AMI

النواب يقرون قانون الشفافية بعد استبعاد البرلمانيين من التصريح بالأموال رغم اعتراض الحكومة

صادقت الجمعية الوطنية اليوم الثلاثاء خلال جلسة علنية برئاسة السيد مسعود ولد بولخير رئيس الجمعية على القانون المتعلق بالشفافية المالية في الحياة العمومية،بعد أن أجرت عليه لجنة العدل والدفاع والداخلية ثلاثة عشر تعديلا ضمنتها استبعاد تصريح النواب بممتلكاتهم.
وقد أصرت الحكومة ممثلة في وزير الوظيفة العمومية وعصرنة الإدارة على التمسك بوجوب تصريح النواب والشيوخ بممتلكاتهم إلا أن الجمعية الوطنية صادقت على النص مع التعديلات التي أقرتها اللجنة آنفة لذكر،مستبعدة بذلك النواب والشيوخ من هذا التصريح.
وشكك بعض النواب في قانونية التصويت على القانون،نظرا لما وصفوه غياب الإطار الشكلي الإجرائي في هذا التصويت،حيث اعتبروا أن القانون ينص على أن يصوت على المقترح الذي تقدمه الحكومة أولا،في حين اكتفى رئيس الجمعية الوطنية بعرض التعديلات التي اقترحتها لجنة العدل والدفاع والداخلية للتصويت.
وأكد وزير الوظيفة العمومية وعصرنة الإدارة خلال مداخلة له أمام البرلمان أن القانون الحالي ليس هدفه الإجابة على كل الأسئلة المرتبطة بمحاربة الفساد،وأنه يدخل ضمن استيراتيجية شاملة لمكافحة الرشوة،مشيرا إلى أن لجنة الشفافية المالية المكلفة باستقبال التصاريح لا علاقة لها بالسلطة التنفيذية وأن رئاستها من طرف رئيس المحكمة العليا ينفي عنها الصفة التنفيذية.
وأضاف أن البرلمانيين باعتبارهم ممثلين للشعب يجب أن يكونوا قدوة لباقي المجتمع في الشفافية والنزاهة،معربا عن استعداد الحكومة للانفتاح على كل المقترحات التي يقدمها البرلمانيون في مجال تسيير الأموال العمومية.
وأكد رئيس لجنة العدل والدفاع والداخلية النائب سيدي محمد ولد محم خلال مداخلته أن التعديلات التي أجرتها اللجنة على القانون هدفت إلى ما وصفه تثمين بنية النص وإضافة بعض الموظفين الذين لم يشملهم النص الأصلي وإعطاء الحكومة فرصة لتكميله بواسطة مراسيم،مضيفا أن النواب والشيوخ لايجب أن يستثنوا من التصريح بالممتلكات، وأن وجه اعتراض زملائه على إيرادهم ضمن من يشمله التصريح بالممتلكات هو مطالبتهم أن يكون النظام الداخلي لغرفتي البرلمان ما يلزمهم بذلك.
وسجل النائب جميل منصور احتجاجه على الصيغة التي تمت فيها مناقشة القانون والحيز الزمني المخصص لهذا النقاش،مبينا أن القانون لا يتضمن أي مادة لحماية المال العام إلا في الجانب الخاص بوكلاء الدولة.
واقترح تضمين القانون مواد عقابية إضافية تعاقب التحايل على المال العمومي، منبها إلى أن ظاهرة “الفساد مستشرية في إدارات الدولة”.
واستغرب مطالبة النواب استثناءهم من لائحة المصرحين في القانون،مشيرا إلى أهمية تمثيل البرلمانين والمحامين في اللجنة الموكل إليها التصريح بالممتلكات.
وبدوره أكد النائب مولاي ولد إبراهيم على أن عدم تمكين اللجنة من الوسائل الضرورية للقيام بعملها سيجعلها على حد تعبيره مثل “محكمة الحسابات”.
وذهب النائب المصطفى ولد بدر الدين إلى القول بأن القانون الحالي لا ينتظر منه
أن يحمي المال العام وأنه كان ينتظر نصا قانونيا غير هذا يعالج مشكلة نهب الثروات العمومية بشكل عام،وطالب بأن يدرس البرلمان مقترحا قدمته المفتشية العامة للدولة للحكومة الانتقالية حول محاربة أكل المال العام.
واعتبر النائب شيخنا ولد السخاوي أن القانون عام ولم يتطرق إلى تفاصيل مهمة تمس قضية اختلاس المال العام،مشيرا إلى أنه(القانون) يخلو من ضوابط تحدد آليات لمراقبة تطور ممتلكات المشمولين بالتصريح في القانون وأن اللام مركزية المعتمدة في تسيير المال العام تعتبر من عوامل ضياعه، وأن معارضة النواب لإدراج أسمائهم في التصريح بممتلكاتهم يضر بسمعتهم أمام الرأي العام.
وهو ماأكد عليه النائب سيدي أحمد ولد محمد الذي أشار إلى ضرورة مراعاة الثقافة الاجتماعية الموريتانية في مجال تسيير الأموال العامة،مطالبا بأن يقتصر التصريح بالممتلكات على الآمرين بالصرف والمحاسبين وأن تكون آلية تطبيقه ممكنة وأن توضح الجهة التي تملك السلطة التقديرية في تحديد حجم النمو الشرعي لثروة المعني بالتصريح.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد