AMI

فعالية الأدوية في موريتانيا مرهونة بمراعاة الضوابط

تعج الساحة الموريتانية بالادوية سواء في الصيدليات أو في المستودعات أو حتى تحت الاشجار وفي الشوارع ويعاني المواطن رغم ذلك من الامراض التي تستفحل في بعض الاحيان ان لم تبق على حالتها عند استعمال هذه الادوية.
ويتميز الكثير من هذه الادوية بعدم الفعالية في العلاج، الامر الذي يرجعه الكثيرون الى بعض مصادرالدواء، خاصة منها ما يتهم بالمحاكاة والتزوير، وما يتعلق بالماركات الصيدلانية غيرالمسجلة العابرة للحدود وقصور مصالح منظمة التجارة العالمية في الدول الاكثر تقدما عن التصدي لها، اضافة الى دوافع الريع التجاري والبحث عن الربح بأقصر الطرق.
وقد التقت الوكالة الموريتانية للانباء في هذا الصدد البروفسير سيد أعل ولد أحمدو المفتش العام بوزارة الصحة والشؤون الاجتماعية، حيث أوضح ان قطاع الادوية في البلاد يعاني من الفوضى وان اصدار القانون رقم 36/2004، ساهم في ذلك، مبرزا “ان تدخل بعض رجال الاعمال في هذا القطاع من جهة وغياب الاجراءات العقابية لمثل هذه المخالفات من جهة أخرى ساهم في هذه الفوضى”.
وأشار الى أن هذا القانون له بعض الايجابيات، خاصة على مستوى التنظيم الاداري وتحديد المسؤوليات.
وأضاف ان عدم فعالية الادوية يعود الى ثلاثة عوامل، منها ما يعود الى الاطار القانوني لوجود الصيدليات، أصلا، لان أغلبها في نواكشوط تم تشريعه كمستودعات،وأنه حتى في هذه الحالة الاخيرة، لايتأتى الترخيص الا في الاحياء النائية ولبعض الادوية الاسعافية وبمساعدة بعض معاوني الصحة.
وأوضح أن البعض يتجاوز ذلك بتحويل ترخيص المستودع داخل المدينة الى صيدلية كبيرة دون اتباع الاجراءات القانونية المطلوبة.
وأكد أن انعدام وجود صيدلاني مخول في استجلاب الدواء وتحديد رقمه التسلسلي و مصدره واستيفائه للضوابط في كل صيدلية كما ينص القانون على ذلك ساهم في تفاقم المشكلة.
وأشار الى أن ارتفاع عدد الموزعين الكبار في موريتانيا والذي يصل 18 موزعا، يحطم الرقم القياسي مقارنة بالدول المجاورة الاكثر كثافة بكثير من موريتانيا والتي لاترخص لاكثر من أربعة موزعين فقط، مخولين وحدهم استيراد الادوية.
وطالب بسد الباب أمام كل من يستجلب الادوية من غير الموزعين المعتمدين لهذا الغرض
وقال ان تقويم هذه الوضعية يشترط الاذن المسبق من لدن ادارة الصيدليات والمخابر لدخول الادوية الى السوق الموريتانية ويتطلب من الشركة العامة للخدمات التأكد من مدى ملاءمة الدواء لحاجة السوق.
وقال انه بمجرد أن يكون مصدر الدواء ليس أحد المخابر المعروفة وان يتم نقله في ظروف غير ملائمة لايمكن توقع صلاحيته كما أنه قد يجلب الضرر للمواطنين.
ونبه الى خطورة الادوية التي تباع تحت الاشجار في نواكشوط نظرا لجهل مصدرها ولتغيير تاريخها في أغلب الاحيان، مبينا أن المشكل ليس في الباعة الصغار وانما في من يمونونهم من خزانات كبيرة في نواكشوط، “استطاعت الوزارة تحديد مكانها ولم تجد المساعدة المطلوبة من المصالح المختصة في وزارتي العدل والداخلية لوضع حد لذلك”.
وأكد المفتش العام لوزارة الصحة أن هؤلاء الباعة الكبار يمونون كذلك بعض الصيدليات بأقل ثمن.
وأوضح أن آليات إصلاح قطاع الأدوية متوفرة وأن الدراسات جاهزة في هذا الصدد، مشيرا الى أن ذلك يتطلب قبل كل شيء السيطرة وضبط استيراد الأدوية وإعطاء التعليمات بمصادرة كلما يدخل منها بطرق غير مشروعة سواء عن طريق الموانئ اوالمطارات والمعابر والحدود البرية وحتى بين ولايات ومقاطعات الوطن.
وطالب ب”سحب ترخيص الموزعين الصوريين”، مؤكدا أنه لايستوفي الإجراءات المطلوبة من بين 18 موزعا كبيرا مرخص لهم الا ثلاثة فقط، وأنه لابد من تطبيق نفس الاجراء على الصيدليات التي تعتمد على “تراخيص مزورة”.
وقال السيد اسلمو ولد ابراهيم صاحب صيدلية ان “مشاكل الادوية ليست الاستيراد فحسب وإنما أيضا في غياب مختبرات وطنية لفحصها وازدواجية المعايير في أغلب الاحيان ازاء المخالفين”.
وأوضح السيد ادومو بائع تحت خيمة صغيرة بجوار سوق العاصمة ان قطاع بيع الادوية
يوفر دخلا لكثير من المواطنين وأنه تعرض وحده دون زملائه لمصادرة 700 ألف أوقية.
وقال انه من باعة بعض الادوية البسيطة مثل “البراستمول” التي قال انها لاتتأثر بالهواء ولا بأشعة الشمس.
وأضاف أنه وزملاءه يقتنون هذه الادوية من تجار في السوق، سعيا لربح زهيد لاعالة أسرهم الفقيرة وأنه يزاول هذه المهنة منذ 12 عاما دون أن يتضرر منه أحد حتى الساعة.
وطالب المواطن سعيد ولد محمد الدولة بالاضطلاع بدورها في وضع حد لما وصفه بمشكلة الادوية التي يتكلف فيها المواطن الكثير دون أن يعود ذلك عليه بالنفع.
وقال انه عانى مؤخرا من حمى ونزلة برد وأن الطبيب وصف له ادوية تكلف الحصول عليها ولم يلاحظ لها أي مفعول نافع مما اضطره الى اللجوء الى الاستشفاء التقليدي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد