AMI

ملتقى تكويني حول: “القاضي وحماية الحريات”

احتضنت مدينة كيفة يومي 31 مارس وفاتح ابريل 2006 ملتقى تكوينيا حول ” القاضي وحماية الحريات ” أوضح السيد محفوظ ولد بتاح ، وزير العدل انه يدخل فى إطار سلسلة النشاطات التي تقوم بها وزارة العدل تمشيا مع التوجيهات العامة المسطرة فى تقرير اللجنة الوزارية المكلفة بالعدالة، الإطار المرجعي للعمل المستقبلي فى هذا المجال .

وبين وزير العدل ما للقاضي من دور فى تطبيق القانون وتفسير مضمون النصوص مبرزا انه بذلك هو ملاذ المظلومين وحامي الحريات وراد الحقوق لأصحابها: “يستوى أمامه العامل ورب العمل والغني والفقير والرجل والمرأة والكبير والصغير والقوي والضعيف، حيث لا يجد هؤلاء سبيلا لاسترجاع حقوقهم إلا باللجوء إلى القضاء ، بدل الطرق الأخرى” .

وأضاف السيد محفوظ ولد بتاح ان المساطر الإجرائية سواء المدنية منها أو الجزائية تناولت هذا الجانب وتوسعت فيه وكرست حق الدفاع ومقارعة حجج لإطراف .

وقال انه على الصعيد المدني يجد القاضي نفسه أمام طرفين يحدد كل حسب رؤيته طبيعة النزاع ويرتب عليها حججه، وانه على القاضى فى هذه الحالة ان يوفر لهم فرصا متساوية لعرض حججهم ليقتصر عمله لاحقا على التطبيق الصحيح للنص القانوني المنزل على الواقعة المعروضة عليه، وانه لضمان احترام هذا المبدأ أقرت النصوص بطلان الإجراءات فى حالة التعدي عليه.

وأوضح وزير العدل إن المسطرة الجنائية أقرت للقاضي أدوارا بارزة من التحقيق الابتدائي إلى الحكم وقيدتها باحترام كرامة الإنسان وتمكينه من حقه فى الدفاع وعرض حججه ورتبت على عدم مراعاتها بطلان الاجراءات .

ودعا السيد محفوظ ولد بتاح القضاة الى مراعاة دورهم فى حماية الحقوق والحريات، لما لذلك من أهمية فى احترام ومصداقية الجهاز القضائي، موضحا إن الحكومة الانتقالية جعلت من إصلاح العدالة فى المرحلة الانتقالية هدفا مركزيا وان ذلك تكرس من خلال المصادقة على خطة إصلاحية أعدت بمقاربة تشاركية ، يعتبر القضاة إحدى ركائزها.

وقال إن هذا الاهتمام تجلى فى الجهد الاستثنائي الذي قيم به لتحسين الظروف العملية والمعيشية للقضاة وان ذلك يحتاج إلى مواكبة من طرف هؤلاء(القضاة) سلوكا وأداءا مهنيا مع حتمية إعداد مدونة الأخلاقيات المهنية للقضاة استنهاضا لهم .

وقدم السيد محمد ولد حناني رئيس المحكمة العليا خلال الملتقى عرضا حول ” القاضي المدني وحقوق الدفاع ” أوضح فى مدخله ان القضاء” هو اسمي مهنة عرفتها البشرية، فيه تعصم الدماء وتسفح وتطلق الحريات و تقيد وتحفظ الأموال وتنزع ويعلم ما يجوز من المعاملات وما يحرم “.

وقال إن مبدأ صيانة حقوق الدفاع ينطبق على جميع إجراءات المحاكم وإنما يتم تطبيقه حسب خصوصيات وحاجيات كل نوع من الاجراءات كما يحمي هذا المبدأ،مصالح كل من المدعي والمدعى عليه رغم عبارة : ” مراعاة حقوق الدفاع الشائعة التي توحي بان هذه القاعدة لا تنطبق إلا فى حق ولصالح المدعى عليه “.

واستعرض السيد محمد ولد حناني مبررات حقوق الدفاع مبرزا إنها فى الدعوى المدنية ترتكز على ثلاثة أسس : تمكن من احترام الخصم وتشكل فى الوقت ذاته عملية متحضرة ووسيلة إحقاق .

وقال بخصوص النقطة الأولى (احترام الخصم ) إن احترام شخص المتقاضين يشكل الهدف الأول لحقوق الدفاع حيث يحمي الأطراف.

وبخصوص الثانية (عملية متحضرة) أوضح إن كل دعوى حتى وان كانت ذات طابع مدني تشكل بديلا لعملية الثأر الخاص ويقصد منها إخضاع تسوية الخلاف لأسلوب مهذب ومتحضر يتماشى مع قيم المجتمع الأساسية.

وبشأن النقطة الثالثة (أداة إحقاق) قال إن حقوق الدفاع تعتبر أداة إحقاق لا يجوز للقاضي بمحض مبادرته إن يزج بوقيعة فى الدعوى وان حرية الدفاع وحدها هي التي تمكن الأطراف من القيام بواجباتهم ومن إنارة القاضي فى الحدود التي ترسمها الأطراف فيما يخص الوقائع المختلف عليها.

وبين رئيس المحكمة العليا فى عرضه أهم مكونات حقوق الدفاع من المبدأ الحضوري إلى نزاهة المرافعات وعلنية الجلسات ثم خلص إلى أن العدالة الرسمية (عدالة الدولة) قائمة على الثقة فى القاضي والى ان تيارا فقهيا يرى ان تلك الثقة مؤسسة على أداء القاضي بصفة سليمة لمهامه وعلى تمكين الأطراف من الدفاع عن حقوقهم حقيقية كانت أم مفترضة .

واختتم السيد محمد ولد حناني هذا العرض بالقول “تسمح المسطرة المدنية للمتقاضين بأخذ حقهم باللجوء إلى القاضي المدني ومع إن المترافعين يمسكون بزمام الدعوى فى المجال المدني فعليهم مع ذلك مراعاة الاجراءات والآجال التي نص عليها القانون .

وهذا بعض من مهمة القاضي الذي يرجع إليه حمل كبير ألا وهو التوفيق فيما بين الحرية المتروكة للمتقاضين فى التصرف فى حقوقهم وفى توجيه الدعوى من جهة ومقتضيات مرفق عمومي تكمن مهمته فى تهدئة أوحل نزاعات تدخل فى نطاق القانون الخاص “.

وقدم السيد الإمام ولد تكدي، المدعي العام لدى المحكمة العليا عرضا حول” دور القاضي الجنائي في حماية الحريات” أوضح فيه أن المجتمعات البشرية منذ أن عرفت طريقها إلى التنظيم القانوني واهتدت إلى ضرورة التحكم في ضبط وتنسيق علاقاتها، استلهمت من قواعد الدين والأخلاق واجب التصدي للسلوك الضار أو الخطر على مقومات ومصالح الجماعة الجوهرية، وان العقوبة ظلت هي أداة المجتمع للفاع عن كيانه ولقمع الجاني وإزالة أسباب إجرامه.

وقال إن الجريمة مخلوق قانوني لا يوجد إلا مع القاعدة القانونية التي تحدد أوصافه وأركانه وشروط قيامه وانعدامه، وانه عند ما يستقيم هذا الوصف ويستدعي الأمر تقييد حرية شخص ما بمجرد التهمة فانه يظل مع ذلك بريئا حتى تثبت إدانته قضائيا..”.

و أضاف المدعي العام لدى المحكمة العليا أن جوهر حماية الحريات باعتباره غاية تسعى التشريعات إلى بناءه وتنميته يحتم على القاضي الجنائي ووفقا للضوابط الإجرائية لتطبيق العقوبات، أن يقوم بدور فاعل في تكريس هذه الحماية.

وقال السيد الإمام ولد تكدي: “و في نظامنا التشريعي، فان القواعد الموضوعية التي تشكل مبنى العقوبات وقيدا على الحرية، ظلت اجراءات تطبيقها وفية ومنسجمة مع المنطق العام الحامي للحريات والمؤطرة لفلسفاتها الشمولية، كما في حرمة المنازل ومنع تفتيشها خارج أوقات محددة وحظر استخلاص دليل على المتهم من خلال الخرق لحرياته ومنع التعذيب وتحريم أي مساس بالحريات”.

و أضاف المدعي العام لدى المحكمة العليا أن الصورة الواضحة والصريحة لدور القاضي الجنائي في حماية الحريات، تتحدد معالمها وتنمو في أفق السهر التام على احترام الاجراءات التي تحكم مختلف أطوار العملية القضائية من التحقيق الابتدائي إلى التحقيق الإعدادي والتحقيق النهائي.

و تناول السيد الإمام ولد تكدي في هذا المنوال: “قاضي النيابة العامة وحماية الحريات” مبرزا أن النيابة بمختلف درجاتها جهاز يمارس الدعوى العمومية ويطلب تطبيق القانون ويتولى العمل على تنفيذ أحكام القضاء، و إنها في إطار هذه المهمة تتقيد بقدر كبير من الحذر والتناغم مع الضوابط المبدئية لحماية الحريات.

وشمل عرض المدعي العام على هذا الصعيد “قاضي التحقيق وحماية الحريات” باعتباره فى نظامنا الإجرائي مركزا مهما له مكانة وسط بين التحقيق الابتدائي والنهائي ومرحلة من مراحل العملية القضائية: وجوبية في الجنايات واختيارية في الجنح.

كما شمل “المحكمة وحماية الحريات” بصفتها آخر مرحلة تتعامل مع القضية الجنائية مع الإشارة إلى أن المتهم ومحاميه هم آخر من يتكلم اعتذارا لهما وتمكينا للمتهم من حقه في الدفاع عن نفسه، من جهة والى أن تشكيلة المحكمة الجنائية نظرا لخطورة العقوبات التي قد تصدر عنها تمت بحيث تضم محلفين يتمتعون بنزاهة كبيرة زيادة على الضمانات المعطاة للمتهم حفاظا على حقوقه وحريته.

وأختتم السيد الإمام ولد تكدي هذا العرض بالقول “إن تدخل الدولة بمؤسساتها الدستورية المختلفة… والمؤسسة القضائية بصورة خاصة لحماية الصالح العام.. يجب أن لا يكون سببا لمصادرة الحريات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد