اختتمت فجر اليوم الخميس بقصر الصفا بجوار بيت الله الحرام أشغال قمة التضامن الإسلامي الاستثنائية التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية من أجل تعزيز التضامن الإسلامي، وذلك بحضور رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز إلى جانب العديد من نظرائه قادة الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
ورحب المؤتمر في بيانه الختامي بالنتائج المحرزة في تطبيق البرنامج العشري الصادر عن قمة مكة المكرمة عام 2005م وطالب الدول الأعضاء بتكثيف مشاركتها في تنفيذ البرامج المتضمنة في هذا البرنامج وتعزيز تعاونها في إطار منظمة التعاون الإسلامي من خلال التوقيع والمصادقة على الإتفاقيات والمعاهدات متعددة الأطراف في إطار المنظمة من أجل ادخالها حيز التنفيذ.
واطلع المؤتمر على التقارير المقدمة له والتوصيات المرفوعة إليه من اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة الإستثنائية.
وأكد المؤتمر على أن اجتماع الأمة الإسلامية ووحدة كلمتها هو سر قوتها ، وعلى أن الإعلام يتحمل عبئا كبيراً في تحقيق غايات التضامن الإسلامي وعلى الأسس والمبادئ المسؤولة.
ودعا الدول الأعضاء إلى الحرص على تنفيذ أحكام القرارات السابقة الصادرة عن اللجنة الدائمة لمنظمة التعاون الإسلامي للإعلان والشؤون الثقافية وقرارات المؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام.
وفي المجال السياسي أكد المؤتمر على ان قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة الإسلامية، وعليه فإن انتهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م، بما فيها القدس الشرقية والأراضي اللبنانية المحتلة وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425، يعتبر مطلباً حيوياً للأمة الإسلامية قاطبة، كما دعا المؤتمر لبذل الجهود من أجل استعادة مدينة القدس والمحافظة على طابعها الإسلامي والتاريخي، وتوفير الموارد الضرورية للحفاظ على المسجد الأقصى وباقي الأماكن المقدسة وحمايتها.
وجدد البيان الختامي للقمة إدانته لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لانتهاكاتها المتواصلة.
وطالب بوقف الاستيطان وتفكيك المستعمرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل، وكذلك وقف بناء الجدار وإزالة الجزء القائم منه، وفقاً للرأي القانوني لمحكمة العدل الدولية.
وقرر المؤتمر تعليق عضوية الجمهورية العربية السورية في منظمة التعاون الإسلامي وجميع الأجهزة والمؤسسات المتخصصة التابعة لها بسبب ما وصفه البيان الختامي بحملة القمع العنيفة التي تشنها حكومتها في مواجهة الانتفاضة.
وبخصوص الوضع في مالي ومنطقة الساحل ، أعرب المؤتمر عن قلقه البالغ من تطورات الأوضاع في مالي ومنطقة الساحل وتصاعد الأعمال الإرهابية التي تؤججها ويلات الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، ولاسيما الاتجار بالسلاح والمخدرات، الذي يهدد الاستقرار والسلم والتنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلدان منطقة الساحل، وخصوصا مالي التي تواجه خطر تقسيم أراضيها.
وجدد المؤتمر دعمه لصون سيادة جمهورية مالي وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية.
وفي هذا السياق، أدان بشدة محاولات الحركة الوطنية لتحرير ازواد وغيرها من المجموعات الإرهابية المسلحة التي تنتهك سلامة أراضي هذا البلد، كما أعاد المؤتمر تأكيد تضامنه الكامل مع حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، ودعا جميع الدول الأعضاء إلى أن تقدم لها الدعم والمساعدة اللازمين لتحقيق أهدافها.
وأعرب المؤتمر عن قلقه الشديد من المأساة الإنسانية في مالي ومنطقة الساحل، وكلف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي باتخاذ الإجراءات اللازمة لحشد الموارد الضرورية التي من شأنها المساعدة على تذليل الصعاب التي يواجهها مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين في مالي والدول المجاورة.
وأدان المؤتمر بشدة ما ترتكبه المجموعات الإرهابية من مظالم في حق السكان المدنيين والعزل، وما تقترفه من تدمير للمواقع التي صنفتها منظمة اليونسكو ضمن التراث الثقافي العالمي، ولاسيما في تومبوكتو، وشجع المؤتمر وساطة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، ودعم الجهود الجارية التي تبذلها البلدان المعنية (موريتانيا والجزائر ومالي والنيجر) والإتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة في سبيل مساعدة مالي على استعادة كامل أراضيها واستقرارها، مما سيمكنها من توطيد وحدتها الوطنية وتعزيز تنميتها.
واستنكر المؤتمر سياسة التنكيل والعنف التي تمارسها حكومة اتحاد ميانمار ضد جماعة الروهنجيا المسلمة والتي تتنافى مع كل مبادئ حقوق الإنسان والقيم والأخلاق والقوانين الدولية، وفي هذا الإطار اعتمد المؤتمر توصيات الاجتماع التنفيذي على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد بمقر منظمة التعاون الإسلامي في 5/ 8/ 2012م بما في ذلك ايفاد بعثة تقصي حقائق من المنظمة.
وأكد المؤتمر على تضامنه ودعمه التام للسودان والصومال وافغانستان وجامو وكشمير والعراق واليمن وساحل العاج واتحاد جزر القمر وجمهورية قبرص التركية في التصدي للتحديات التي تواجه هذه الدول، كما أدان اعتداء ارمينيا على اذربيجان ودعا إلى انسحاب القوات الأرمينية من الأراضي الاذربيجانية.
وأكد المؤتمر على ان الإسلام هو دين الوسطية والانفتاح، يرفض كافة اشكال الغلو والتطرف والانغلاق، وعلى أهمية التصدي لكل ما يبث ويروج للفكر المنحرف بكافة الوسائل المتاحة، ودعا إلى تطوير المناهج الدراسية بما يرسخ القيم الإسلامية الأصيلة في مجالات التفاهم والتسامح والحوار والتعددية، ومد جسور التواصل بين ابناء الأمة الإسلامية الواحدة بما يعزز وحدتها وتضامنها كما دعا للتصدي للتطرف المتستر بالدين والمذهب، وعدم تكفير اتباع المذاهب الإسلامية، وتعميق الحوار بينها وتعزيز الإعتدال والوسطية والتسامح.
الموضوع السابق