اطلعت بعثة وزارية، عادت اليوم الجمعة الى نواكشوط، على حالة وباء “مرض حمى الوادي المتصدع” في ولاية ادرار وعلى مخلفاته البشرية والحيوانية وذلك خلال جولة قادتها الى جميع المناطق التي ظهرت فيها حالات من هذا المرض خلال الاسابيع الماضية في مقاطعتي اطار واوجفت بدأتها بزيارة أسرة أهل التهيه في بلدة “امدير” (50 كلمتر شمال اطار)، التي كان اول ضحايا المرض خمسة من أفرادها ماتوا إثرتناولهم لحم جمل مصاب.
وخلال هذه الجولة، حرص وزيرا الداخلية واللامركزية والصحة، السيدان محمد ولد ابيليل والدكتور الشيخ ولد حرمة ولد بابانا، رفقة عدد من المسولين السامين في قطاعيهما، على الاتصال بجميع السكان في قراهم والاجتماع بهم للاستماع الى مشاكلهم في المناطق التي زارتها البعثة خلال جولتها التي استغرقت ثلاثة أيام .
و قدم الوزيران للمواطنين، تعازي رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز لاسر من تسبب مرض “حمى الوادي المتصدع” في وفاتهم وتعاطف الحكومة معهم وعزمها الكامل على القضاء على المرض وباقل خسائر بشرية ومادية، واعدين السكان بإرسال بعثات من خبراء بيطريين لتلقيح جميع حيوانات الولاية ضد المرض وتقديم المساعدات الصحية والغذائية للسكان، تعوضهم عن لحوم وألبان الحيوانات التي أمروا بالإقلاع نهائيا عن تناولها، مادام هذا المنع لم يرفع من طرف الجهات المختصة.
وأجمع السكان خلال الاجتماعات عبر المتحدثين باسمهم من منتخبين واعيان واطر ومسؤولي تنظيمات سياسية وجمعوية جهوية ، علي تثمينهم لهذه الزيارة واهتمام رئيس الجمهورية باحوالهم، مؤكدين تعلقهم بسياسته التي وصفها بعضهم بأنها “رشيدة وصادقة في الأقوال المقرونة بالأفعال”، متمنين استفادة ولاية ادرار من هذه السياسية.
وقد تلخصت مشاكل السكان الأكثر إلحاحا والتي قدمت للبعثة الوزارية وتكررت في جميع المدن والقرى والمخيمات التي زارتها، في خوفهم من هذا المرض، الذي سبب الى حد الان ـ حسب قولهم ـ وفاة عدد من الاشخاص واعداد كبيرة من المواشي، مثمنين تدخل الدولة في الوقت المناسب .
واجمع المتحدثون على هشاشة الغطاء الصحي في الولاية وضعف وسائل المنشآت الصحية الموجودة، ماديا وبشريا كما هو حال مستشفى اطار الوحيد في الولاية والمراكز الصحية في المقاطعات، هذا فضلا عن ضعف التغطية الصحية خارج عواصم المقاطعات وشبه انعدام الوسائل الاستشفائية لدى ما هو موجود منها.
ومن المشاكل الملحة في الولاية حسب ما اكده جميع المتحدثين امام بعثة الحكومة سوء التغذية الناجم عن سنوات متتالية من غياب الامطار.
وتحدث السكان كذلك عن عزلة مناطقهم، التي يكلف التنقل فيما بينها عناءا كبيراداخل مقاطعة اوجفت تحديدا.
وأكد وزير الداخلية واللامركزية للسكان، أينما التقتهم البعثة، في شرحه لمهمتها وفي ردوده على مداخلاتهم، توفر الدولة على كافة الإمكانيات والإرادة الصادقة القوية للقضاء على المرض وهو ما سيتم تنفيذ الخطط الموضوعة له قريبا، مبرزا ان هذا التدخل كان سريعا وعلى جميع المستويات فور اعلان حالات المرض الاولى، حيث اعطيت التعليمات للمصالح الجهوية بالتنقل الى اماكن ظهور المرض، الذي لم تكن طبيعته معروفة في البداية، مما جعل عينات منه ترسل للخارج وعادت نتائج تحليلاتها قبل يومين، حينها تمكنت الحكومة من معرفة وسائل تدخلها وتنقلت هذه البعثة الوزارية بامر من رئيس الجمهورية للاتصال بالسكان والسلطات والمنتخبين المحليين، لوضع خطط لمكافحة المرض، الذي تعهد بالقضاء عليه قريبا.
وتحدث ولد ابيليل عن سياسة الدولة الجديدة في مجال وضع البرامج التنموية، مؤكدا ان عهد تبذير المال العام قد انتهى وبدون رجعة وحل محله عهد الشفافية والاصلاح وصرف المال العام في الصالح العام، الذي ينتفع منه المواطنون الاكثر احتياجا وحرمانا في عهود الفساد السابقة .
وفي هذا الاطار اكدان تنفيذ المشاريع في التجمعات العشوائية على اساس النفوذ، لم يعد ممكنا وينافي سياسة حكومة التغيير الحالية التي تنتهج سياسة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الهادفة الي تصور البرامج الانمائية وتنفيذها طبقا للدراسات العلمية ذات النفع العام والقابلة للاستمرار في عصر العولمة.
ودعا السيد محمد ولد ابيليل السكان الى انتهاج تجربة تجمع “ترمسه” بالحوض الغربي الذي دشنه رئيس الجمهورية بمناسبة الاستقلال، مؤكدا ان اي تدخل لصالح السكان تقوم به الدولة مستقبلا سيتم لصالح هذا النوع من التجمعات.
اما وزير الصحة، الدكتور الشيخ ولد حرمة فقد تحدث للسكان عن الطبيعة العلمية لمرض حمى الوادي المتصدع، ووصفه بانه “مرض حيواني عرفته موريتانيا في اواخر التسعينات وظهر في دول اخرى وهوينتقل الى الانسان عندما يستعمل مشتقات الحيوانات المصابة وبين ان نسبة الوفيات التي يسببها ضئيلة في الحيوان وفي الانسان، مستدلا على ذلك بقوله ان المرض “لم يخلف حتى الان سوى 13 حالة وفاة وهذا ما يؤكد ان الضجة التي اثيرت حوله مجرد اراجيف وتهويل اعلامي”. وأمر السكان بعدم استعمال لحوم والبان الحيوانات في ادرار في انتظار نتائج أبحاث بعثات البيطرة التي ستجوب الولاية هذه الأيام لتلقيح المواشي وتقديم النصائح للمواطنين.
وفي ردوده على مطالب المواطنين في المجال الصحي، تحدث وزير الصحة عن سياسة قطاعه، التي قال إنها تهدف الي تعميم المرافق الصحية على المواطنين أينما كانواوتعهد بالنظر في جميع الطلبات المقدمة من طرف سكان ادرار والعمل على حل الممكن منها في أسرع وقت.
والتزم وزير الصحة في هذا الاطار بإرسال سيارة لم تسعمل من قبل لمركز انتيركنت الإداري لمساعدة السكان صحيا، كما التزم بدراسة تلافي نقص الادوية الحاد الذي تحدث عنه السكان وبقيام أطباء بجولات داخل مقاطعة أوجفت لمعالجة سكانها.
وأكد سكان القرى المزورة لمبعوث الوكالة الموريتانية للأنباء المرافق للبعثة الوزارية، انه منذ ظهور المرض الغامض،الذي شخص الآن بأنه مرض “حمى الوادي المتصدع”، قد مات سبعة اشخاص في مقاطعةأطار، مصابين باعراض هذا المرض وفي مقاطعة اوجفت مات 20 شخصا حسب عمدة اوجفت وعمدة المداح، ثلاثة منهم توفوا في مستشفيات نواكشوط بعد نقلهم إليها إضافة إلي نفوق أعداد من الحيوانات قال السكان إنها بلغت المئات.
وأبدوا خشيتهم من تفاقم حالة سوء التغذية الحاد، بعد تحريم تناول لحوم وألبان حيواناتهم التي كانت معوضهم الوحيد في هذه السنة الخصبة عن الزراعة والتمور، مطالبين الحكومة بالاسراع بوضع خطة استعجاليه لمساعدتهم بالمواد الغذائية وبتلقيح مواشيهم ضد المرض.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي
التلفزة الموريتانية تنظم لقاءا خاصا حول حمى” الوادي المتصدع”