شهدت ولاية اترارزة خلال السنوات الأخيرة حركية تنموية متسارعة، تجسيدا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الهادفة إلى تعزيز التنمية المحلية والارتقاء بالخدمات الأساسية.
وأكد والي اترارزة، السيد أحمدنا ولد سيدأب، في مقابلة مع الوكالة الموريتانية للأنباء، أن الولاية، بما تزخر به من مقدرات زراعية واقتصادية، رسخت مكانتها كقطب زراعي وتنموي، مشيرا إلى أنها تشهد نهضة شاملة طالت مختلف القطاعات، بفضل تنفيذ حزمة من المشاريع التنموية والهيكلية التي أسهمت في تحسين البنية التحتية، وتعزيز الخدمات العمومية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن الولاية تشهد حاليا تنفيذ البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ للخدمات الأساسية للتنمية المحلية، الذي يضم 612 مشروعا بغلاف مالي يقارب 2,6 مليار أوقية جديدة، تشمل قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق والزراعة والتنمية الحيوانية وتمكين الشباب، مؤكدا أن تنفيذ البرنامج بلغ مراحل متقدمة.
وفي قطاع التعليم، أشار الوالي إلى أن الولاية تضم 423 مدرسة ابتدائية، يدرس فيها 63.687 تلميذا، ويؤطرها 2068 معلما، إضافة إلى 64 مؤسسة للتعليم الثانوي تضم 21.506 تلاميذ، يشرف على تأطيرهم 968 من أفراد الطواقم التربوية. كما يستفيد 17.533 تلميذا من خدمات 213 كفالة مدرسية، بالتزامن مع التوسع المتواصل في البنية التحتية التعليمية.
وفي المجال الزراعي، أوضح أن المساحات المروية تقدر بنحو 135 ألف هكتار، تم استصلاح ما بين 58 و65 ألف هكتار منها، فيما بلغت المساحات المستغلة خلال الحملات الزراعية الأخيرة نحو 85 ألف هكتار، وهو ما يعكس التطور الذي شهده القطاع بفضل الدعم العمومي وارتفاع الإنتاجية وتحسن المردودية.
وأكد الوالي السيد أحمدنا ولد سيدأب أن ولاية اترارزة تحتل المرتبة الثالثة وطنيا من حيث الثروة الحيوانية، مشيرا إلى أنه تم خلال حملات التحصين الأخيرة تلقيح أكثر من 254 ألف رأس من الأبقار و727 ألف رأس من الأغنام، كما يساهم مربو الولاية بكميات معتبرة من الألبان الموجهة إلى مصانع نواكشوط.
وفي القطاع الصحي، بين الوالي أن الولاية تتوفر على مستشفيين و18 مركزا صحيا و118 نقطة صحية، إلى جانب مواصلة بناء وترميم المنشآت الصحية. كما تحتضن مدينة روصو مدرسة للصحة العمومية، تسهم في تكوين الكوادر الطبية وشبه الطبية وتعزيز كفاءاتها.
وفي مجال العمل الاجتماعي، قال الوالي إن تدخلات القطاع مكنت أصحاب الأمراض المزمنة ومرضى الفشل الكلوي ومعيلات الأسر وكبار السن من الاستفادة من برامج التحويلات النقدية، كما استفادت 28 تعاونية نسوية من قروض ميسرة، وتم تسجيل 1700 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، استفاد عدد منهم من بطاقات وخدمات الدعم.
وأضاف أن 34.652 أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي، وتستفيد من مختلف أشكال الدعم التي تقدمها المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “تآزر”، فيما استفادت 34.477 أسرة من برنامج “عون”.
وأوضح أن الولاية تضم نحو 1200 مسجد، من بينها 311 جامعا، ويستفيد الأئمة وشيوخ المحاظر من برامج الدعم الحكومي، كما تم اعتماد 71 محظرة للاستفادة من الرواتب الشهرية في إطار برنامج دعم التعليم الأصلي.
وفي مجال التشغيل، أشار الوالي إلى أن الوكالة الوطنية للتشغيل قامت بتدريب 60 من حملة الشهادات داخل المؤسسات المحلية، ودمج 102 آخرين في القطاع الزراعي، فيما موّل مشروع “مستقبلي” 245 مشروعا بكلفة بلغت 520 مليون أوقية قديمة. كما اكتملت أشغال تأهيل ملعب رمضان بمدينة روصو ودار الشباب عند الكيلومتر السابع، في حين تواصل مدرسة التعليم الفني والتكوين المهني، التي تضم حاليا 349 متدربا، تكوين الشباب في تخصصات تستجيب لمتطلبات سوق العمل.
وفي مجال الأمن الغذائي، أوضح الوالي أن تدخلات مفوضية الأمن الغذائي شملت تموين 148 دكانا بالمواد الغذائية الأساسية، ودعم 213 كفالة مدرسية و195 مخزنا قرويا، إلى جانب توفير المدخلات الزراعية وتنفيذ مشاريع مدرة للدخل.
وفي مجال البنية التحتية، أكد أن الولاية شهدت إنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية، من أبرزها ميناء انجاكو متعدد التخصصات، فيما تتواصل الأشغال في مشروع جسر روصو، كما اكتملت مشاريع مهمة في قطاع الطاقة، تشمل مشروع حقل آحميم للغاز، والمحطة الكهربائية في بني ناجي، إضافة إلى كهربة المناطق الزراعية والشمالية من الولاية.
وفي قطاع المياه، أشار الوالي إلى أنه تم خلال الفترة الأخيرة إنجاز عشرات الآبار الارتوازية وشبكات توزيع المياه، وهو ما أسهم في تحسين خدمات مياه الشرب في معظم مدن وقرى الولاية، وتعزيز ولوج السكان إلى هذه الخدمة الحيوية.
واختتم والي اترارزة حديثه بالتأكيد على أن مختلف هذه الإنجازات تعكس العناية التي توليها السلطات العمومية لتنمية الولاية، وتعزيز دورها باعتبارها قطبا زراعيا وتنمويا محوريا، بما يواكب تطلعات السكان ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وتُعد ولاية اترارزة إحدى أهم الولايات من حيث المقومات الزراعية والاقتصادية، لما تتميز به من موقع استراتيجي على الضفة الشمالية لنهر السنغال في الجنوب الغربي للبلاد، حيث تشكل البوابة الجنوبية لموريتانيا نحو جمهورية السنغال، كما تحتل مكانة ريادية في الإنتاج الزراعي والتنمية الحيوانية.
وتبلغ مساحة الولاية 63.520 كيلومترا مربعا، ويصل عدد سكانها إلى 323.903 نسمة وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والمساكن لسنة 2023، وتتخذ من مدينة روصو عاصمة إدارية لها، وتضم سبع مقاطعات و27 بلدية.
وتوفر اترارزة نحو 90% من احتياجات البلاد من الأرز، إضافة إلى إنتاج كميات معتبرة من الخضروات والمحاصيل الزراعية الأخرى، كما تسهم بشكل كبير في التنمية الحيوانية، حيث تزود مشاريع إنتاج الألبان الواقعة في جنوب الولاية مصانع نواكشوط بأكثر من 60 طنا من الحليب يوميا.
تقرير/ القطب الحسين