“الجو معين اليوم على التصويت دون متاعب لأن الشمس تحجبها الغيوم..”
“لكن قد لا يطول ذلك لأن طقس العاصمة عودنا على التقلب السريع..مع ذلك فبرودة الطقس لم تجعل الإقبال كبيرا في المكاتب أو على الأقل على مستوى المكاتب التي مررت بها أنا اليوم”..
كان هذا جانبا من حوار دار بين الشابين محمد سالم ولد عبد الباقي وعبد القادر ولد خليه بينما كانا ينتظمان في طابور بمدرسة العدالة للإدلاء بصوتيهما.
كانت البرودة التي طبعت الجو صباح اليوم قد بدأت وقت الضحى تختفي شيئا فشيئا لتحل محلها حرارة أولية تشكل إنذارا بحرارة الطقس أو حتى بحرارة هذا الشوط الحاسم بين مرشحين فصلتهما نقاط قليلة في الدور الأول وأعادت الساحة تشكلها حواليهما بشكل متداخل.
فعلا، كما قال الناخبان محمد سالم وعبد القادر فالإقبال كان على مستوى العديد من مكاتب التصويت في مقاطعات العاصمة قليلا مقارنة مع المستوى الذي كان متوقعا بالنظر للتنافس الشديد الذي يطبع الشوط الحالي.
ففي مكاتب مقاطعة تفرغ زينة لا يتعدى الطابور 20 ناخبا بينما كان في مقاطعتي الميناء والسبخة في حدود الثلاثين ناخبا.
وفي مقاطعتي دار النعيم وتوجنين كان الإقبال أكبر حيث تجد الطابور الذي يضم خمسين وستين ناخبا.
وكان الإقبال على التصويت في مقاطعتي عرفات والرياض كبيرا وبخاصة الناخبات اللائي كان حضورهن ملفتا كما كانت طوابيرهن أطول من طوابير الرجال.
وأبدت مكاتب مقاطعة لكصر وقت مرور مندوب الوكالة ضحى اليوم،إقبالا عاديا بينما كان ناخبو مقاطعة تيارت أكثر حماسا وأكثر سعيا نحو مكاتب التصويت.
ويرى البعض أن سبب ضعف الإقبال هو أن الاستيقاظ المبكر ليس من عادة الكثيرين يوم الأحد مهما كانت أهمية الداعي إليه.
ويفسر سائق الباص محمد ولد عمر من وجهة نظره، الأسباب التي جعلت الإقبال يضعف وقت الضحوة مؤكدا في تصريح للوكالة،أنها تعود لتأجير غالبية الباصات والتاكسيات لنقل الناخبين المحددين هنا وهناك.
وقد جعل هذا التأجير الناخبين المحددين ينتظرون أدوارهم ويتأخرون كما جعل الناخبين غير المحددين يبقون دون نقل.
ومن حوالي مكاتب التصويت تنشط بائعات مشروب ال”بصام” الشعبي المعروف بلونه الأحمر وطعمه المنعنع.
وتحمل بائعات ال”بصام” حافظات مثلجة صغيرة وهن يزدحمن حول الناخبين الخارجين من مكاتب التصويت للفوز بمشتر أعطشه الإنتظام في الطابور.
تقول أمانه بنت ازيغم بائعة مشروبات جاهزة في المكتب 10 بتفرغ زينه إن الشوط الأول ساهم في مضاعفة المداخيل وهي تأمل أن يساهم الشوط الثاني في ذلك.
وحول رأيها في الإقتراع تقول أمانه “انا لا يهمني إلا بيع قنينات ال”بصام” الخمسمائة التي جهزتها البارحة أما من سيرأس موريتانيا فلا يعنيني “..
لم يرق هذا الرأي لمحمد ولد صنبة بائع السجاير في المكتب 10 الذي رد على أمانه بنت أزيغم بالتأنيب واللوم،فتركناهما في نقاش حاد.
لم يشك الناخبون الذين أنجزوا التصويت وقابلهم مندوب الوكالة من معيقات في العملية حيث أجمعوا على أنها تتم بانسيابية كاملة.
يؤكد ممدو جاه بعد أن خرج من مكتب التصويت رقم 11 في تفرغ زينة أن العملية تجري بصورة عادية والجميع حريص على شفافيتها.
وأكدت زينب بنت محمد سالم في مكتب التصويت الواقع بإعدادية السبخة أنها تمكنت من التصويت بدقة مشيرة إلى أنها لأول مرة تمارس عملية التصويت وأضافت كنت متكاسلة دائما غير أن الشوط الحالي بالنسبة لي بالغ الأهمية “..على حد تعبيرها.
أما المنتظمون في الطوابير فقد كانوا في نقاشات مستمرة بعضها يتعلق بأداء المرشحين في المناظرة التلفزيونية وبعضها تحليلات وتوقعات تخص النتائج.
كانت هذه النقاشات تتم بشكل مسؤول وفي جو طبيعي وبرياضية كاملة رغم أن المتناقشين لن يكتبوا جميعهم حرف الباء في اتجاه واحد.
ومن داخل المكاتب بدا مندوبو المترشحين في تركيز كبير على جميع التفاصيل تركيزا يحمل في طياته الحرص على الشفافية وحدها.
خرج مندوب الوكالة من جولة شملت مكاتب عديدة في مقاطعات العاصمة مطمئنا لنواح عديدة أهمها أن الشفافية تطبع الإقتراع كما أن الجميع حريص على أن تظل الأمور على هذا النحو حتى بعد التعرف على نتائج أول اقتراع لا يعرف الفائز فيه تحديدا قبل استكماله.
عبد الله السيد
الموضوع السابق
الموضوع الموالي