AMI

الجمعية الوطنية تصادق علي مشروع قانون إنشاء لجنة مستقلة دائمة للانتخابات

صادقت الجمعية الوطنية فجر اليوم الأحد علي مشروع قانون قدمته الحكومة بإنشاء لجنة وطنية مستقلة للانتخابات وذلك خلال جلسة علنية عقدتها في مقرها برئاسة رئيس الجمعية النائب مسعود ولد بلخير.
وتنص مواد القانون ال 31 علي إنشاء سلطة عمومية مستقلة تسمى اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات تعرف اختصارا باللجنة الانتخابية، وهي مؤسسة دائمة تكلف بالإشراف على مجموع العلمية الانتخابية فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاء والانتخابات البلدية وتتمتع اللجنة بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلالية المالية، ويوجد مقرها في نواكشوط.
ويحدد القانون المصادق عليه مهام اللجنة الانتخابية وقواعد تنظيمها وسير عملها.
وينص القانون علي أن اللجنة الانتخابية لها كامل السلطات لتحضير وتنظيم مجموع العملية الانتخابية والإشراف عليها بدءا بمرحلة التصديق على الملف الانتخابي ولغاية الإعلان المؤقت عن النتائج وإعلانها النهائي باستثناء نتائج الانتخابات الرئاسية التي تحيلها بعد الاعلان المؤقت عنها إلى المجلس الدستوري بقصد الإعلان النهائي.
وينص القانون علي ان لجنة الانتخابات المستقلة تنسق مع المصالح المختصة في المديرية العامة لمصالح دعم المسار الانتخابي المنشأة بموجب القانون الجديد، على مستوى وزارة الداخلية واللامركزية، بمراقبة تحضير ومراجعة وتسيير الملف الانتخابي والإحصاء الانتخابي، كما تعتمد العمليات المناسبة لذلك، كما تعين جميع الهيئات التابعة لها داخل التراب الوطني وتستعين بمن تريد. كما تتعهد اللجنة بطلبية المعدات الانتخابية اعتمادا على دفتر تحملات تشترك في إعداده مع المصالح المختصة في المديرية العامة لمصالح دعم المسار الانتخابي، التي تستلم المعدات الانتخابية بحضور مصالحها المختصة، التي تشارك معها في تدقيق مطابقتها، كما تعتبر اللجنة الانتخابية مسؤولة عن جميع المراحل الأخرى للمسار الانتخابي وبوجه خاص:
ـ التصديق على الملف الانتخابي
ـ إعداد اللائحة الانتخابية على أساس الملف الانتخابي المصدق وتحديد عدد ومواقع مكاتب التصويت.
ـ تسجيل الترشحات وتسليم الإيصالات المؤقتة والنهائية لإعلان الترشحات بعد قيام الجهات المختصة بفحص قابلية الترشحات للانتخابات الرئاسية.
ـ اختيار المترشحين للألوان والشعارات والعلامات أو الرموز الانتخابية
ـ تصميم وطبع وتوزيع بطاقات الناخبين
ـ مراقبة الحملة الانتخابية
ـ تخزين المعدات الانتخابية في الأماكن التي تعود للجنة الانتخابية أو التي تتكفل بحراستها وإرسالها في الوقت المناسب وعلى مسؤوليتها ونفقتها إلى مراكز ومكاتب التصويت
ـ تنظيم مكاتب التصويت من حيث العدد والتشكيلة وتكوين الأعضاء وتحديد أماكن المسجلين وعددهم في كل مكاتب التصويت.
ـ تنظيم عمليات التصويت والفرز وصياغة المحاضر وإرسالها.
ـ مركزة وإعلان النتائج المؤقتة وإحالتها إلى المجلس الدستوري بالنسبة للانتخابات الرئاسية.
ـ مركزة وإعلان النتائج بالنسبة للانتخابات الأخرى.
وينص القانون علي أن تتمتع اللجنة الانتخابية في أداء وظائفها بكامل الاستقلالية ولا تتلقى أي تعليمات من أي سلطة أو مؤسسة سواء كانت عامة أو خاصة، كما ينص القانون علي انها سلطة جماعية تديرها لجنة تسيير من سبعة (7) أعضاء تسمى “لجنة الحكماء” يعينون بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية باقتراح من الأغلبية والمعارضة بشكل توافقي من بين أربعة عشر شخصا لا تقل أعمارهم عن 60 سنة تقترحهم الأغلبية والمعارضة بالتساوي، تشترط فيهم الكفاءة والقدرة والنزاهة والاستقلالية.
وقد شهدت مناقشات النواب لمشروع القانون ـ التي دامت 15 ساعة متواصلة ـ سخونة لم تعرفها الدورة الحالية، حيث تباري نواب الموالاة والمعارضة في الدفاع عن مواقفهم من الحوار ومن الانتخابات وشرعية تاجيلها ومدي دستورية عمل البرلمان الحالي بعد انتهاء ماموريته في نهاية أكتوبر الماضي، كما استعرض الطرفان مختلف المراحل السياسية لموريتانيا منذ السادس أغسطس 2008 وحاول كل طرف إظهار أن الصواب كان بجانبه.
وتأتي سخونة مناقشات مشروع القانون المتعلق بإنشاء لجنة مستقلة للانتخابات، من كونه أول مشروع قانوني تناقشه الجمعية الوطنية من ضمن مشاريع قوانين أخري عضوية تجسد قانونيا نتائج الحوار الوطني الأخير بين الأغلبية وأربعة أحزاب من المعارضة وقاطعتها 10 تشكيلات منها.
وفي هذا الاطار شكلت مناقشة مشروع القانون مناسبة لتبرير المواقف حيث انصبت مداخلات نواب المعارضة ـ الذين انسحبوا عن التصويت علي القانون ـ علي تبرير مقاطعتهم للحوار بحجة “رفض النظام للممهدات التي قدموها في خمس نقاط كشرط لتهيئة الظروف المناسبة لاي حوار يراد له النجاح” وقالوا إن نتائج الحوار ـ التي وصفوها بالهزيلة ـ أثبتت ذلك.
اما نواب أحزاب المعارضة المشاركة في الحوار ـ الذين صوتوا للقانون وأكدوا أنهم في خندق المعارضة ـ فقد دافعوا بقوة عن دواعي مشاركتهم، التي قالوا إنها “الغيرة علي مصالح موريتانيا وضرورة إخراجها من الوحل الذي تعرفه بسبب تداعيات السادس أغسطس 2008”.
وأكد هؤلاء النواب أنهم دخلوا الحوار بعد يأسهم من حصول موقف جامع حوله في منسقية المعارضة ودافعو بقوة عن نتائج الحوار ووصفوها بأنها غير مسبوقة في تاريخ الحوارات الموريتانية وانها كفيلة، إذا طبقت بإرساء ديمقراطية حقيقية في موريتانيا وحدوث إصلاحات جذرية بطرق سلمية، متهمين المقاطعين للحوار بأنهم دعاة عنف هدفهم الوحيد الوصول إلي السلطة بأي وسيلة كانت.
من جهتهم دافع نواب الأغلبية عن مشروع القانون وعن نتائج الحوار وأشادوا بوطنية أحزاب المعارضة المشاركة فيه واتهموا تلك التي قاطعته بعدم الانسجام مع مواقفها، مستشهدين علي ذلك بانها “ظلت تنادي بالحوار قبل ان تعميها ثورات الخريف العربي عن مصلحة موريتانيا وعن واقعها المختلف سياسيا واقتصاديا عن تلك الدول التي شهدت ثورات شعوبها علي أنظمتها مطالبة بما هو متوفر للموريتانيين منذ الانتخابات الرئاسية 2009.
وقد تباينت اراء النواب حول مشروع القانون، حيث وصف المعارضون، اللجنة الانتخابية المقترحة بانها تكريس لآليات تزوير الانتخابات في موريتانيا وان القانون لا يعطيها أي دور حقيقي في الانتخابات باستثناء انها ساعي بريد لمصالح وزارة الداخلية التي كرس القانون الجديد هيمنتها علي جميع مفاصل المسارات الانتخابية من خلال انشاء جهاز تابع للداخلية هو المكلف فعليا بالجوانب الجوهرية من هذه المسارات.
اما نواب الموالاة ونواب المعارضة المحاورين، فقد اجمعوا علي ان القانون صريح في جميع مواده علي ان هذه اللجنة مسؤولة عن كافة العمليات الانتخابية من الألف إلي الياء وأنها ازاحت كافة مسببات الشك مستقبلا في أي استحقاق تشرف عليه وقد اختلفت آراء النواب من الطرفين حول جدوائية تحديد سن أعضاء اللجنة بان الا تقل عن 60 سنة.
وفي رده أبرز وزير الداخلية السيد محمد ولد ابيليل، الذي مثل الحكومة في هذه الجلسة، أن النص المعروض على البرلمان يأتي في إطار الوفاء بما تمخض عنه الحوار الوطني المنظم مؤخرا بين الأغلبية الرئاسية وجزء مهم من أحزاب المعارضة.
وبين ان المدونة الانتخابية كانت أحد محاور ذلك الحوار، “ولأن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات من أهم ما تتناوله تلك المدونة؛ فقد أصبح من اللازم وضع الإطار القانوني المنشئ لهذه الهيئة الدائمة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلالية المالية.
وأوضح الوزير أن هذه اللجنة جهاز مستقل ولديها كافة الصلاحيات التي تخولها أداء مهمتها المتمثلة في الإشراف التام على الانتخابات في جميع مراحلها وقد وضع تحت تصرفها كل ما يلزم للاضطلاع بهذا الدور.
وقال إن إنشاء المديرية العامة لمصالح دعم المسار الانتخابي التي تضم كافة المصالح ذات الصلة بالانتخابات، ياتي في هذا الاطار، مؤكدا ان جميع المكونات الادارية تشكل مساعدا فنيا يقدم الدعم للجنة عند الاقتضاء، كما أن اعتماد سن 60 سنة كعمر أدنى لرئيس وأعضاء اللجنة مرده البحث عن التجربة والبعد عن الأهواء.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد