انطلقت اليوم الاثنين بالأكاديمية الدبلوماسية في نواكشوط، أعمال المنتدى الموريتاني – التركي للتعليم والثقافة، المنظم تحت شعار: “شراكة في التعليم والثقافة لمستقبل مشترك”، بمشاركة واسعة من المسؤولين والوزراء والشركاء في كلا البلدين.
وتميز حفل الافتتاح الرسمي للمنتدى، الذي تتواصل أعماله على مدى يومين، بافتتاح معرض “موريتانيا في الأرشيف العثماني”.
وأكد معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، السيد يعقوب ولد أمين، في كلمة له بالمناسبة، عمق الروابط التاريخية والأخوية المتجذرة بين البلدين وشعبيهما، مبرزاً أن هذا الحدث يعكس الإرادة الصادقة لقائدي البلدين، فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وفخامة الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان، في السعي المستمر للرفع من مستوى التعاون المشترك وتطوير آفاقه الاستراتيجية.
واستعرض معالي الوزير نتائج زيارته الأخيرة لإسطنبول ومشاركته في المؤتمر العالمي للتكنولوجيات التربوية (TETZ 2026)، والتي أثمرت مباحثاتها مع المسؤولين الأتراك عن توقيع مذكرة تفاهم شاملة تمتد لخمس سنوات، لتمثل خارطة طريق للعمل الأكاديمي المشترك.
وأشار إلى التجاوب التركي الصادق لدعم الجهود التنموية الموريتانية، والذي تجلى في الاتفاق المبدئي على إنشاء جامعة تركية في موريتانيا، ومدرسة للتكوين المهني قريباً، ودعم إطلاق المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية في نواكشوط بالتعاون مع جامعة “يلدز” التقنية.
وأوضح معاليه أن أعمال المنتدى الحالي تترجم الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي، مستشهداً بالندوة العلمية المقامة حول إرث العلامة محمد محمود بن التلاميد، وتوقيع عدة اتفاقيات، إلى جانب الاحتفاء بتخريج الدفعة الأولى من قسم اللغة التركية وآدابها بجامعة نواكشوط، وافتتاح مركز للعلوم التكنولوجية ليكون حاضنة للابتكار والبحث العلمي.
بدوره، قال معالي الوزير المنتدب لدى وزارة التعليم الوطني بجمهورية تركيا، الأستاذ الدكتور جيهات دميرلي، إن علاقات الصداقة بين الجمهورية التركية والجمهورية الإسلامية الموريتانية بدأت تؤتي ثماراً ملموسة، لا سيما في مجالي التعليم والثقافة، مبرزاً أن موريتانيا تعد، بما تمتلكه من إرث علمي عريق، إحدى أبرز حواضر الحضارة الإسلامية.
واستعرض معاليه مجالات التعاون العلمي والثقافي القائمة، كمدارس مؤسسة “المعارف” التركية، وتعليم اللغة التركية، والمنح الدراسية، والعلاقات المتنامية بين جامعات البلدين.
من جانبه، أكد السفير التركي المعتمد لدى بلادنا، سعادة السيد برهان كور أوغلو، أن هذا المنتدى ليس مجرد فعالية عابرة، بل خطوة راسخة لتعزيز جسور المودة والصداقة بين الشعبين والبلدين، مشيراً إلى أن العلاقات التركية الموريتانية تشهد تطوراً متواصلاً في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية.
وبين أن تركيا تنظر إلى موريتانيا كشريك استراتيجي، مشدداً على أن الثقافة والتعليم هما الوسيلتان الأقوى لبناء التفاهم المتبادل والثقة الدائمة بين المجتمعات، وصياغة لغة مشتركة لبناء المستقبل.
وأوضح أن الشراكة في مجال التعليم تكتسب أهمية خاصة؛ لكون الطلاب الموريتانيين الذين يدرسون في تركيا يمثلون أكاديميي ورواد مستقبل بلدهم، مشيداً بما تمتلكه موريتانيا من تاريخ عريق وتراث أصيل في الحضارة الإسلامية يضفي عمقاً خاصاً على الروابط الثنائية.
وفي سياق متصل، قدم المكلف بمهمة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، السيد محمد الأمين ولد أحمد زيدان، عرضاً تناول فيه آفاق الشراكة الأكاديمية والثقافية الواعدة بين موريتانيا وتركيا، مبرزا الطموح المشترك للارتقاء بالتعاون الثنائي نحو أفق استراتيجي يضمن التنمية والرفاه للشعبين الشقيقين.
وتوقف عند الجذور التاريخية الضاربة في القدم لهذا التعاون، مستدلاً بالإرث الشنقيطي الثري الماثل في الأرشيف التركي، والذي يوثق للروابط الجغرافية والحضارية الممتدة تاريخياً وروحيّاً؛ من منابر ومآذن شنقيط الرابطة بين الفضائين الصحراوي والأطلسي، وصولاً إلى مآذن إسطنبول ومضايقها الاستراتيجية المطلة على العالم.
واختتم العرض بتأكيد الانفتاح التام لقطاع التعليم العالي على تعزيز التعاون الاستراتيجي والبحثي والعلمي، ومأسسة هذا الجهد المعرفي المشترك ليكون رافعة للمستقبل.
حضر انطلاق فعاليات المنتدى كل من معالي وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، السيد محمد ماء العينين ولد أييه، ومعالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، ومعالي الوزير المنتدب لدى وزارة الثقافة والسياحة التركية، السيد سردار تشام، ونائب رئيسة جهة نواكشوط، بالإضافة إلى السلطات الإدارية والأمنية بولاية نواكشوط الغربية.