AMI

لا حياة في قبر الحالة السابقة بقلم/ المختار السالم:elmoctar@gmail.com

عندما يتسلق نظرك سلالم الأفق الأزرق بحثا عن بساط الأمل، يعرف “الخلصاء” أنك لا تحلم بشيء كالخروج من رحم المعاناة.. يعرف الذين يفصلون أثوابا من الباطل ليحجبون الحق أنك لن تكون “حالة صنمية”، وأن البلد برمته ركام، ساحة من الحطام، بعد خمسين سنة من “إعصار الفساد”، ولهذا فهم يوهمون السفح أنك “سيزيف آخر” سيعود ذات يوم إلى الصخرة.
لن يفهمك الذين يسعون لتبرير “الفواتير” بحشوات النفاق والتملق، ولا أولئك الذين “يحاصصون الصلاة” في نصب اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى.
لن يكون ما تبنيه من حجر وتغرسه من شجر سوى غابة “زقوم” في حلق “سدنة الطائفة”، إنهم – يا سيدي– لا يريدون سريرا في مستشفى، ولا طريقا في حي، فالذين شربوا من “إكسير” الفساد لا يمرضون ولا يتحركون من قبر “الحالة السابقة”.
إنهم يضعون عليه الأزهار والرياحين ويبكونه ليل نهار، لكن دموعهم لن تمسح ذنوب الميت.
ونحن، وعلى العكس منهم، ندرك أن لا عطر للذين يصلبون الوطن في “مسالخ الريح”.. فإذا أوهمنا خفاش أحيانا أنه يعشق الضوء، فالقضية أن ارتباطه بالظلام أقوى لأن الظلام بالنسبة له مسألة حياة أو موت… ودون غموض نحن أهل الصحراء لا نسمع كالعادة نعيق الضفادع إلا حين ينزل المطر.
***
لا أحد حقا يمكنه قلب الحقيقة، حتى لو نظر إليها بالمقلوب فسوف تبقى هي ذاتها الحقيقة القائمة الشاخصة في عيون المستهزئين والساخرين والسفسطائيين من “فلاسفة” القصور والحور وسحرة الجمهور..
كل ما يريده هؤلاء وأولئك هو البقاء في سرداب الانتقام لأنك أخرجتهم من “جنة الفواتير” ومن “عصر الزير” و”ألف ليلة وليلة” وفرضت عليهم الصوم عن “الممتلكات الحرم”، وجعلتهم “يصغرون” في عين الدهماء من سكان “أكواخ الدجاج”، ومنسيي “أدوابه”، فلا تهتم لـ”كتــّـاب نداءات الاستغاثة العاجلة”، و”شعراء القبيلة” فالجميع يدرك أن “مصاصي الدماء” لا يفرحون لاندمال جرح الضحايا..
***
إنهم، يا سيدي الوطن، يرفضون أن تنجب غير المفسدين والضالين المضلين والمعتوهين و”البلداء” والمزورين والمفـقـرين والنافخين نحو سنين الجمر وقرون الجفاف.
إنهم لا يدقون المسامير إلا في النعوش، ولا يزرعون غير الخراب والتشاؤم والتحذير، ولا ينصحون بغير الويل والثبور.
إنهم “هم” الملثمون بعار الغش والتدليس، المارقون على الذات، والمشكلة أن من يأكل من الشجرة المحرمة لا يخرج من الوطن..!
إنهم يطالبونك بالحوار مع نفسك ورفض “الآخر” داخل خيمة الوطن، لكن القطار حتما لا يسير إلا على خطــّي السكة.. وهم قليلا ما يتأقلمون.
إن تجار الشقاق لا يربحون في “سوح الوفاق”، ولهذا فهم لن يبخلوا من أجل “خض الطين” ونشر ذكريات الألم، وإشاعة ثقافة “لي الذراع” وتكسير العظام وقلب الطاولة.
هم سراة إلى ديار الشيطان.. لا تقر لهم عــينُ إلا برؤية الحطام، ولا ينشد لهم لسان إلا في مقام الوقاحة..
إنهم “خوارج” أبناء الليل السياسي، أيا كانوا.. وتحت أي غطاء حاولوا التسلل إلى صفوف الموالاة أو المعارضة، فهم لا يسعون للخير أبدا.. أحرى أن يكونوا صوتا للوطن.. لكن من قال إن النباح يوقف القوافل؟.. طيلة التاريخ يخسر “الطابور الثالث” وينتصر الوطنيون.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد