AMI

وزيرا الطاقة والثقافة: الحكومة ماضية في إعادة تشغيل محطتي توجنين وتفرغ زينة بأسرع وقت وكشف ملابسات الحريقين

نواكشوط

استعرض معالي وزير الطاقة والنفط السيد محمد ولد خالد، ومعالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، خلال لقاء خاص بثته الوكالة الموريتانية للأنباء، وقناة الموريتانية وإذاعة موريتانيا، آخر المستجدات المتعلقة بجهود إعادة تشغيل محطتي التحويل الكهربائيتين في توجنين وتفرغ زينة، اللتين تعرضتا لحريقين يومي الجمعة والسبت الماضيين، إلى جانب مستجدات لجنة التحقيق المستقلة التي أمر فخامة رئيس الجمهورية بتشكيلها للكشف عن أسباب الحادثتين وملابساتهما وتحديد المسؤوليات المرتبطة بهما.

وأوضح معالي وزير الطاقة والنفط أن المحطتين ليستا محطتي توليد أو إنتاج للكهرباء، وإنما هما محطتا تحويل تضطلعان بدور أساسي في منظومة توزيع الطاقة الكهربائية بالعاصمة، موضحا أن وظيفتهما تتمثل أساسا في تحويل الكهرباء من جهد 33 كيلوفولت إلى 15 كيلوفولت، وهو الجهد المستخدم في توزيع الكهرباء على الأحياء والمنازل والشوارع، إضافة إلى تمرير الطاقة ونقلها إلى محطات أخرى ضمن شبكة التوزيع.

وأشار إلى أن نواكشوط تضم ست محطات مترابطة فيما بينها، ومتّصلة بمحطات التوليد داخل العاصمة وخارجها، وهو ما يجعل أي خلل في إحدى المحطات الرئيسية مؤثرا بشكل مباشر في مناطق التغذية التابعة لها، وقد يمتد أثره إلى مناطق أخرى بحكم الترابط بين مكونات الشبكة.

وبيّن أن محطة توجنين تغذي مناطق إديني وحقول المياه، إضافة إلى المناطق الواقعة على الطريق الممتد لنحو 75 كيلومترا من نواكشوط، بما فيها المدن والقرى الواقعة على هذا المحور، كما تتولى تغذية توجنين وأجزاء واسعة من دار النعيم ومناطق أخرى، من بينها أحياء “ملح” و”تنسويلم” و”حياة جديدة”.

أما محطة التحويل الشمالية في تفرغ زينه، يضيف معالي الوزير، فتغذي أجزاء واسعة من تفرغ زينه ولكصر ومناطق أخرى من العاصمة، الأمر الذي يفسر التأثير الواسع الذي خلفه تعطل المحطتين على توزيع الكهرباء في نواكشوط.

وقال معالي الوزير إن فخامة رئيس الجمهورية أعطى تعليمات مباشرة منذ اللحظات الأولى للحادث بضرورة إعطاء الأولوية لإعادة الكهرباء إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والمستشفيات، مشيرا إلى أن فرق قطاع الكهرباء باشرت تدخلاتها فورا، ولا تزال تعمل على مدار الساعة لإعادة التيار إلى المناطق المتضررة.

وأوضح أن هذه الجهود مكنت من إعادة التيار الكهربائي إلى إديني من خلال ربطها بمحطة عرفات، فضلا عن تأمين الكهرباء للمستشفيات، سواء عبر الشبكة أو بواسطة المولدات.

وأضاف أن التيار الكهربائي عاد في الليلة الثانية إلى أحياء من توجنين ودار النعيم، بينما أعيد في الليلة الثالثة خط “إديني – واد الناقه – أوليكات”، وجزءا كبيرا من مقاطعة تفرغ زينة، فيما تواصل الفرق الفنية العمل على استعادة الخدمة في المناطق المتبقية.

وأكد معاليه أن سرعة التدخل مكنت من إصلاح بعض المعدات ومعالجة الأعطاب في وقت قياسي مُرجعا سرعة الاستجابة إلى جاهزية الطواقم الوطنية والاعتماد على الكفاءات المحلية، إلى جانب تعاون الشركاء وتوفير المعدات الضرورية في وقت وجيز.

وأكد أن المعدات اللازمة لإعادة التيار تم توفيرها خلال أقل من 48 ساعة، بفضل تعاون مختلف أجهزة الدولة، من الجمارك والدرك والسلطات المحلية وغيرها من الجهات التي ساهمت في تسهيل وصول التجهيزات وتسريع عمليات التدخل.

وأضاف أنه تم تجهيز ثلاث محطات متنقلة، جرى تركيب إحداها في المحطة الشمالية بتفرغ زينة، والثانية في توجنين، بهدف دعم الشبكة وتسريع استعادة الخدمة.

وأشاد معالي الوزير بالجهود الكبيرة التي بذلتها طواقم الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، مؤكدا أن أفرادها يعملون منذ وقوع الحادثتين دون توقف، ويتنقلون بين المواقع ليلا ونهارا لمعالجة الأعطاب وإعادة التيار الكهربائي إلى المواطنين.

وشدد معالي وزير الطاقة والنفط على ضرورة التمييز بين محطات التوليد ومحطات التحويل والتوزيع، موضحا أن محطات التحويل لا تنتج الكهرباء، وإنما تستقبل الطاقة القادمة من محطات التوليد، ثم تقوم بتحويلها وتوزيعها وفق مناطق التغذية المرتبطة بكل محطة.

وبين أن مواقع محطات التحويل ليست عشوائية، وإنما تحدد وفق اعتبارات فنية مرتبطة بتوزيع الأحمال ومناطق التغذية، ولذلك لا يمكن لمحطة واحدة أن تحل بالكامل محل محطة أخرى.

وقال إن محطة عرفات، على سبيل المثال، لا تستطيع وحدها تغذية جميع مناطق العاصمة، كما لا يمكن لمحطة توجنين أن تعوض بالكامل عن المحطة الشمالية، لأن لكل محطة شبكة ومناطق تغذية محددة، ومع ذلك، عملت الفرق الفنية على إعادة توزيع الأعمال وربط بعض الخطوط ببعضها، بما يسمح بالاستفادة من الطاقة المتوفرة في مناطق أخرى وإيصالها إلى المناطق المتضررة.

وأوضح معالي الوزير أن المعلومات المتداولة بشأن منشآت قطاع الكهرباء تخلط بين طبيعة ووظائف عدد من المنشآت، مشددا على ضرورة التمييز بين المصانع ومحطات التوليد ومحطات التحويل والتوزيع وغيرها من مكونات المنظومة الكهربائية.

وفيما يتعلق بأسباب الحرائق، أشار معالي الوزير إلى أن السبب الحقيقي يظل رهينا بنتائج التحقيق الذي تجريه اللجنة المختصة، لافتا إلى أن قِدم بعض التجهيزات والمحطات يمثل عاملا ينبغي أخذه في الاعتبار، وموضحا أن بعض المعدات تجاوز عمرها التشغيلي 15 عاما، في حين قد يصل عمر تجهيزات بعض محطات التحويل إلى 30 أو 40 عاما، بحسب طبيعة المعدات والأجهزة المستخدمة وبرامج صيانتها. لكنه شدد، في المقابل، على أنه لا يمكن اعتماد هذه المعطيات سببا نهائيا للحرائق قبل انتهاء أعمال لجنة التحقيق التي أمر فخامة رئيس الجمهورية بتشكيلها.

وبين أن اللجنة ستعمل على تحديد الأسباب المباشرة وغير المباشرة للحرائق، سواء كانت ذات طبيعة فنية أو بشرية أو تنظيمية أو إجرائية، فضلا عن تحديد، استنادا إلى وقائع ثابتة، أي أفعال أو حالات إغفال أو إهمال أو إخلال يمكن أن تترتب عليها مسؤولية، سواء بالنسبة للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، مضيفا أن اللجنة ستقترح التدابير التصحيحية والوقائية اللازمة، على أن تقدم تقريرها خلال ثلاثين يوما، لتكون نتائجه أساسا لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

وفيما يتعلق بتعزيز المنظومة الكهربائية، أوضح معالي الوزير أن العمل ضمن برنامج استعجالي بدأ قبل عامين، وأن المرحلة الأولى منه قد اكتملت، فيما يجري حاليا تنفيذ المرحلة الثانية.

وأكد أن البرنامج حقق تقدما مهما، لا سيما في مجال شبكة التوزيع، مشيرا إلى تركيب محطات إضافية، من بينها محطة على طريق نواذيبو، وأخرى على طريق روصو، إضافة إلى محطة في توجنين، إضافة إلى تعزيز شبكة الجهد العالي، بما في ذلك المنشآت العاملة بجهد 225 كيلوفولت، إلى جانب تطوير عدد من المحطات القائمة ورفع قدراتها، بما يسهم في زيادة القدرة الإجمالية للشبكة بشكل ملحوظ.

وأضاف أن البرنامج الاستعجالي شمل كذلك الشبكات والخطوط والكابلات، بما فيها كابلات الجهد المتوسط والمنخفض، إضافة إلى المحولات والخلايا وسائر التجهيزات المرتبطة بها.

وحول آخر مستجدات إعادة تشغيل المحطتين، أكد معالي الوزير أن محطة توجنين تعمل حاليا بطاقة جزئية، بعد تركيب إحدى وحدتيها، فيما تتواصل الأعمال المتعلقة بالوحدة الثانية.

وأوضح أن المحطة تضم محولين بقدرة 16 ميغافولت/ أمبير لكل منهما، وأن أحدهما يعمل، بينما يجري اختبار الحل الفني المخصص للمحول الثاني تمهيدا لإعادته إلى الخدمة، أما المحطة الشمالية في تفرغ زينة، فقد تم تركيب إحدى وحداتها، بينما تتواصل أعمال الكابلات والربط الخاصة بالوحدة الثانية.

وأكد معالي الوزير أن جميع المعدات والمواد الضرورية متوفرة، مشيرا إلى توفير تسع خلايا كهربائية جديدة للمساهمة في إعادة تأهيل الشبكة.

وأوضح أن توفير المعدات الاحتياطية يشكل جزءا أساسيا من إدارة مرافق الكهرباء، إذ تحتفظ شركات الخدمات الكبرى عادة بمخزون من المعدات والتجهيزات للتعامل مع الأعطاب المفاجئة وضمان استمرارية الخدمة.

وأكد معالي الوزير أن الإجراءات المتخذة حاليا لا تقتصر على حلول مؤقتة، وإنما تسير في مسارين متوازيين: أولهما إعادة التيار بسرعة من خلال حلول فنية عاجلة، وثانيهما إعادة تأهيل المحطات المتضررة ووضع حلول دائمة.

وأوضح أن بعض الخلايا والتجهيزات الكهربائية تم نقلها إلى حاويات وتجهيزها بطريقة تسمح بإعادة تشغيل المحطات في أسرع وقت، بدلا من إبقائها خارج الخدمة إلى حين إعادة بناء المنشآت بالكامل.

وقال إن الأمر نفسه تم في المحطة الشمالية، حيث وضعت بعض التجهيزات في حاويات، فيما تتواصل أعمال الكابلات والربط والاختبارات الفنية.

وأكد أن هذه العملية معقدة وتتطلب جهدا كبيرا من الفرق الفنية، لكنها تسير بشكل جيد، رغم حجم الأشغال والتحديات التقنية.

وأشار إلى أن الهدف هو ضمان استمرار الخدمة خلال المرحلة الحالية، بالتوازي مع العمل على إعادة تأهيل المحطات بصورة نهائية، وفق نتائج الدراسات الفنية وتوصيات لجنة التحقيق.

وشدد معالي وزير الطاقة والنفط على أن معالجة أزمة الكهرباء لا ينبغي أن تقتصر على انتظار إنشاء محطات جديدة، بل يجب أن تشمل تعزيز جاهزية المنشآت القائمة ورفع قدرتها على الصمود أمام الحوادث، إلى جانب تطوير آليات التدخل والاستجابة السريعة في حالات الطوارئ.

وأوضح أن محطة التحويل تتكون من مجموعة من المكونات والتجهيزات، من بينها خلايا بجهد 15 كيلوفولت، مؤكدا أن هذه الخلايا لم تتضرر، إضافة إلى أنظمة التحكم والمنشآت المدنية والكابلات التي تربط المحطة بمحطات التوليد والتوزيع، فضلا عن القواطع الكهربائية وغيرها من التجهيزات.

وأشار إلى أن حاويات تضم بعض المعدات والتجهيزات وصلت بالفعل، وأن الفرق الفنية تعمل على تركيبها وتشغيلها في أسرع وقت ممكن.

وأكد معاليه أن الحلول المستدامة لا تقتصر على معالجة الأضرار الحالية، وإنما تشمل تطوير منظومة المحطات وشبكات النقل والتوزيع.

وأوضح في هذا الصدد أن منظومة الكهرباء تضم عددا من المحطات الرئيسية، من بينها محطة توجنين، إضافة إلى محطات أخرى تساهم في تغذية الأحياء والمناطق الشمالية وشبكات التوزيع.

كما كشف عن العمل على إنشاء محطة جديدة في المنطقة الصناعية، ضمن المشاريع المبرمجة لتطوير القطاع، مؤكدا أن زيادة قدرات الإنتاج يجب أن تواكبها بالضرورة زيادة في قدرات النقل والتوزيع.

وأشار إلى أن الاستثمارات في مجال التوزيع شملت مشاريع متعددة، إلى جانب برامج أخرى لتطوير شبكات التوزيع داخل البلاد وشبكات الجهد العالي.

وشدد على أن تطوير شبكات التوزيع ليس مشروعا ينتهي في سنة أو سنتين، وإنما هو عملية مستمرة، خصوصا في ظل نمو استهلاك الكهرباء بنحو 10 في المائة سنويا.

وأوضح أن هذا النمو يعني أن الطلب على الكهرباء يتضاعف تقريبا كل ست أو سبع سنوات، الأمر الذي يجعل زيادة الإنتاج مرتبطة بالضرورة بتوسيع شبكات النقل والتوزيع وتعزيز قدرتها الاستيعابية.

وأضاف أن الاستثمارات المخصصة لتطوير الشبكات تمتد على آجال مختلفة، من سنتين إلى ثلاث وخمس سنوات، بما يسمح بمواكبة النمو السكاني والتوسع العمراني وتطور الأنشطة الاقتصادية.

وكشف معالي وزير الطاقة والنفط عن تقدم مشروع توسعة محطة الكهرباء بميناء نواكشوط، موضحا أن أربعة مولدات كهربائية ضخمة وصلت إلى الميناء على متن باخرة خاصة، تمهيدا لنقلها إلى موقع المحطة وتركيبها وتشغيلها.

وأضاف أن مشروع التوسعة سيضيف قدرة إنتاجية تصل إلى 75 ميغاوات، بما سيساهم في تعزيز قدرات منظومة الكهرباء وتحسين قدرتها على تلبية الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن عمليات نقل المولدات والمعدات المرتبطة بها من ميناء نواكشوط إلى موقع المحطة ستبدأ خلال الأيام المقبلة، وقد تستدعي اتخاذ بعض الإجراءات التنظيمية بشأن حركة المرور على الطريق المؤدي إلى موقع المشروع، نظرا لضخامة المعدات.

وأكد أن نقل هذه التجهيزات وتركيبها يمثلان خطوة أساسية نحو استكمال مشروع التوسعة ودخول القدرات الجديدة إلى الخدمة.

وفيما يتعلق بتكلفة إنشاء المحطات، أوضح معالي الوزير أنه لا يمكن تحديد تكلفة موحدة، نظرا لاختلاف طبيعة المحطات وقدراتها والتجهيزات التي تتضمنها.

وأشار إلى أن تكلفة بعض المحطات المنجزة بلغت نحو 12 مليون دولار لمحطتين معا، فيما تراوحت تكلفة منشآت أخرى مرتبطة بالشبكة المركزية ومحطة توليد مرتبطة بخط الجهد العالي 225 كيلوفولت بين 14 و16 مليون دولار، بحسب طبيعة المنشأة ومكوناتها.

وأكد أن اقتناء المحطات والمعدات يتم عبر المناقصات ووفق الإجراءات القانونية المعتمدة، وبمشاركة الجهات المختصة بالصفقات العمومية، مشددا على أن إسناد الصفقات يتم على أساس استيفاء الشروط الفنية والقانونية والسعر المناسب.

وأضاف أنه لا توجد مشكلة مع شركة بعينها، وأن المعيار هو الحصول على المعدات والمنشآت المطلوبة بالجودة والمواصفات المحددة وبالسعر الذي تفرزه المنافسة.

وأوضح معاليه أن أي شركة لديها اعتراض على نتيجة مناقصة يمكنها تقديم تظلم إلى الجهة المختصة بالصفقات العمومية، حيث تتم دراسة الاعتراض وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وأكد معالي الوزير أن العمل يجري حاليا على مسارين متوازيين؛ يتمثل الأول في الاستجابة العاجلة لإعادة الكهرباء والاستفادة من جميع المعدات والقدرات المتاحة، فيما يركز الثاني على تنفيذ الحلول الدائمة وبرامج تطوير قطاع الطاقة وتعزيز قدرة الشبكة.

ودعا إلى تغليب المصلحة الوطنية والابتعاد عن المعلومات غير الدقيقة، مؤكدا أن معالجة الأزمة تتطلب تكاتف مختلف الأطراف، بالتوازي مع انتظار نتائج لجنة التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء ما ستتوصل إليه من نتائج.

من جانبه، أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، أن انقطاع التيار الكهربائي، بسبب الحريقين اللذين اندلعا في محطتي التحويل بتوجنين وتفرغ زينه، كان له تأثير كبير على الحياة اليومية للسكان، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على معالجة هذه الأزمة بكل الوسائل المتاحة.

وقال إن السلطات تعاملت مع الأزمة منذ لحظاتها الأولى بتوجيه مباشر من فخامة رئيس الجمهورية، الذي عاين ميدانيا حجم الأضرار وأصدر التوجيهات الفورية بالعمل على استعادة الخدمات للمواطنين، وفي مقدمتها الكهرباء، والعمل كذلك على تأمين الخدمات الحيوية، مثل المرافق الصحية والمستشفيات والمياه، مع البدء في البحث عن حل مستديم بعد تأمين الكهرباء للمناطق التي تعطلت فيها الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمحطتين.

وأشار إلى أن الاستجابة لم تقتصر على قطاع الطاقة، وإنما شاركت فيها مختلف القطاعات الحكومية المعنية، في إطار تعبئة شاملة للتعامل مع أزمة غير مسبوقة من حيث حجم الأضرار وانعكاساتها.

وأوضح معالي الوزير أن الأسباب الحقيقية للحريقين ستكشفها لجنة التحقيق التي أمر فخامة رئيس الجمهورية بتشكيلها، مشيرا إلى أن رئاسة هذه اللجنة أُسندت إلى خبير مستقل، يتمتع بالكفاءة والخبرة، وملتزم بواجب التحفظ، كما تضم اللجنة شخصيات رسمية معنية وخبراء ومختصين في مجال الكهرباء، إضافة إلى مكاتب ودور خبرة متخصصة.

وأضاف أن لجنة التحقيق ستعمل على تحديد التسلسل الزمني الدقيق للحادثين، بدءاً من نقطة اندلاع كل حريق، مرورا بكيفية انتشاره، وصولا إلى إجراءات الإنذار والتدخل والإخماد، كما ستبحث الأسباب المباشرة وغير المباشرة، سواء كانت فنية أو بشرية أو تنظيمية أو إجرائية، إضافة إلى العوامل التي ربما أسهمت في اندلاع الحرائق وانتشارها وتفاقم آثارها.

وأشار إلى أن اللجنة ستعمل، بالاستعانة بالخبرات الفنية المختصة، على تحديد أي أفعال أو حالات إغفال أو إهمال أو إخلال يمكن أن تترتب عليها مسؤولية، وفقا لما تثبته الوقائع والمعطيات الفنية، وستقدم توصيات تتعلق بتعزيز إجراءات السلامة والصيانة والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر وخطط الطوارئ والتكوين، بما يحد من احتمال تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.

وأكد معالي الوزير أن نتائج التحقيق ستكون أساسا لاتخاذ الإجراءات المناسبة ومعالجة مكامن الخلل، بعيدا عن إصدار أحكام مسبقة قبل اكتمال أعمال اللجنة.

وشدد الناطق باسم الحكومة على أن الأزمة لم تنته بصورة كاملة، وأن العمل لا يزال متواصلا لاستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي، لكنه أكد أن السلطات تمكنت، خلال فترة وجيزة، من التعامل مع الأضرار وتوفير الموارد البشرية والمعدات الضرورية والبدء في إعادة تشغيل المنشآت المتضررة.

وقال معالي الوزير إن توجيهات فخامة رئيس الجمهورية قامت على ثلاثة مسارات متوازية: إعادة الخدمات بصورة عاجلة، والكشف عن أسباب الحريقين وتحديد المسؤوليات، ثم الانتقال إلى معالجة الاختلالات البنيوية ووضع حلول مستدامة لقطاع الطاقة.

وأشار إلى تشكيل لجنة وزارية لمتابعة تنفيذ هذه التوجيهات والإشراف على مختلف الإجراءات المتخذة لمعالجة الأزمة.

وقال الناطق باسم الحكومة إن الأزمة الحالية ينبغي ألا يُنظر إليها باعتبارها حادثا معزولا، بل فرصة لمراجعة منظومة الطاقة بشكل شامل ومعالجة الاختلالات البنيوية المرتبطة بها.

وأكد أن الدولة ستتحمل مسؤوليتها في معالجة أي اختلالات بنيوية قد تكشف عنها نتائج التحقيق، سواء تعلق الأمر بالمنشآت أو الشبكات أو أنظمة التشغيل والصيانة أو غيرها من الجوانب ذات الصلة.

وأشار معالي الوزير إلى تشكيل لجنة فنية متعددة القطاعات لمواكبة الأزمة ومتابعة تطوراتها، بالنظر إلى حساسية قطاع الطاقة وارتباطه المباشر بمختلف الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن عدد من القطاعات الحكومية، وتتمثل مهمتها في مواكبة الأزمة، وتوفير المعلومات الرسمية للرأي العام، والإجابة عن تساؤلات المواطنين، ورصد التطورات اليومية المتعلقة بإعادة الخدمات. كما تم تعزيز الإجراءات الأمنية المتعلقة بالمنشآت والمواقع المعنية، واتخاذ تدابير لضمان استمرار الخدمات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالكهرباء.

وبخصوص الاستثمار في قطاع الطاقة، أكد الناطق باسم الحكومة، أن قطاع الطاقة شهد خلال السنوات الماضية استثمارات كبيرة في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالغاز، ومشاريع في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى مشاريع أخرى تم تمويلها من ميزانية الدولة ومواردها الذاتية.

وقال إن هذه الاستثمارات تنطلق من قناعة بأن الطاقة تمثل أساسا للحياة الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار أن الصناعة والإنتاج والاستثمار والخدمات لا يمكن أن تعمل بصورة طبيعية من دون إمدادات كهربائية مستقرة وموثوقة.

وأضاف أن حجم الاستثمارات يعكس الأهمية التي توليها الدولة لتطوير البنية التحتية للطاقة وتعزيز قدرات الإنتاج والنقل والتوزيع.

وأكد أن الأمر نفسه ينطبق على قطاع المياه، نظرا للارتباط الوثيق بين توفير المياه واستقرار الكهرباء، وهو ما يفسر إعطاء الأولوية للخدمات الأساسية عند وقوع أي طارئ.

وأكد معالي الوزير أن الأزمة الأخيرة تستدعي مراجعة شاملة لمنظومة الطاقة، تشمل قدرات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع ومحطات التحويل وآليات الاستجابة للطوارئ، فضلا عن توفير بدائل تضمن استمرار الخدمات الحيوية عند وقوع أعطال كبيرة.

وأشار إلى أن الدولة لا تتعامل مع الحادث باعتباره أزمة عابرة فحسب، وإنما تسعى إلى الاستفادة من دروسه لتعزيز مرونة المنظومة الكهربائية ورفع قدرتها على مواجهة الطوارئ.

وقال إن الاستثمار في الطاقة سيستمر باعتبارها قطاعا استراتيجيا وعنصرا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.

وبشأن البدائل والأولويات الراهنة، أوضح معالي الوزير أن الأولوية الحالية تتمثل في إعادة بناء وتأهيل المحطتين المتضررتين وفق المعايير الفنية المطلوبة، بما يضمن سلامتهما ويرفع مستوى موثوقية منظومة الكهرباء.

وأضاف أن معالجة الأضرار الحالية يجب أن تترافق مع العمل على حلول طويلة الأمد تستند إلى نتائج لجنة التحقيق والدراسات الفنية، بما يسمح بمعالجة الأسباب الحقيقية للأزمة وليس فقط آثارها المباشرة.

وأكد أن الدولة ستتعامل مع أي خلل تكشف عنه نتائج التحقيق، سواء تعلق الأمر بقدم المنشآت أو الصيانة والتشغيل أو التدبير أو الشبكات أو أي عامل آخر، من خلال برامج وإجراءات تصحيحية مناسبة.

وأكد الناطق باسم الحكومة أن أزمة المحطتين كشفت مجددا أهمية مواصلة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، ليس فقط لزيادة الإنتاج، وإنما أيضا لتعزيز شبكات النقل والتوزيع ومحطات التحويل ورفع مستويات السلامة والجاهزية.

وقال إن استقرار الطاقة يمثل شرطا أساسيا لاستقرار الصناعة والإنتاج والاستثمار والخدمات، الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة بحاجة إلى مواصلة الإصلاحات والاستثمارات وتعزيز قدرة المنظومة على مواجهة الأعطال والطوارئ.

وجدد معالي الوزير التأكيد أن الحكومة ماضية في معالجة الأزمة عبر ثلاثة مسارات متوازية: استعادة الخدمة، وكشف أسباب الحادث وتحديد المسؤوليات، وتنفيذ حلول مستدامة لمعالجة الاختلالات البنيوية وتعزيز موثوقية منظومة الطاقة في البلاد

ودعا معالي الوزير إلى الاعتماد على المعلومات الرسمية في متابعة تطورات الأزمة، محذرا من تداول الأخبار غير الدقيقة التي قد تؤدي إلى التهويل أو التقليل من حجم المشكلة أو إثارة البلبلة بين المواطنين.

وأكد أن وزارة الطاقة توفر معطيات دقيقة ومحدثة بشأن وضع الشبكة والأشغال الجارية، وأن تقديم هذه المعلومات للرأي العام بصورة منتظمة من شأنه الحد من انتشار الشائعات والتفسيرات غير المستندة إلى مصادر موثوقة.

ونفى ما تم تداوله بشأن الحاجة إلى أسابيع أو أشهر لاستعادة الوضع الطبيعي، مؤكدا أن تطورات الأيام الماضية أظهرت إمكانية استعادة الخدمة بوتيرة أسرع، مع استمرار العمل على إعادة المحطتين إلى وضعهما الطبيعي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد