أكد العقيد أعل ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري للعدالة رئيس الدولة أن الالتزامات التي تعهد بها المجلس العسكري غداة استلامه للسلطة قبل سنة من الآن،قد تم الوفاء بها إلى حد كبير.جاء في مؤتمر صحفي عقده رئيس الدولة مساء اليوم الثلاثاء بحضور الوزير الأول السيد سيدي محمد ولد ببكر والأمين الدائم للمجلس العسكري للعدالة والديموقراطية العقيد علي ولد محمد والوزير الأمين العام للرئاسة السيد حبيب ولد همت وأعضاء الحكومة ومدير الديوان السيد محمد الأمين ولد داهي. وقد افتتح رئيس الدولة المؤتمر الصحفي بالتوطئة التالية:”
السلام عليكم ورحمة الله،
قبل عشرة أشهر تقريبا وفي هذا المكان بالذات وفي هذه القاعة نفسها وفي نفس التاريخ تقريبا حاولت أن أعطيكم نبذة عن الحالة التي كانت تعيشها البلاد والاقتراحات التي نتقدم بها والطريقة التي نقترحها لتصحيح مسار البلد نحو اتجاه جديد يضمن حل المشاكل المطروحة.
لن اعود للحديث عن الحالة التي كانت سائدة لأنها واضحة وجلية ولأن الشروح التي قدمتها عنها مفهومة بما فيه الكفاية ولأنها اتضحت مع الزمن للجميع.
لقد حاولنا تنفيذ الحلول التي اقترحناها حيث عمل المجلس العسكري على تنفيذها كما عملت الحكومة الانتقالية على ذلك.
وقد حان الوقت اليوم سنة بعد لقائنا الأول ان نستعرض الأوضاع اليوم لنعرف المدى الذي وصلنا إليه والمرحلة التي وصل إليها بلدنا.
وهذا ما أريد تناوله اليوم أمام الصحافة الوطنية والدولية الموجودة هنا اليوم حيث سأقدم تفاصيل عن العمل المنجز وعن المرحلة التي وصل إليها البلد وعن المراحل المقبلة لنقوم بعد ذلك بتوضيح أية مسألة لكل من يريد ذلك.
وسأحاول أن أتحدث، بصورة مختصرة دون أن أرجع للأوضاع التي كانت سائدة لأنني شرحتها بما فيه الكفاية،عن الخطوط العريضة للعمل المنجز.
يتلخص العمل الذي أنجزه المجلس العسكري والحكومة الانتقالية في أربعة أو خمسة محاور أساسية.
وأؤكد هنا أنني في لقائي معكم قبل سنة من الآن تناولت هذه المحاور وتعهدت في شأن كل واحد منها تعهدات محددة وسأوضح اليوم ما إذا كنا قد وفينا بتعهداتنا تلك كما أتحدث عن النواقص مع تبيان ما إذا كانت تلك النواقص إرادية أو غير إرادية.
ويخص المحور الأول الحالة السياسية التي كانت توجد فيها موريتانيا والتي عرض المجلس العسكري والحكومة فيها مقترحات خلال أيام التشاور الوطنية ثم بدأ تطبيقها بعد ذلك بشكل متسلسل.
لكن يجب أن نوضح الحالة السياسية التي كانت تعيشها البلاد والحالة السياسية التي تشهدها اليوم.
لقد كانت موريتانيا في وضعية تعرفونها جميعا أقل ما يمكن وصفها به هو أنها غير مرضية.
لقد كانت في موريتانيا حياة دستورية شبه مقبولة لكنها كانت معدومة من حيث التطبيق فقد كانت الأمور التي يشتمل عليها الدستور مصادرة كلها.
وقد تم علاج هذه الناحية من خلال التعديلات الدستورية التي عرضت على الاستفتاء.
ولن أعود بالتفصيل للوضعية التي كانت قائمة لأنها شرحت مرارا لكنني أؤكد أننا اليوم قد طبقنا جميع المبادئ التي ينص عليها الدستور بما في ذلك الحريات.
وأنتم تعرفون أكثر من غيركم بوصفكم رجال إعلام التقدم الكبير الذي حصل في الحريات العامة سواء ما يخصكم أنتم أي حرية التعبير والصحافة أو ما يتعلق بالبلد بشكل عام.
لقد شهدت الحريات تقدما هائلا في بلدنا على مستوى الصحافة وعلى مستوى الأحزاب وعلى مستوى الحياة اليومية للمواطن.
ان هذه الحريات قد شهدت بالفعل تقدما كبيرا وبقي جزء منها سيستمكل تجسيده في الأشهر المقبلة طبقا لما تمخضت عنه الأيام التشاورية.
اما المحور الثاني فهو محور العدالة التي شهدت تغييرا هائلا وكبيرا على جميع المستويات.
فقد تم اتخاذ ترسانة كبيرة من الإجراءات لإصلاحها وتحسين أدائها وفتح الباب أمام إصلاح العدالة كلها إصلاحا شاملا يوجد الآن تحت التنفيذ وقد وصل لمستوى واضح وملموس وحقيقي؛وسيتواصل العمل لاستكمال إصلاح هذا القطاع الحيوي.
اما المحور الثالث الأساسي فتتعلق بالحكم الرشيد وتحسين تسيير الأمور العامة.
ولا شك أنه تم بذل أكبر جهد ممكن في هذه الناحية.
ولا يزال هذا القطاع هو الآخر يتطلب المزيد من الجهد لاستكمال إصلاحاته.
وبالنسبة للتسيير فلا شك أن الإدارة الموريتانية تدير أمور هذالاالبلد بطريقة وطنية وبصورة تتماشى ومصالح الشعب الموريتاني بصورة عامة ولم تعد الإدارة مسخرة للمائل والأغراض الشخصية.
ومن الأكيد ان العقلية المسيرة للإدارة الموريتانية أصبحت منطلقة من المصلحة العامة للبلد ومن المصلحة العامة للشعب الموريتاني لا من المصالح الشخصية والأنانية الضيقة.
والدليل على هذا أنه لا يوجد مسؤول يتولى تسيير موازنة في البلاد إلا وهو يتوقع تفتيشا من الرقابة العامة كل يوم وكل وقت وحين.
وإذا اكتشفت المفتشية العامة خللا في التسيير يناقض القانون فإنه ستتخذ بشأنه الإجراءات القانونية والإدارية حيث أن المفتشين بتورفرون على الحرية التامة في ممارسة أعمالهم الرقابية.
ولم يحدث ان اعترض عليهم في أي قرار يتخذونه ضمن مهامهم..فكل القرارات التي اتخذتها الرقابة العامة قد نفذت مائة بالمائة.
ولم يحدث أبدا أن صدر أمر لهذا المفتش أو ذاك بالتراجع عن قرار اتخذه ضمن مهامه التي هو مطالب بأدائها على أحسن وجه وتتوفر له الظروف المناسبة لذلك.
ومن شأن هذا أن يمكن من إصلاح الإدارة ومن توجيهها التوجيه السليم في جميع المجالات.
وكلما لاحظت المفتشية العامة أي خلل قامت بالتدقيق فيه وهي تتخذ بكل حرية القرارات وتباشر تنفيذها دون تدخل ولن تعترض أية سلطة مهما كانت على قرارات المفتشية.
وأؤكد هنا ويمكنكم التدقيق في ذلك،أنه لم يحدث أن تدخلت السلطة التنفيذية للعدالة في مهامها ولا في القضايا التي تحال إليها وهذا أؤكده لكم بقوة.
ولا يمكن لأي مواطن ولا أي موظف في العدالة أن يقول بأن السلطة التنفيذة تدخلت للعدالة في هذه المسألة أو تلك.
فقد منحت العدالة استقلاليتها التامة لممارسة مهامها وهذا امرهام بالنسبة لحاضر ومستقبل بلدنا.
ويخص المحور الرابع علاقاتنا الخارجية وتعرفون أن حالة علاقاتنا الدولية كانت مزرية على أبعد حد.
لقد كانت وضعية هذه العلاقات عندما تحدثت إليكم قبل سنة من الآن وضعية من أسوئ ما مرت به.
فقد كانت موريتانيا منقطعة تماما عن بعدها العربي وعن بعدها الافريقي ومنقطعة انقطاعا شبه تام عن الانسجام مع المجتمع الدولي للأسباب السياسية التي كانت قائمة.
وقد بذلنا جميع الجهود على المستويات كلها لإعادة موريتانيا إلى بعديها العربي والإفريقي ونحن نعتقد اليوم أن هذه العودة قد تمت بنجاح تام.
وأؤكد أن العمل على المستوى الدبلوماسي لم يكتمل فهو يتطلب جهدا إضافيا مستمرا حتى يسترجع بلدنا مكانته اللائقة بها بين ركب الأمم.
أما المحور الخامس الذي سأتحدث عنه فهو علاقتنا مع مؤسسات التمويل الدولية وهي علاقات طرحت أمامنا مشكلات كبيرة لأنها كانت تعاني من التناقض.
وقد استخدمت أوصافا في حديثي عن هذا الجانب لم أجد سواها لتوصيف علاقاتنا مع تلك المؤسسات.
لقد كانت وضعية موريتانيا مع المؤسسات الدولية وضعية الكاذب الذي يغالط الآخرين.
ولا يمكن إلا أن تنقطع العلاقة مع بلد يستخدم المغالطة وبخاصة مغالطة المؤسسات الدولية.
لقد كان حال بلدنا هو حال البلد المغالط وهنا لا وجود الا لخيارين اما ان نواصل المغالطة ونهدد مصالح البلد تبعا لذلك او أن نتوقف عن ذلك ونعيد علاقاتنا مع الآخرين على أسس الوفاء بالالتزامات وعلى أساس الصدق والأمانة.
وهذا الخيار هو الذي تبنيناه وعملنا على أساسه بصراحة وصدق وأمانة تكريسا لمصالح بلدنا وقد حققنا فيه إنجازات من أهم ما يمكن تحقيقه حيث أننا توصلنا في ظرف ستة أشهر للأهداف التي كنا نسعى إليها وبمصداقية تامة.
فقد أصبح بلدنا يتوفر على ثقة المؤسسات الدولية وله مصداقيته التي تسمح بالتعامل معه.
وبكلمة فقد أعدنا المصداقية لبلدنا ووصلنا لأهدافنا كلها وأسسنا لعلاقات مع هذه المؤسسات ستكون لها الفائدة على بلدنا في المستقبل.
هناك نقطة أخرى تتعلق بمواردنا الوطنية وأعني بها البترول والمناجم والصيد.
لقد علاقات بلدنا مع الجهات التي تعمل في هذا المجال علاقات شبه مغشوشة..وحاولنا ان نكرس مصالح بلدنا في هذه المجالات الثلاثة.
وسيقوم المسؤولون عن كل هذه القطاعات فيما بعد بشرح أبعادها وتوضيحها اكثر..
هذا بصورة مختصرة تلخيص للمحاور الأساسية وإذا كانت هناك تساؤلات فسأجيب عنها وهنا أعضاء الحكومة سيجيبون أيضا بصورة أوسع بحول الله”.
وبعد هذه المقدمة رد رئيس الدولة على أسئلة الصحفيين التي تناولت مختلف القضايا الوطنية والدولية.
وبدأ رئيس الدولة بالرد على سؤال حول موقف موريتانيا من الحرب الدائرة في لبنان والعلاقات مع اسرائيل فقال:
بالنسبة للأخ يتكلم عن الاستسلام ولا أريد الخلط بين السلام والاستسلام،فموريتانيا لم يحدث أبدا أن استسلمت إزاء أية قضية تمس بأمور الأمة العربية أو الإسلامية أو الإفريقية لكن موريتانيا تبنت موقف السلام والسلام لا يعني الاستسلام والسلام لا يؤدي للاستسلام نحن مع السلام ولسنا مع الاستسلام.
والسلام هو المحور الأساسي للحلول وهذه قناعتنا وأطروحاتنا.
والسلام يمكن للبعض أن يقول بأنه ينال بالحرب ويمكن للبعض الآخر أن يؤكد بأن السلام يتوصل إليه بطرق أخرى هي المفاوضات وطرق الحوار والاطروحات.
ونحن موقفنا هو الوصول للسلام بطريق التفاوض.
ونحن لم نقصر عندما كانت أطروحة الحرب هي المتبعة وهي موقف الأمة كلها وعندما طرح السلام بطريقة أخرى لم نقصر كذلك وسيظل موقفنا هو هذا ما دمنا مقتنعين بأن التفاوض هو الطريق للسلام.
وأنا أؤكد أن هذا ه اقتناعنا اليوم وسيظل الأمر كذلك إلى أن نقتنع قناعة أخرى.
وحول سؤالين يتعلق أولهما بما إذا كانت هناك زيادة مبرمجة في الرواتب بعد تحسن مداخيل الدولة والثاني بقضية المحافظة على البيئة رد رئيس الدولة قائلا:
“سبق لي قلت في خطاب سابق يتعلق بزيادة الأجور التي تمت أن كل تحسن في مداخيل الدولة سينعكس على مداخيل العمال.
وهذا أكيد عندنا بل إنه مبدأ ثابت وسيتخذ القرار في هذا الصدد كلما توفرت أسباب ذلك.
بالنسبة للسؤال الخاصة بالبيئة وقولك بأنه لا وجود لبرلمان يحافظ على هذه الناحية أؤكد لك أن البرلمان الذي كان موجودا لم يحدث أن استشير في هذه الناحية.
وأنا أؤكد لك قبل كل شيء أن أمور البلد كلها سائرة وفقا للمسطرة القانونية والنظامية بما في ذلك العقود الخاصة باستغلال آبار النفط.
أما المسطرة القانوية المتبعة فتبدأ باقتراح من الوزير المعني يخص ضرورة إبرام عقد ما ثم يقدم الأمر للحكومة لتنظر فيه وتمنحه التفويض لتوقع العقد مع المستثمر المعني.
وبعد ذلك يرجع العقد للحكومة للمصادقة عليه في شكلها النهائي ليعرض بعد ذلك على المجلس العسكري.
وأنا أؤكد لك أن المجلس العسكري يحل محل البرلمان وهو يسهر بشكل دقيق على مصالح البلد.
ولضمان المحافظة على البيئة تم مؤخرا إنشاء كتابة للدولة مكلفة بالبيئة.
ويشكل إنشاء هذه الهيئة الضمانة الحقيقية للمحافظة على وسطنا البيئي.
ولا يمكن لأية جهة أن تقوم بأعمال حفر في أي مكان ما لم يحصل على ترخيص من كتابة الدولة للبيئة.
وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت موريتانيا قد طلبت تسليم الرئيس السابق معاوية ولد الطايع إليها قال رئيس الدولة:
” هذه القضية تعتبر من اختصاص القضاء وعلى القضاء أن يتخذ القرار الذي يراه بشأنها”.
وأريد أن تقتعنوا بأن للعدالة الاستقلالية التامة في هذه القضايا كلها.
ورد رئيس الدولة على سؤال آخر حول ما إذا كانت الأجيال القادمة ستستفيد من صندوق العائدات البترولية فقال:”إن حصة الأجيال القادمة من العائدات مخصصة لهم وسيجدونها بحول الله”.
وحول سؤالين يخص أحدهما أسعار المواد الأساسية والسيطرة عليها ويتعلق الآخر بقضية التعامل مع التيار الإسلامي قال رئيس الدولة:
“بالنسبة للسؤال الأول الخاص بالأسعار وقبل أن أحيل الكلمة للسيد الوزير الأول أو للوزير المعني أريد أن ألفت نظر الجميع إلى أنه من غير المقبول القول بوجود إهمال لقضية الأسعار.
فقضية الأسعار لها جانبان جانب وطني وآخر يتعلق بالأسواق الدولية..ويمكننا أن نواجه الجانب الداخلي غير أن الجانب الخارجي لا نملك مواجهته.
فالجانب الداخلي للأسعار يعالج بالرقابة وخفض الضرائب كما تمكن معالجته بإجراءات أخرى غير أن الجانب الخارجي لا يمكننا التحكم فيه لأن المواد المستهلكة لم تنتج في موريتانيا فهي منتوج خارجي تتحكم فيه السوق الدولية.
والسوق الدولية تعد وتنزل ويمكن أن ننقص الأسعار اليوم بالجهود المتاحة لنا وطنيا إلا أنها قد تصعد للسماء في اليوم الموالي على المستوى الخارجي.
وفيما يخص المعتقلين وقضية هذا التيار وهذا التيار أريد أن أؤكد لكم أننا لا نتعامل مع هذه الملفات من زاوية تيار كذا أو كذا فذلك الجانب لا يعنينا.
فنحن لا نتعامل مع هذا التيار على أساس القناعات أو على أساس الأفكار أو على أساس أطروحاته السياسية.
فنحن نتعامل معه كمواطن موريتاني ارتكب جريمة ضد القانون الموريتاني وضد المجتمع الموريتاني ولا يعنينا فكره فليكن شيوعيا إذا أراد أو ليكن إسلاميا إذا أراد أو غير ذلك فكل ذلك لا يعنينا أبدا ولا نتعامل معه على أساسه فما نتعامل معه على أساسه هو ما إذا كان نال من القانون الموريتاني والمصالح الموريتانية والمحسومة قانونيا بالمسطرة القانونية هذه هي الطريقة التي نتعامل بها أما هذا تيار كذا وتيار كذا فهذا لا نتعامل على أساسه فلو كنا نتعامل على ذلك الأساس لقفزنا على هذا واعتقلناه وعلى ذلك فقيدناه لكن ليس هذا ما يهمنا.
وأريد أن يكون واضحا للجميع أن تعاملنا مع هذه النواحي إنما على أساس أن هذا المواطن أو ذاك ارتكب جريمة ضد القانون الموريتاني أو ضد المصالح الموريتانية.
فإذا ما اعتقل شخص على هذا الأساس توجه له التهمة ويحال للقضاء الذي يقرر في شأنه ما يراه ونحن لا دخل لنا في ذلك أبدا”.
وحول سؤال يخص العراقيل التي تعيق اتحاد المغرب العربي والإجراءات التي ستتخذها موريتانيا لإعادة روابطها مع محيطها الغرب إفريقي قال رئيس الدولة”..
فيما يخص اتحاد المغرب العربي فإنني أقول أن هذه المنظمة شأنها شأن المنظمات الأخرى تولد ثم تكبر شيئا فشيئا.
ولا توجد منظمة تحقق أهدافها طفرة واحدة؛ فاتحاد المغرب العربي منظمة فتية ولذا أعتقد أنه من المبكر البدء في تقييمها والنظر فيما حققته من نتائج.
ويظل المؤكد هو أن الاتحاد مولود من إرادة والمؤكد أيضا أن اتحاد المغرب العربي ناتج عن واقع جغرافي وثقافي حضاري كما أنه تجسيد لقناعة شعوبه.
والمؤكد أيضا أن اتحاد المغرب العربي يجب أن يستجيب لتطلعات شعوبه ولطموحات البلدان التي يتألف منها.
أما أن يكون الإتحاد لم يصل لمرحلة استكمال أهدافه فإن ذلك ليس أمرا خارقا.
مع أن الإتحاد تقدم في بعض المجالات ولا شك أنه يواجه عراقيل، وهذه العراقيل تجب إزاحتها ويجب أن تمنح الفرصة الزمنية لحلها. وبمجرد أن تجتاز هذه العراقيل أعتقد أن هذه المنظمة يمكن أن تصل إلى سرعتها القصوى المرغوب فيها والتي ستصل إليها حتما يوما ما.
وانا أتعقد أن العقبات التي تعترض اتحاد المغرب العربي عقبات يمكن تجاوزها وهناك البعض منها الذي لا يخلو من الصعوبة غير أن الكثير منها قابل للتجاوز.
والدول المعنية بتلك المشكلات واعية لها وهي تبحث عن حلول لها وبخاصة المشكلة الأساية التي تعرقل المنظمة.
وأعتقد أن هناك أهدافا يمكن الوصول إليها والعمل جار من أجل ذلك وستسير الأمور في السنوا القادمة بصورة أكثر سرعة وأكثر إيجابية.
وفيما يخص السؤال الثاني أؤكد لكم أن علاقاتنا مع مجموع البلدان التي تعيش فيها جاليات موريتانية قد تم تصحيح مسارها التاريخي وقد بدأت جالياتنا في هذه الدول تستفيد من هذا التحسن في العلاقات.
وأقول هنا أننا نتوفر فعلا على جاليات في هذه الدول غير أننا نستقبل في نفس الوقت جاليات هذه الدول على أرضنا.،ونحن نستقبل هذه الجاليات بتفهم وترحاب أكثر مما تحظى به جالياتنا في البلدان المذكورة وسنظل محتفظين بهذا السلوك.
وفيما يخص جمهورية نايجريا الاتحادية فإنني قد عدت منها قبل أسابيع وعلاقاتنا بها توجد قيد التضبيط في مجالات عديدة سياسية واقتصادية.
وسيتجسد ذلك في الأشهر القليلة القادمة كما سيتجسد بإعادة فتح سفارتنا في هذا البلد من هنا لمطلع العام المقبل.
وأجاب رئيس الدولة عن سؤال حول تشجيع النساء الممارسات لمهنة الصحافة فقال:”أريد أن أؤكد لكم اقتناعي شخصيا بأننا ما دمنا لم نصل لمشاركة المرأة على المستوى اللائق بمجتمعنا فإننا سنخسر بذلك خسارة كبرى.
وإذا حصل أن أصبحت نسبة كبيرة من النساء تعمل في قطاع الصحافة ولم يعطها الصحفيون حقها فإننا سنتخذ الإجراء اللازم لإعطائها ذلك الحق غير أنه من اللازم أن تقرر المرأة زيادة تواجدها في قطاع الصحافة المفتوح أمامها.
ورد رئيس الدولة على سؤال يتعلق بموقفه من ظاهرة الرق وقضية اللاجئين فقال :”لقد قلت وأكدت مرات عديدة أن بلدنا ليس بلدا مسترقا والدولة الموريتانية ليست دولة استرقاق والدولة الموريتانية لم تشرع الرق قط والشعب الموريتاني لم يشرع الرق قط.
وكما حال الدول المحيطة بنا فقد كان مجتمعنا مجتمعا طبقيا غير أن ذلك ليس خاصا بموريتانيا دون محيطها.
وأنا أقول أن الدولة الموريتانية قد اتخذت جميع الإجراءات الممكنة في سبيل ألا يستمر الرق في هذا البلد سواء على المستوى التأسيسي أو على مستوى النصوص القانونية أو على مستوى المصادقة على جميع المعاهدات الدولية ذات المتعلقة بالرق.
وأنا أكرر أنه ليس هناك بلد في العالم أكثر تقدما من موريتانيا في هذا المجال ومن كان عنده عكس هذا فليأتنا به.
ويمكننا أن نقدم ترسانة الإجراءات التي اتخذت في هذا الصدد.
ولا شك أن هناك ما يمكن ان نسميه ثقل المجتمعات وهو أمر لا يخص موريتانيا.
لقد كان المجتمع الموريتاني مجتمعا طبقيا كسائر المجتمعات كما أنه شهد الرق كسائر المجتمعات.
ولا شك أن ظاهرة الرق تركت آثارا وأنا أقول آثار الرق لا الرق.
وقد تبنت بلادنا سياسة لمحو هذه الآثار على جميع المستويات الاقتصادية وعلى مستوى التحسيس والتعبئة وعلى المستوى الإداري.
لقد اتخذت بلادنا جميع الإجراءات التي من شأنها القضاء على آثار الرق وهي تعمل ليل نهار على مستوى الحكومة وعلى مستوى الإدارة وعلى مستوى المنظمات الدولية المعنية بهذه الظاهرة.
وأنا أقول أنه يجب التوقف عن استغلال قضايا كالرق ضد بلادنا..فليس هناك أية جهة يمكن أن تعطينا دروسا في هذا المحال لا دولة ولا فردا ولا غير ذلك.
وبخصوص اللاجئين أقول وأكرر أن أي موريتاني يثبت موريتانيته فله الحق التام في العودة لبلاده والتمتع بكامل حقوقه.
ورد رئيس الدولة على سؤال حول تصوره لمرحلة ما بعد الانتخابات فقال إن هناك بلدانا شهدت نقلة ميسورة وأخرى نقلة مضطربة.
والمرحلة المقبلة تحتاج للدعم وكل ذلك ذلك يقع على عاتق الهيئات التي ستنتخب بما فيها رئيس الجمهورية والبرلمان كما تقع على جميع النشطاء في الساحة.ونحن نأمل أن تحظى بلادنا بنقلة ميسورة هادئة.
وردا على سؤال يتعلق بالمجموعة المتهمة بالتآمر على الدستور وما إذا كان اعتقالها جاء لتصفية حسابات معها قال سيادة الرئيس: لو كان هدفنا من ذلك هو تصفية حسابات لقمنا بذلك مع مجموعة من الناس المعنيين بذلك على الأقل، وبالتالي فنحن لا نصفى الحسابات وليس ذلك من عقليتنا ولا أطروحاتنا أن نصفى الحسابات مع اى جهة كانت.
وقضية هؤلاء قضية قانونية، وهم وحدهم الذين اتهموا لأنهم وحدهم من ثبتت عليهم تهمة معينة وهكذا تكون قضيتهم قضية قانونية محضة، ومهما كان أمرهم فقضيتهم قضية مواطنين موريتانيين متهمين بقضية موجودة أمام العدالة اليوم.
ولا أظن أن أحدا انطلاقا من معرفته للطريقة التي تدار بها الأمور السياسية والإدارية والاقتصادية في بلدنا اليوم يمكن أن يصدق أن وراء ذلك أية تصفية للحسابات مع أي كان وإذا كان لا بد من أن تحدث تصفية حسابات فعلى الأقل يتم القيام بها بشكل له معنى.