تشهد ولاية كيدي ماغا طفرة تنموية واسعة بفضل تنفيذ مشاريع كبرى شملت الزراعة والصحة والتعليم والبنية التحتية، من أبرزها استصلاح 50 ألف هكتار من الأراضي الزراعية واستثمارات تجاوزت 20.3 مليار أوقية قديمة ضمن البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
وأكد والي الولاية، السيد دحمان ولد بيروك، في مقابلة مع الوكالة الموريتانية للأنباء، أن هذه الإنجازات تعكس تسارع وتيرة التنمية المحلية، مع تقدم مشاريع الطرق والمطار والمنشآت الاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى تحسين ظروف السكان وتعزيز فرص النمو، مستعرضا أبرز الإنجازات التي تحققت في الولاية، خلال السنوات الأخيرة، والآفاق المستقبلية للمشاريع التنموية الجاري تنفيذها.
وقال إن هذه المقابلة تشكل فرصة لإبراز ما تحقق من إنجازات تنموية تعكس العناية الخاصة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لولاية كيدي ماغا.
وأشار إلى أن عملية “عون” التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية الشهر الماضي لدعم الأسر الأقل دخلا مبادرة اجتماعية غير مسبوقة، مشيرا إلى أن هذه العملية يستفيد منها على مستوى الولاية 24521 أسرة، وقد تجاوزت نسبة تنفيذها 80%، بينما بلغت نسبة توزيع السلال الغذائية نحو 85%.
وأضاف أن برامج الحماية الاجتماعية الأخرى، مثل برنامج تكافل والتوزيعات الدورية التي تنفذها مفوضية الأمن الغذائي، تتواصل بصورة منتظمة، بما يضمن تعزيز الأمن الغذائي للأسر الأكثر احتياجاً.
وأوضح أن الولاية تتميز بمكانتها الزراعية والرعوية، باعتبارها من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في البلاد، فضلا عن موقعها الحدودي مع كل من مالي والسنغال، وما يوفره ذلك من فرص اقتصادية وتجارية واعدة.
وأشار إلى أن الزراعة المطرية تشكل النشاط الرئيسي للسكان، حيث تشمل إنتاج الذرة والفول السوداني والفاصوليا ومحاصيل أخرى، إلى جانب تنمية زراعة الخضروات.
وفي مجال التنمية الحيوانية، أوضح الوالي أن الدولة تواصل تنفيذ برامج واسعة لدعم الثروة الحيوانية، شملت خلال موسم(2025-2026) تلقيح 247200 رأس من الأبقار ضد مرضي ذات الرئة والجنب الساري، إضافة إلى تلقيح 597 ألف رأس من الأغنام ضد طاعون المجترات الصغيرة.
وأضاف أنه تم إنشاء 20 حظيرة جديدة لتلقيح المواشي ضمن برنامج تنمية الولايات الداخلية، ليرتفع العدد الإجمالي للحظائر في الولاية إلى 157 حظيرة، فضلا عن بناء سوقين للمواشي في ولد ينج وومبو، ويجري العمل حاليا على إنشاء سوق ثالث في مدينة غابو، إلى جانب إقامة ثلاث محطات رعوية جديدة.
وفي القطاع الزراعي، أكد الوالي أن الولاية أصبحت ورشة مفتوحة للتنمية، حيث تم استصلاح 50 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وبلغ الإنتاج الإجمالي نحو 32 ألف طن من مختلف المحاصيل الزراعية، كما أنجزت سبعة سدود صغيرة، وتم توزيع كميات معتبرة من البذور التقليدية وبذور الخضروات، مع توفير 120 جرارا زراعياً وأكثر من 500 وحدة من المعدات الزراعية دعما للمزارعين.
وأشار إلى أن البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية خصص للولاية استثمارات تجاوزت 20.3 مليار أوقية قديمة، وبلغت نسبة تنفيذ مشاريعه أكثر من 80%، موزعة على مختلف المقاطعات، وتشمل قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والزراعة والتنمية الحيوانية.
وفي المجال الصحي، أوضح أن الولاية تضم مستشفى حديثا بسعة 150 سريرا افتتحه فخامة رئيس الجمهورية قبل عامين، إضافة إلى 9 مراكز صحية و68 نقطة صحية تقدم خدماتها للسكان، خصوصا في المناطق النائية.
أما في قطاع التعليم، فقد أكد أن الولاية حققت تقدما ملحوظا، إذ تضم 267 مدرسة ابتدائية و23 مؤسسة للتعليم الثانوي، ويبلغ عدد التلاميذ أكثر من 74 ألف تلميذ، مشيرا إلى أن الامتحانات الوطنية جرت في ظروف تنظيمية جيدة بفضل الجهود المشتركة لمختلف الجهات المعنية.
وفي قطاع البنية التحتية، أوضح أن الأشغال تتقدم بوتيرة جيدة في مشروع الطريق الرابط بين سيلبابي وولد ينج ولعبلي، وكذلك طريق سيلبابي – غابو، مؤكدا أن الحكومة حريصة على استكمال هذا المشروع في أقرب الآجال لما له من أهمية في فك العزلة عن الولاية وربطها بولاية لعصابة وبالحدود مع مالي والسنغال.
وأعلن عن قرب إعادة تشغيل عبارة كوري على الحدود مع السنغال، لما لها من دور في تنشيط الحركة التجارية وتسهيل تنقل المواطنين، إلى جانب اقتراب افتتاح مطار سيلبابي الدولي بعد وصول جزء من تجهيزاته الفنية.
وفيما يتعلق بالمياه، أوضح الوالي أن أبرز التحديات الحالية تتمثل في ظاهرة الطمي التي تؤثر موسميا على محطة كوري، مما يقلل من إنتاج المياه، مؤكدا أن السلطات اتخذت إجراءات عاجلة، من بينها تزويد السكان بالمياه عبر الصهاريج، إلى حين تجاوز هذه الظاهرة.
وقال إن وضعية الطاقة الكهربائية في تحسن، وأن الانقطاعات التي تحدث تعود في الغالب إلى أعمال الصيانة أو الأعطال الفنية، مشيرا إلى أن الجهات المختصة تعمل باستمرار على تحسين جودة الخدمة.
وفي قطاع الشباب والرياضة، أكد أن الدولة تولي اهتماما كبيرا بالشباب من خلال برامج التشغيل، وتنمية الأنشطة الرياضية، وإنشاء ملاعب جديدة بمعايير حديثة في عدد من مقاطعات الولاية.
وأشار إلى الجهود المبذولة في المجال الثقافي، من خلال دعم الأنشطة الفنية والمعارض الخاصة بالصناعة التقليدية، مع العمل على تنظيم أسابيع ثقافية ومهرجانات فور تحسن الظروف.
وفي قطاع الصناعة والمعادن، أكد الوالي أن مشروع منجم الذهب في غابو دخل مراحله النهائية، ومن المتوقع أن يوفر ما بين 1000 و1200 فرصة عمل، مما سينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي في الولاية.
وأشاد الوالي بالدور الذي تقوم به المساجد والمحاظر في ترسيخ قيم الإسلام والمحافظة على الهوية الوطنية، مؤكدا استمرار الدولة في دعم الأئمة وشيوخ المحاظر.
واختتم الوالي حديثه بالتأكيد على أن الدولة ماضية في تنفيذ برامجها التنموية لصالح سكان كيدي ماغا، مشيدا بتعاون المواطنين مع السلطات المحلية، وحرصهم على دعم جهود التنمية والمحافظة على الأمن والاستقرار، ومثمنا كذلك الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام الوطنية والمحلية في مواكبة المشاريع التنموية ونقل انشغالات المواطنين.
أجرى المقابلة: محمد عبد الله ولد احظانا