AMI

مقابلة مع الدكتور محمد سالم بن عبد الحي بن دودو، المستشار المكلف بالحج بالوزارة.

سؤال: إذا كانت حصة موريتانيا من الحجاج تقدر بأكثر من ثلاثة آلاف حاج فلماذا تنحصر أفواج وزارة الشؤون الإسلامية على نصف هذا العدد في ظل الطلب المتزايد من المواطنين ؟جواب: شكرا على إتاحة هذه الفرصة لإماطة اللثام عن بعض الحقائق التي قد لا يكون الجميع على درجة واحدة في استيعابها، ولذا أرجو عدم المؤاخذة إذا أسهبت في هذا الموضوع.وسأبدأ من حيث انتهى سؤالكم حيث أشرتم إلى حقيقة أصبحت بادية للعيان وهي الطلب المتزايد من المواطنين على الأفواج المنظمة من طرف الوزارة، وهو طلب ظل إلى وقت قريب معدوما أو شبه معدوم. حيث كانت الدولة تلجأ في سنواتخلت إلى إغلاق باب التآشر أمام الوكالات حتى تحصل على أكبر قدر ممكن من حصتها ثم تلجأ إلى التخفيض لإكمال مقاعد الفوج الأخير، ولا يخفى ما في هذين الإجرائين التعسفيين من ظلم للوكالات كمستثمرين وطنيين خصوصيين،وظلم للحجاج الذين سجلوا في الأفواج الأولى بثمن معين ثم انخفض هذا الثمن في وجوه من جاء متأخرا عنهم، ومن ظلم للمواطنين عموما بحملهم على التسجيل في أفواج لا يقتنعون بالخدمات المقدمة لها، ومنعهم من البحث عن بدائلأخرى يكفلها القانون والنظم والأعراف المعمول بها.هذه الوضعية سببت موتا سريريا لقطاع الوكالات، وسببت حالة ارتخاء لدى المشرفين على الأفواج من كل القطاعات في التوجيه الإسلامي وفي الخارجية وفي النقل وغيرها لما تضمنه لهم بغير حق من إرغام المواطنين على التسجيل في أفواجهم، ولعدهم إحساسهم بالمنافس الخصوصي. وقد نتج عن ذلك تدن مزر في خدمة الحجاج وصل أوجه سنتي 2005 و2006 وما قبلهما خصوصا على مستوى النقل الجوي.ولما أرادت الوزارة تغيير هذه الوضعية كان لا بد من العمل على عدة مستويات، أولها: تمكين الحاج من حقه في الاختيار بين الخدمة العمومية التي توفرها الدولة والخدمة الخصوصية التي يوفرها القطاع الخاص ممثلا في الوكالات السياحية. وثانيها: كسب ود الحاج من خلال تقديم خدمات متميزة للحجاج عبر الأفواج، وثالها: ضمان حق أصحاب الوكالات في معرفة النسب المخصصة لهم مسبقا وتمكينهم من الدخول في إجراءات تسجيل حجاجهم والتأشير لهم في الوقت المناسب ودون عرقلة.وبمعنى آخر فتح منافسة حقيقية شريفة بين القطاعين العمومي والخصوصي لخدمة الحاج وتمكينه من منح ثقته لمن يستحقها في نظره دون إكراه أو مراوغة.وهذا ما تم بالفعل منذ سنة 2007 وظل يتعزز عاما بعد عام إلى أن وصل ذروته في عامي 2010 و2011 حيث سجل إقبال كبير من المواطنين على أفواج الوزارة أدى إلى اكتمال الحصة المخصصة لها قبل الوقت المعلن للتسجيل وهو جوهر سؤالكم.
سؤال: إذا كانت وكالات الحج شريكا للوزارة في استقبال الراغبين في الحج، فلماذا لا يتم إلزام هذه الوكالات بالأسعار التي حددتها الوزارة لأفواجها ؟جواب: هذا أمر غير ممكن على الإطلاق ولا يقبله أي قانون ولا منطق، لأن الدولة تقدم خدمات اجتماعية غير ربحية على الإطلاق بل تتحمل كل المصاريف المترتبة على تلك الخدمة بدءا بسفر البعثات وتعويضات الفرق العاملة وتوفير الخدمات الأساسية كالصحة والجوازات وغيرها، وبالتالي فإنها لا تأخذ من الحاج إلا ما يتعلق بصافي مصروفاته الشخصية دون إضافة أية رسوم للخدمات اللازمة أو ضرائب أو أرباح.أما القطاع الخصوصي فله طبيعة أخرى مشروعة تماما تسمى الاستثمار يقدم بموجبها خدمات معينة ويتقاضى عليها التكاليف الصافية للحاج مضافا إليها حصتها من التكلفة الناتجة عن تلك الخدمات ومصاريفها، وهو أيضا يبتغي من وراء ذلك ربحا ماديا مشروعا يتناسب وطبيعة الخدمة من جهة ومستوى المخاطرة برأس المال الذي وفر به عقود السكن والنقل وأسفار المناديب وغيرها.وبالتالي لا يمكن أن يساوي الدولة في الأسعار أو ينافسها فيها، ولكن بالمقابل يجب أن يقدم خدمات أكثر تميزا حتى تكون المنافسة في الخدمة لا في الثمن.وهو مع ذلك محكوم بمنافسة داخلية في الأسعار بين الوكالات ذاتها تحد لا محالة من التفاحش في الغلاء طالما أنه لا توجد جهة واحدة تحتكر الخدمة مما يعني أن أمام الحاج عدة خيارات متنوعة.سؤال: إذا لم يكن باستطاعة الوزارة فرض سعر على هذه الوكالات، فلماذا لا تبقي الوزارة الباب مفتوحا أمام الراغبين في الحج عبر أفواجها، حتى تكتمل حصة موريتانيا من الحجاج؟جواب: إن عملا معقدا كالحج يتطلب بالضرورة تحضيرا مبكرا، وهذا ما نحاول مرة بعد مرة أن نلتزم به ونكرسه، وأول ما يبدأ به هذا التحضير اجتماع يعقده معالي وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي مع معالي وزير الحج السعودي ويوقعان في نهايته محضر الترتيبات النهائية لذلك الموسم، ومن ضمن تلك الترتيبات أن تحدد الدولة النسبة التي ستباشر بعثتها تنظيمها، والنسبة التي ستنظمها من خلال وكالات أو شركات سياحية معتمدة لديها.ولا مانع هنا من الناحيتين القانونية والإجرائية أن تحتكر أي دولة حصتها لبعثتها الرسمية خاصة، أو توكلها بالكامل إلى القطاع الخاص، أو تجري فيها محاصصة بأي طريقة تراها مناسبة.لكن الإشكال المطروح أمامنا هو إشكال عملي ميداني، فالدولة حين ترفع حصتها مثلا إلى ألفي حاج وتبرم عقودا للسكن والنقل على ذلك الأساس، ثم لا تجد من الراغبين في أفواجها إلا 1500 مثلا، فإن ذلك يعني بالضرورة أن تتكبد ميزانيتها خسارة تقدر بنحو 900.000 عن كل حاج أي ما يقارب 450 مليون دفعة واحدة. ولهذا فلا بد من الاعتماد على مؤشرات واضحة في العدد المتوقع توفره من الحجاج، وعلى هذا الأساس رفعت الوزارة حصتها هذا العام بفوج كامل عن العام الماضي بناء على الإقبال المذكور ولا مانع أن تضيف فوجا آخر في العام القابل بناء على ما لوحظ من إقبال هذا العام.وهذا طبعا دون أن تلغي حصة الوكالات التي تعتبر شريكا مهما يجب أن يقدم خدمات لأصناف من الحجاج قد لا تناسبهم أفواج الدولة، إما لأنهم يريدون الحج في مدة أقل كأسبوعين مثلا بدل أربعة أسابيع المعتادة في الأفواج، أو لأنهم يريدون المرور ببلدان أخرى أثناء ذهابهم إلى الحج أو في عودتهم منه، أو لأنهم يريدون خدمات متميزة لا تناسب الطبقة الوسطى التي تستهدفها الدولة إلى غير ذلك من الأمور، كل ذلك فضلا عما أشرنا إليه من ضرورة وجود منافس خصوصي لأي خدمة عمومية حتى لا تظل وحيدة في الميدان تفعل ما تشاء.
سؤال: أليس باستطاعة الوزارة استيعاب أكثر من 1800 حاج ؟الجواب: بالطبع بإمكانها استيعاب الحصة كاملة إذا استمر الطلب على هذا النحو، لكن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالتدرج الواعي، ودون سد الباب أمام الراغبين في خدمات أخرى كتلك التي يفترض أن يقدمها القطاع الخاص

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد