انطلقت اليوم الجمعة في نواكشوط فعاليات النسخة الثانية من معرض التوجيه الأكاديمي المخصص للتوجيه الجامعي والمهني في موريتانيا، بمشاركة واسعة من الخبراء والفاعلين في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
ويهدف المعرض إلى توجيه الناجحين في امتحان البكالوريا نحو التخصصات التي تتلاءم مع طموحاتهم وقدراتهم، ومرافقة الطلاب والمهنيين الراغبين في إعادة التوجيه أو الاستفادة من برامج التكوين المستمر، فضلا عن توفير فضاء للتواصل بين مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل.
وشهدت هذه النسخة مشاركة 23 جناحا يمثل جامعات ومعاهد وطنية ودولية، قدمت للزوار استشارات مباشرة وشروحا تفصيلية حول فرص الدراسة والتكوين المتاحة.
وأكد المكلف بمهمة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، السيد محمد الأمين ولد الشيخ أحمد، في كلمة ألقاها نيابة عن معالي الوزير، أن افتتاح هذا المعرض يأتي في ظرفية وطنية استثنائية تشهد فيها البلاد ورشات كبرى لإصلاح المنظومة التعليمية وإعادة هيكلتها، تنفيذا للرؤية المتبصرة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى النهوض بالبلاد من خلال إعداد كفاءات وأطر عليا مؤهلة.
وأضاف أن القطاع يدرك تماما الخصوصيات والتحديات الوطنية التي تفرض اعتماد مقاربات مبتكرة وتعزيز اللامركزية، بدءا بالمواءمة الدقيقة بين البرامج الأكاديمية واحتياجات سوق العمل، مرورا بترسيخ اللامركزية الأكاديمية ودعم مؤسسات التعليم العالي في الداخل، وصولا إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع التعليم الخاص وتحقيق التحول الرقمي الشامل.
وأشار إلى أن المعرض يشكل منصة مهمة للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في القطاعين الأكاديمي والمهني، مبرزا أن النقاشات والجلسات التحليلية المبرمجة ستفضي إلى توصيات عملية تسهم في تطوير السياسات التعليمية وترسيخ بيئة أكاديمية تستجيب لمتطلبات المستقبل، وتضع الإنسان في صميم الاهتمام.
من جانبه، عبر مدير التعليم العالي بالوزارة، السيد محمد الأمين حمادي، عن اعتزازه بافتتاح فعاليات المعرض، واصفا إياه بأنه حدث يتجاوز كونه محطة سنوية للإعلام والتوجيه، ليشكل جسرا حقيقيا يعبر بالطلاب نحو مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
وأكد أن العروض والأنشطة التي يتضمنها المعرض هي ثمرة أسابيع من العمل الدؤوب والتخطيط المنهجي، مشيدا بجهود مختلف الجهات التي أسهمت في التحضير لهذه النسخة، ومثمنا ما بذلته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومصالحها المعنية من جهود لضمان تنظيمها بصورة مشرفة.
بدوره، أوضح رئيس لجنة المعرض، السيد الحاج عبد الله حامد، أن هذا الموعد السنوي يهدف إلى تمكين الشباب من اتخاذ قراراتهم الأكاديمية على أسس واضحة، وفتح آفاق أوسع أمام مستقبلهم، مؤكدا أن اختيار المسار الأكاديمي لا يمثل مجرد قرار دراسي، بل يعد قرارا مصيريا يرسم ملامح المستقبل ويرافق الإنسان طوال حياته.
وأضاف أن طموح القائمين على المعرض لا يقتصر على تنظيم حدث سنوي، بل يمتد إلى بناء منصة وطنية للتوجيه الأكاديمي تسهم في ربط الطالب بالمعلومة، وتعزيز التواصل بين المؤسسات التعليمية والمجتمع، بما يساعد الشباب على اتخاذ خيارات أكثر وعيا، تنعكس إيجابا على مستقبلهم وعلى تنمية الوطن.
من جهته، أوضح رئيس مجلس إدارة مدرسة SAME-Paris بنواكشوط، السيد إسماعيل ولد الصادق، أن تأسيس هذه المؤسسة جاء تجسيدا للتكامل بين التكوين ومتطلبات سوق العمل، انسجاما مع التوجهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية الهادفة إلى تحديث التعليم وترسيخ التميز.
وأضاف أن المدرسة تمثل تحولا نوعيا يسهم في الحد من الهجرة الدراسية المكلفة، من خلال توفير تكوين بشهادات مزدوجة، يهدف إلى إعداد قادة المستقبل وتزويدهم بمهارات الإدارة الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير المعهد العالي للهندسة الميكانيكية، أن المعرض يشكل فضاء مهما يجمع بين مؤسسات التعليم العالي الوطنية والدولية والطلاب الناجحين، بما يتيح لهم التعرف عن قرب على مختلف فرص التكوين، ويساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
وأضاف أن مجمع بوليتكنيك يشارك في المعرض من خلال مؤسساته الست، وهي: المعهد التحضيري لمدارس المهندسين، والمعهد العالي للهندسة المدنية بألاك، والمعهد العالي للهندسة الميكانيكية بازويرات، والمعهد العالي للطاقة بنواكشوط، والمعهد العالي للإحصاء بنواكشوط، والمدرسة العليا متعددة التقنيات بنواكشوط.