AMI

نظافة مدينة نواكشوط: المهمة المستعصية

بقلم اسلمو ولد سيد محمود ) – ما من شك أن التوسع العمراني والتزايد السكاني الذين عرفتهما مدينة نواكشوط في السنوات الأخيرة يستدعيان وضع دراسة علمية جادة تناسب الوضع الجديد للمدينة.

فإشكالية نظافة المدينة ظلت مستعصية منذ سنوات وتتفاقم كل ما زاد السكان واتسع العمران مما يستدعي من الجهات المعنية بذل جهود حقيقة للتعامل معها بجدية أكثر.

وإذا كان هذا المشكل تعاني منه كل المدن والقرى في البلاد بطولها وعرضها حيث تترك القمامة في الشوارع والأزقة وما يسسبه ذلك من اضرار على الحيوانات الأليفة وما ينجر عن ذلك من مخاطر على حياة البشر فان الأمر بالنسبة للعاصمة يستدعي إجراء استثنائيا باعتبارها واجهة البلد ونقطة تواصله مع العالم الخارجي.

ولوضع لدراسة كهذه لابد أن تراعى التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعرفها البلاد.

ومهما كان حجم الجهود المبذولة في نظافة مدينة انواكشوط وما يرصد لها من إمكانيات مادية وبشرية وفنية فإنها ستظل تواجه عراقيل تتمثل فى عشوائية تخطيط احياء عديدة فضلاعن غياب العديد من البنى التحتية وفى مقدمتها شبكة الصرف الصحي.

لذلك لابد لأي دراسة جادة بهذا الخصوص أن تضع في اولوياتها القضاء على عشوائية الإحياء السكنية والحد من توسع المدينة بوضح حدود لها معلومة لا تتجاوزها مهما كان السبب وتوفير البني التحتية الضرورية اللازمة.

فالإمكانيات التي أنفقت حتى الآن لم تعطي النتائج المرجوة، ذلك أن البلديات التي تسند إليها مهمة هذه الحملات مازالت فى عجز من حيث امكاناتها الذاتية وحتى اذا توفرت اللوازم الضرورية عن طريق شركات وطنية تتعاقد معها الدولة تكون النتائج المترتبة مجرد استعراضات شكلية لا تسفر عن نظافة تامة، وانما يلاحظ باستمرار بقاء بعض الأوساخ فى المناطق المستهدفة فضلا عن رداءة عملية النقل والتفريغ وعدم وجود حاويات أو سيارات ذات تسهر على إدامة النظافة بشكل يومي مما ينتج عنه تراكم الأوساخ بعد أيام قليلة في نفس الآماكن التي استهدفتها حملة النظافة.

إن المحافظة على نظافة مدينة نواكشوط لا تتم من خلال حملات تصرف فيها أموال طائلة دون فائدة تلمس، وإنما تتم عن طريق وضع سياسة مدروسة تبدأ من تعامل صاحب المنزل أو المحل وتنتهي بالتخلص من القمامات بطريقة آمنة وصحية، وان يشرك المواطن في المسؤولية تجاه نفسه ومدينته بخلق ثقافة عامة رافضة للتصرفات السائدة والتي تعد سببا رئيسيا في تراكم الأوساخ.

فبدون تعاون السلطات الإدارية ورجال الأعمال بوصفهم معنيين بكل ما يعني مصلحة المواطن وبدون السهر اليومي على إدامة نظافة الشوارع والساحات العمومية والأسواق والمحال التجارية لا يمكن ان نحد من انتشار الأوساخ الذي أصبح ظاهرة عامة في اغلب أحياء نواكشوط .

فالجميع مطالب بان يستشعر خطورة وجود الأوساخ على النحو الذي نلحظه بحيث يتحمل كل منا مسؤوليته بهذا الخصوص ، وبدون ذلك ستظل حملات النظافة فرصة لبعض المرتزقة المتفننين في تحييد التمويلات عن هدفها الحقيقي لتتحول إلى مصدر لتمويلهم الشخصي، وتبقى الأوساخ ظاهرة تشوه وجه عاصمتنا، وتهدد حياة مواطنينا.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد