أعلنت جهة نواكشوط صباح اليوم الاثنين عن إطلاق مشروع “التخضير التشاركي”، الهادف لتحقيق تطلعات بيئية وتنموية، أبرزها تنفيذ مشاريع نموذجية تشمل إقامة مساحات خضراء ذات أثر ملموس ومستدام في النسيج الحضري، وبناء القدرات المؤسسية من خلال رفع كفاءة الإدارات والكوادر المحلية في إدارة وتنفيذ مشاريع التخضير التشاركي.
ويتوزع برنامج عمل المشروع – الذي يأتي في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف وقعتها جهة نواكشوط مع كل من المعهد العربي لإنماء المدن، وجامعة نواكشوط العصرية، ونقابة المهندسين المعماريين الموريتانيين- على ثلاث حزم رئيسية، تتمثل في إنشاء “الرئات الخضراء” عبر تحويل المساحات الصغيرة المهملة (بمساحة تقارب 500 متر مربع) في مختلف الأحياء إلى متنزهات وحدائق عامة خضراء، وزراعة وصيانة عشرات المساحات الصغرى، وتطبيق تقنية “غابات مياواكي” للتشجير السريع والمكثف، ونقل وتوطين المعرفة من خلال تدريب موظفي البلديات، وإعداد تقارير ودراسات متخصصة توثق وتنشر التجارب الرائدة للتخضير في المدن العربية.
وقالت رئيسة جهة نواكشوط، السيدة فاطمة بنت عبد المالك، في كلمة بالمناسبة، إن مدينة نواكشوط تشهد تحولات حضرية متسارعة تفرض تحديات تنموية وبيئية غير مسبوقة، مشيرة إلى أن النمو الديمغرافي المتزايد، والامتداد العمراني السريع، والتأثيرات المتنامية للتغيرات المناخية، وهشاشة الأنظمة البيئية، والنقص المسجل في المساحات الخضراء، كلها عوامل تدعو إلى إعادة التفكير في أساليب تخطيط هذه المدينة وتدبير فضاءاتها الحضرية.
وأكدت أن هذا المشروع يجسد هذه الرؤية الطموحة، إذ لا يقتصر على غرس الأشجار أو تهيئة بعض المساحات الخضراء، وإنما يؤسس لمقاربة جديدة في التخطيط الحضري تقوم على استعادة الفضاءات العمومية، والارتقاء بالمشهد الحضري، وإعادة إدماج الطبيعة في قلب أحياء المدينة، بما يجعلها فضاءات أكثر جاذبية وراحة واستجابة لتطلعات السكان.
وأضافت أن المشروع يتميز باعتماده مقاربة تشاركية تضع المواطن في صميم عملية التحول الحضري، باعتباره شريكاً أساسياً في تصميم هذه الفضاءات والمحافظة عليها واستدامتها، بما يعزز روح الانتماء والمسؤولية الجماعية اتجاه المحيط المعيشي، مشيرة إلى أن هذا المشروع لا تقتصر أهدافه على تحسين البيئة الحضرية، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة المواطنة البيئية، وتعزيز قيم المحافظة على الممتلكات والفضاءات العمومية.
وأكدت رئيسة جهة نواكشوط، أن هذه المبادرة تندرج ضمن ديناميكية أشمل تقودها الجهة لتعزيز صمود العاصمة، من خلال اعتماد سياسات مندمجة في مجالات البيئة، والتكيف مع التغيرات المناخية، والتنقل المستدام، وتحسين الفضاءات العمومية، والتنمية الترابية، وهو ما ينسجم مع التوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى ترسيخ أسس تنمية شاملة ومستدامة وعادلة.
جرى انطلاق المشروع بحضور والي نواكشوط الغربية، ونائب رئيس جامعة نواكشوط العصرية، وممثلة عن المعهد العربي لإنماء المدن، وعمدة بلدية السبخة، وممثل عمادة المهندسين المعماريين في موريتانيا.