائلة القضائية.
ويسعى المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية إلى إحياء هذا التقليد طبقا لتوصيات الأيام الوطنية للتشاور ووفاء للتعهدات التي قطعها على نفسه غداة الثالث من اغسطس 2005.
أيها السادة، أيتها السيدات،
لقد أخترتم الاحتفال بالسنة القضائية الجديدة هذا العام تحت شعار مطلب مشروع وجوهري و هو “استقلالية القضاء”.
و انني اذ أحيي هذا الاختيار لأؤكد أنه اختيار صائب.
ان مبدأ استقلالية القضاء، المكرس بمقتضى الدستور في مادته 89 يشكل مقوما لاغنى عنه لوجود دولة القانون التي نتشبث بها بقوة غير أن هذا المبدأ رغم تكريسه في النصوص مبدأ لم يكن محترما على الدوام، ذلك أنه طالما وقع تجاوزه والعبث به من خلال النزول بالمؤسسة القضائية الى ادنى درجات التسخير لمآرب السلطة السياسية التي يفترض أن تكون أول من تكف يده عن التأثير في الحكم القضائي.
ان ما احرص على التأكيد عليه هنا هو الارادة الجازمة لدينا لضمان فعالية أكيدة لمبدأ الاستقلالية.
و لن يتجاوز الجهاز التنفيذي طيلة وجودنا في السلطة و أرجوا أن لا يتجاوزها بعد ذلك، حدود النصوص التي تعترف له فقط بالمشاركة في عملية التقاضي من خلال النيابة العامة مبتعدا عن كل تدخل مهما كان شكله في حرية القرار القضائي.
إن الاستقلالية ضرورية أيضا في مواجهة كافة الضغوط التي يتعرض لها القاضي من محيطه وخصوصا تلك المؤدية الى الفساد بكل مظاهره. ولتكون متكاملة فان الاستقلالية تضع على عاتق القاضي واجبات الحياد و عدم التحيز والنزاهة.. وتفرض هذه الالتزامات على القاضي القيام بالمهام الموكولة له واحترام أخلاقيات مهنته والاستقامة والالتزام كما ينص عليها النظام
الأساسي للقضاء وتوصى بها تعاليم ديننا الاسلامي. فعلى القاضي أن يضع نصب عينيه وصايا عمر بن الخطاب كما ضمنها في رسالته الشهيرة الى أحد قضاته والتي تنص على واجبات الحياد والنزاهة.
أيها السادة،
أيتها السيدات،
ليس بمقدور الجهاز القضائي الاأن يتفاعل مع المحيط الذي يوجد فيه: عالم تحكمه التغيرات التقنية المتسارعة والمذهلة التي تفرض علينا جميعا التأقلم اذا أردنا جني ثمار العصرنة. و لايمكن أن يكون مستقلا و فعالا ويمكن التنبؤ بقراراته بدون المساهمة الحاسمة لأعوان القضاء.
فاليكم أيها السادة والسيدات، المحامون وكتاب الضبط والمنفذون والموثقون والخبراء القضائيوة وضباط وأعوان الشرطة القضائية أقول ان المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية والحكومة واعون بأهمية الدور الذي تلعبونه دوركم محوري لبناء دولة القانون في بلدنا ولهذا أدعوكم أن تواكبوا الإصلاحات التي بدأت لنصل إلى الهدف الذي رسمته الأيام الوطنية للتشاور التي شاركتم
فيها مساهمين بذلك في تقويم نظرة الرأي العام للمؤسسة القضائية وإعادة الأمور إلى نصابها وبالمقابل فان الدولة ستبقى مصغية لمطالبكم وانشغالاتكم.
ان عمل السلطة القضائية يحتاج بشكل كبير الى المساهمة الفعالة والجادة من طرف الشرطة القضائية ولذلك فانني أذكر هنا بالواجبات التي تقع على عاتق هذه المؤسسة بالامتثال في كل الأحوال لأوامر القضاء اذ يتوقف على هذا الامتثال حسن سير المؤسسة القضائية وتحقق دولة القانون.
أيها الجمع الكريم،
أؤكد لكم مجددا حرص المجلس العسكري و الحكومة على اعطاء مضمون حقيقي لاستقلالية القضاء خلال المرحلة الانتقالية حتى يتسنى لمن سيخلفوننا التعويل على مؤسسة قضائية مؤهلة لللاطلاع بمهامها.
و أعلن على بركة الله افتتاح السنة القضائية 6 200أتمنى لكم سنة سعيدة وكل التوفيق في مهامكم النبيلة.
و السلام عليكم ورحمة اللله وبركاته”.
واكد رئيس المحكمة العليا السيد محمد ولد حنانى فى كلمة له بهذه المناسبة على الاهمية البالغة التى يكتسيها موضوع استقلالية القضاء خاصة فى هذه المرحلة الانتقالية التي يعيشها بلدنا والتي يطبعها البحث عن روح الاجماع وتحكيمه في القضايا الوطنية والتمهيد لنقلة ديموقراطية
نوعية ينعم بها المواطن الموريتاني.
و أشار رئيس المحكمة العليا الى أن الحرية الممنوحة للقاضي لم تكن في يوم من الأيام لمصلحته الشخصية وانما وضعت لصالح العدالة والمتقاضين، مشيرا الى انه لنفس الغاية تم اعتماد مبدا حرية قاضى الحكم واستقلاليته من خلال تكريس مبدا عدم عزله.
وبخصوص تكوين القضاة شدد رئيس المحكمة العليا على أهمية ان يشمل التكوين تدريس مبادئ المحاسبة العامة والخاصة وتفنيات المعلومات وقانون الأعمال الجنائي و ما يعرف بفروع قانون المستقبل(قانون الفضاء والقانون البيئى).
واختتم رئيس المحكمة العليا كلمته بالمثل القائل :”لايكفى ان تقام العدالة فقط، بل يجب ايضا ان يظهر ان العدالة قد اقيمت”.
وأوضح المدعي العام السيد الامام ولد تكدي في كلمته بالمناسبة أن افتتاح السنة القضائية هذه السنة يأتي في ظرف تتجسد فيه القناعة بضرورة وجود عدالة مستقلة ونزيهة تحظى بثقة الجميع.
و قال ان السلطة القضائية احدى المؤسسات التي يبني عليها النظام الديمقراطي ودولة القانون مما يحتم توفرها على قدر كبير من الاستقلالية و الحرية يمكنها من أداء دورها كاملا غير منقوص.
و أضاف أن استقلال السلطة القضائية يعني أن القاضي ملزم بحل القضايا التي يتعهد بها بكل حياد بعيدا عن أية مضايقات او ضغوطات أو تأثيرات من اي مصدر كان .
و طالب بمزيد من التشريعات لخلق الظروف المناسبة لاستقلالية نموذجية للقضاء الموريتاني .
نواكشوط/ -واستعرض السيد آدو ولد ببانه ، رئيس الغرفة التجارية بمحكمة ولاية انواكشوط ، فى مداخلة باسم القضاة اهم شروط ومميزات استقلال القضاء الموريتاني، مبرزا ان محدودية امكانات القاضى تكشف التحدى الماثل والفجوة الفاصلة بين النصوص وحالة الواقع.
وقال ان التناقض بين ما تكرسه النصوص من استقلالية وما يطرحه الواقع من تحديات جعل القاضى فى موقع بين الصمود والاندحار.
واعتبر ان الحد من الضغوط والتاثيرات يتطلب توفير المستلزمات المادية لتامين حياة كريمة للقاضى واستحداث ميثاق شرف قضائي يفرض التحلى بالفضائل والقيم المثلى والالتزام بضوابط واخلاقيات المهنة.
واكد نقيب سلك المحامين السيد احمد ولد يوسف ولد الشيخ سيديا في كلمة له بهذه المناسبة على الترابط بين استقلالية القضاء واقامة ديموقراطية حقيقية.
واستعرض اهمية دور المحامين فى إقامة العدالة، معتبرا ان استقلالهم يرتبط ارتباطا وثيقا بإقامة عدالة حقة والحفاظ على حقوق الانسان وحرياته الاساسية.
وطالب بانشاء هيئة قضائية تتولى تحويل وتعيين القضاة وضمان استقلالية النيابة العامة وإلزامية حضور المحامي اثتاء البحث الابتدائي وخلق سلك مستقل للشرطة القضائية.
وتجدر الاشارة الى ان حفل الافتتاح الرسمي للسنة القضائية تم بحضور الوزير الاول واعضاء الحكومة والسلك الدبلوماسي والاسرة القضائية والعديد من الشخصيات الرسمية والقضائية .