AMI

لماذا ينكر البعض ما تحقق على أرض الواقع؟!

بقلم: المختار السالم
elmoctar@gmail.com
لقد دافعت من هذا المنبر “منبر الشعب” عن المعارضة الموريتانية وحقها في قول ما تشاء وما تراه من نقد سياسي وغير سياسي.. دافعت عن حقها في قول نصيبها من الحقيقة، بل أكثر من نصيبها إذا شاءت، وما زلت مستعدا للدفاع عنها في هذا المجال وبنفس القدر من الحماس.
وقد استدركت على المعارضة ملاحظة واحدة وهي أنه من غير المعقول التنكر لإنجازات لسمناها ورأيناها بعيوننا متعلقة بملفات السكن والصحة والبنية التحتية ومحاربة الفساد وضبط الملف الأمني في البلاد.
إن ما رأيناه ليس خيالا ويجب أن لا يجهد أحد نفسه في تحويله إلى خيال لأن الخيال يتحول إلى واقع وليس العكس.
فالجميع سار على الطرق الجديدة، والجميع شاهد أكبر ملف إسكاني في تاريخ البلاد يجري تنفيذه لصالح الفقراء وتستفيد منه آلاف الأسر، والجميع بدأ يشرب “مياه البحر” العذب، والجميع يرى خطوط الشبكة الكهربائية تمتد في الشوارع المنسية سابقا، والجميع شاهد نجاحات مؤسستنا العسكرية والأمنية في ملفات الحرب على الجماعات المسلحة وشبكات تهريب المخدرات والهجرة السرية.
ما معنى أن يعلن مسؤول أوروبي قبل أيام أن معبر الهجرة السرية عبر الأراضي الموريتانية أصبح “مغلقا عمليا”، وما معنى ضبط الحوزة الترابية للبلاد لأول مرة في تاريخها، وما معنى تصدر موريتانيا للعناوين العالمية والمحلية في هذا المجال.
إن إقرار هذه الحقائق ليس مجاملة وليس تصفيقا ولكنه من باب الشهادة بالحق. فلا يمكن لبلد أن يحقق نجاحات ملموسة ويتنكر لها.
ولكن لا بأس، فضمن السجال السياسي بين الحكومة والمعارضة من الطبيعي أن نسمع كل شيء، وإن كان بإمكان المعارضة الانشغال بالنواقص وبالملفات الأخرى وهي موجودة دون “التنكر الطريف” لما حققه البلد.
أما الشيء الوحيد الذي لا يمكن السكوت عنه، أو على الأصح لا يمكن تبريره بأي حال، فهو أن نرى بعض المعارضين يسوقون خطاب الغير ضد البلد، ويؤلبون القوى الإقليمية والخارجية ضد موريتانيا.. ربما لا لشيء إلا “لاستمطار الإحراج” ضمن تصفية حسابات سياسية ضيقة.
لمصلحة من يروج البعض أن موريتانيا بلد ضعيف ولا يمكنه رد المعتدي عنه، وعليه الاستسلام ورفع الراية البيضاء..
ولمصلحة من يروج البعض أن موريتانيا بلد يعتدي على سيادة الآخرين، ويخوض الحروب بالوكالة.
ولمصلحة من كل هذا التشويش، وهذا النفخ في الغبار حتى تتلبد الأجواء وتستحيل الرؤية السليمة على “ضعيفي البصر”..
هل حان القول إن بعض قيادات المعارضة بات بحاجة ماسة وملحة لـ”مصالحة ذهنية” مع الواقع الجديد.
هل بات البعض يفزع من وجود إنجازات، ويخاف من وجود نظام قوي..؟
ألم يشك “ذلك البعض” طوال عشرين سنة الماضية من ضعف الأنظمة قائلا إن “النظام الضعيف” لا يمكنه تحقيق شيء. ألم يشك من غياب الانجازات الفعلية.
هل كان يجتر كل ذلك وهو “الشريك” غير المعلن في تلك الحكومات وتلك الأنظمة، للتغطية على دوره المزدوج في إدارة الكواليس في ضفتي الصراع آنذاك.
على “البعض” أن ينتزع منا الذاكرة قبل أن نبتلع لا إراديا ما يريده منا في هذا “النسق المشهود”.
غير بعيد من هذا السياق، كلمة واحدة أقولها لأولئك الذين يدعون القومية ويسافحون في ظلالها الوارفة لقمة العيش.. لماذا تخذلون الرئيس الذي طرد الصهيونية من بلاد المنارة والرباط؟.
أليس ذلك أكبر إنجاز.. فلماذا أصبتم بـ “الخرس الحجري”.
لا كلمة، لا جملة، لا تصريح، ولا مقال… “إن الليلة لا تشبه البارحة”.. ومن المؤلم بحق أن تضيع عليك الذات في المغارة التي حفرتها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد