تحتل تنمية القطاع السياحي ، مكانة الصدارة في مختلف السياسات الاقتصادية، خاصة في الدول النامية، التي يعتمد بعضها على هذا المجال ويضعه في مقدمة أولوياته الإنمائية.
ونظرا لأهمية هذا القطاع ومايوفره من دعم مباشر للاقتصاديات النامية وزيادة مستوى دخل الفرد، بادرت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة إلى العمل على تنمية القطاع وتعيله كغيره من القطاعات في مجال التنمية .
وتعزيزا لهذا التوجه الرسمي ، تنامت المبادرات الخصوصية المتمثلة في إقامة بنية تحتية تتوسع يوما بعد يوم في نواكشوط وخارجها كإقامة الفنادق وفتح المطاعم والمنتزهات والوكالات السياحية والسفريات والمؤسسات الخدماتية المطلوبة في هذا المجال.
وشهدت شبكة الطرق البرية والحضرية والمطارات تحسنا كبيرا خاصة في المناطق الداخلية إلى جانب تكوين المرشدين السياحيين والمشاركة في المعارض والندوات الدولية، التي من شأنها إطلاع العالم علي مخزون موريتانيا السياحي .
وتستعد جمعية حفظ التراث وتشجيع السياحة غير الحكومية في هذا السياق لتنظيم معرضها الوطني الثاني للسياحة، وذلك للفت أنظار الرأي العام الوطني والدولي إلى ضرورة إسهام الجميع في تنمية هذا القطاع بالغ الأهمية لمستقبل البلاد الاقتصادي .
وللتعرف على طبيعة المشاركين في هذا المعرض والأهداف المرجوة منه التقت الوكالة الموريتانية للأنباء بالسيد مولاي احمد ولد الغرابي رئيس الجمعية، مدير المعرض الذي أكد لنا أن جمعيته أخذت على عاتقها تنظيم هذا المعرض الثاني من نوعه بعد معرض 2004 بهدف التعرف بتراثنا الوطني الغني وإطلاع العالم الخارجي على موروث بلادنا الثقافي وتقاليدها وعاداتها الاجتماعية .
وأضاف أن هذا المعرض يهدف من جهة ثانية إلى إبراز الوجه السياحي لموريتانيا الماضي والحاضر والمستقبل وتشجيع الفاعلين وجلب المستثمرين .
وقال إن هذا المعرض الذي سيستضيفه قصر المؤتمرات ولمدة أربعة أيام سيتم تحت الرعاية السامية لوزارة التجارة والصناعة التقليدية والسياحة وبمشاركة جميع الفاعلين مثل اتحادية البنوك والسياحة والخدمات والمكتب الوطني للسياحة وإدارة حماية المدن القديمة وغيرها من الفاعلين والشركاء في تنمية القطاع .
وسيخصص هذا المعرض المقرر في شهر سبتمبر القادم لعرض أفلام وثائقية وأمسيات ثقافية وعروضا للأزياء التقليدية وأوجه من الحياة الأصلية والتقليدية للمجتمع ، إضافة إلى عروض نظرية وحلقات ثقافية حول كيفية تنشيط الساحة السياحية.
وستتناول العروض جملة المحاور الأساسية في هذا المجال مثل نشر الوعي حول المحافظة على الأخلاق في وجه السياحة وروح التسامح والاستثمار والسياحة ،السياحة، لاتصال والإعلام في خدمة الساحة السياحية والتراث الثقافيي ، السياحة والصحة ، السياحة والبيئة…
وتشترط الجمعية المنظمة لهذا المعرض على كل الراغبين في المشاركة والهيئات التي أعلنت عن مشاركتها حتى الآن أن يجلب المشارك كلما لديه من المنتجات والمواد ذات الصلة بموروثنا الثقافي والحضاري وصناعتنا التقليدية التي هي جزء من الذاكرة الموريتانية الحية علما أن عدد المشاركين عن جهة واحدة لايمكن أن يتجاوز أربعة أشخاص على الأكثر.
وتتكفل الجمعية المذكورة بتوفير أدوات العرض وتنظيم الأجنحة على المشاركين في المعرض ، علما انه سيكون بامكان ولايات الحوضين ولعصابة وآدرار واترارزة المشاركة بخمس تعاونيات تقليدية عن كل ولاية على أن يأتي دور باقي ولايات الوطن في الدورة المقبلة من المعرض .
وحول الآفاق المستقبلية للسياحة في موريتانيا قال السيد مولاي احمد ولد الغرابي إن القطاع السياحي في بلادنا هوقطاع واعد، حيث تتوفرلنا ظروف مناخية وتضاريس شبه خاصة ونادرة في كثيرمن دول العالم التي حققت تقدمافي هذاالمجال .
وهناك الشواطئ الغنية بالأسماك والطيورالنادرة في العالم والرمال الذهبية والجبال والهضاب والأودية والمدن التاريخية والأثربة التي مازالت شاهدة على الماضي العريق لأمتنا الخالدة.
كما أن جو الأمن والاستقرار والتسامح والانفتاح وكرم الضيافة واحترام الآخر كلها خصائص مترسخة في عادات وتقاليد المجتمع الموريتاني وعوامل مساعدة على النهوض بهذا القطاع الذي هو بحاجة إلى جهود الجميع، فاعلين ومستثمرين .
وأضاف رئيس الجمعية أن أهمية عائدات القطاع السياحي ومردوديته المباشرة في المجال الاقتصادي عموما والحياة الاجتماعية للمواطنين بصفة خاصة واهتمام الدولة بهذا القطاع بالغ الأهمية ، يستدعي منا كمواطنين ، توجيه جزء كبيرمن استثماراتنا لهذا المجال وجلب مستثمرين جدد لهذا القطاع والعمل الدؤوب على المستويين المحلي والخارجي.
وأشاد رئيس الجمعية المنظمة للمعرض المذكور بمساعدة الدولة الكبيرة ووزاراتها المختصة وجميع الهيئات المعنية لإنجاح هذه التظاهرة السياحية التي سيكون لها الفضل وكبير الفائدة على مستقبل موريتانيا السياحي الواعد بمزيد من التطور والازدهار ومهما يكن تبقى السياحة تشكل أهم جسر للتعارف والتقارب بين مختلف الشعوب ، تتنوع بتنوع رغبات السياح وتتطورحسب احترام المبادئ والأخلاقيات العالمية المعتمدة في هذا المجال .
الموضوع السابق
الموضوع الموالي