إذا كان القطاع غير المصنف قد شهد انتعاشا ملحوظا منذ بدء الحملة الانتخابية فان الشارع يجمع على أن هذه الحملة لم تتسم بمظاهر التبذير وتبديد المال العام والخاص التي كانت أبرز سمات الحملات السابقة.
وتقول السيدة مريم بنت المصطفى، ناشطة في هذه الحملة كما في الحملات السابقة من إحدى اللوائح المرشحة، ” كنا نتلقى من اليمين ومن الشمال أموالا طائلة لشراء بطاقات الناخبين واستمالة المترددين ودفع تعويضات لنشطاء الحملة لكن هذه المرة بالكاد حصلنا على ما نقيم به الشاي في مركزنا الانتخابي”.
يعكس الواقع الذي عبرت عنه هذه السيدة شعورا عاما لدى أغلبية منعشي الحملة الانتخابية التي دخلت يومها الخامس في عموم مناطق البلاد.
ورغم أجواء الصخب والنشاط الدؤوب وانتعاش الأسواق الملحوظ خاصة في أسواق بيع مكبرات الصوت والأدوات والمعدات الكهربائية وتأجير السيارات والخط..الخ، فان.
تدفق المال ليس بالشكل المألوف حيث يلاحظ أن الواقعية في صرف المال وتمويل الحملات والعقلانية في تدبير ما هو موجود تغلبتا على منطق الإسراف والتبذير.
لعل الأمر الوحيد الذي لم يتغير، كون الساحات العمومية وواجهات المباني ما تزال مسرحا لتسابق محموم بين اللوائح المترشحة إلا أن تدخل السلطات العمومية هذه المرة لتقنين عملية استخدامها ساهم في تهدئة الخواطر والحيلولة دون وقوع صدامات بين اللوائح.
وكما في السابق، ارتدت الشوارع حلة قشيبة بلافتات متنوعة وصور مكبرة وملونة لمرشحين يبدو أن غالبيتهم تفضل المقارعة بالصورة وبالموسيقى على البرنامج الانتخابي والخطاب السياسي.
في مقاطعات لكصر و توجنين ودار النعيم، أكد عدد من الناخبين التقتهم الوكالة الموريتانية للأنباء أنهم حسموا أمر اختيار مرشحيهم غير عابئين بقلة الامكانات المادية لأنه يرغبون في إبعاد استخدام المال العام عن انتخابات والحد من إمكانية اللجوء لشراء ذمم الناخبين.
وأقر أحد هؤلاء الناخبين بأنه حصل خلال إحدى الحملات السابقة على أموال طائلة مكنت من انجاز مشاريع كان يحلم بها إلا أن الأمر اليوم اختلف تماما عن ماكان عليه لكنني ” نادم على ذلك بل أتمنى أن تكون هذه الحملة وما رافقها من حياد للإدارة وغياب وسائل الدولة فاتحة خير يتمكن من خلالها المواطن من الاعتماد على جهوده الذاتية لنجني ثمار الصدق وحرية الاختيار”.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي