AMI

الناطق باسم الحكومة: الحراك الدبلوماسي الذي تشهده موريتانيا يعكس المكانة التي باتت تحتلها على مستوى القارة

أشاد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، بحجم الحراك الدبلوماسي الكبير الذي شهدته موريتانيا خلال الأيام الماضية من طرف قادة أفارقة متعددين مثل بنين وسيراليون ووزير خارجية الصومال.

وأكد الناطق باسم الحكومة، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء المنعقد مساء اليوم الأربعاء بقاعة النطق بالوكالة الموريتانية للأنباء في نواكشوط، رفقة معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، أن الحراك الدبلوماسي الذي تشهده موريتانيا يعكس المكانة الراسخة والمتقدمة التي باتت تحظى بها الدبلوماسية الموريتانية، بفضل التوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

وأوضح أن هذا الحراك يجسد المكانة المتنامية التي أصبحت موريتانيا تحتلها على مستوى القارة الإفريقية، من خلال تعزيز التشاور والتنسيق مع الدول الإفريقية وقادتها، والاستفادة من التجارب المشتركة بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز حضور البلاد في الفضاء القاري.

وأضاف أن هذه الديناميكية الدبلوماسية تمثل أحد أبرز المكاسب التي تحققت خلال الفترة الأخيرة، لا سيما في أعقاب تولي فخامة رئيس الجمهورية رئاسة الاتحاد الإفريقي قبل نحو عام، وما رافق ذلك من تعزيز لمكانة موريتانيا ودورها في القضايا الإفريقية.

وبخصوص عملية “عون”، أكد معالي الوزير أن مختلف مراحل تنفيذها تشهد تقدما متواصلا، مشيرا إلى أنها تعد إحدى المحطات المهمة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية، لمواجهة الارتفاعات الحاصلة في أسعار المحروقات.

وأوضح أن عدد الأسر المستفيدة من المساعدات النقدية بلغ، حتى الآن، 301 ألفا و281 أسرة، أي ما يمثل نسبة 87% من إجمالي الأسر المستهدفة على المستوى الوطني.

وأضاف أن المساعدات الغذائية شملت 33 ألفا و200 أسرة في نواكشوط، بنسبة تنفيذ بلغت 90%، فيما وصلت نسبة التوزيع على المستوى الوطني إلى 76%.

وبخصوص مشروع المرسوم المتعلق بملاءمة وتبسيط نظام أجور الموظفين والوكلاء العقدويين للدولة ومؤسساتها العمومية ذات الطابع الإداري، أوضح الناطق باسم الحكومة أن إعداد هذا المشروع يندرج في إطار تجسيد رؤية فخامة رئيس الجمهورية الرامية إلى تنمية رأس المال البشري في البلاد، وتمكينه من الاضطلاع بدوره في مواجهة التحديات المتجددة، من خلال تحسين الظروف المادية للعاملين في قطاعي التربية والتكوين المهني.

وأضاف أن مشروع المرسوم يأتي استكمالا للمرسوم رقم 2023/057 الصادر بتاريخ 15 مارس 2023، والمتعلق بملاءمة وتبسيط نظام أجور الموظفين، مشيرا إلى أنه يهدف إلى منح مديري مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي، والمدرسين الموظفين بوزارتي التربية وإصلاح النظام التعليمي والتكوين المهني، الذين يزاولون التدريس فعليا داخل الأقسام، ابتداء من فاتح يناير 2026، علاوة شهرية للطبشور بقيمة 6500 أوقية جديدة صافية من الضرائب لمدة 12 شهرا، إضافة إلى زيادة في الراتب قدرها 1000 أوقية جديدة صافية من الضرائب.

وبين أن المشروع يشمل كذلك الوكلاء العقدويين الخاضعين للمرسوم رقم 2019/050 المحدد لشروط توظيف وأجور الوكلاء العقدويين للدولة ولمؤسساتها العمومية ذات الطابع الإداري، ممن يزاولون التدريس فعليا في مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي والفني التابعة لوزارتي التربية وإصلاح النظام التعليمي والتكوين المهني.

وأوضح أن هؤلاء سيستفيدون من زيادة في الراتب بمبلغ 1000 أوقية جديدة، إلى جانب علاوة شهرية للطبشور بقيمة 8666 أوقية جديدة صافية من الضرائب لمدة تسعة أشهر، وذلك وفق شروط محددة، تتمثل بالنسبة لمدرسي التعليم الأساسي في الالتزام بتدريس ما لا يقل عن 20 ساعة أسبوعيا، وبالنسبة لمدرسي التعليم الثانوي في تدريس ما لا يقل عن 12 ساعة أسبوعيا.

وبخصوص البيان المتعلق بعمليات الاستكشاف والإنتاج في المقاطع البحرية من الحوض الساحلي، أوضح معالي الوزير أن الحكومة تواصل تنفيذ سياستها الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية الوطنية، من خلال تعزيز فرص الاكتشاف والاستغلال الأمثل لإمكانات قطاع النفط، والعمل على استقطاب شركاء يمتلكون الخبرات والقدرات التقنية والفنية والمالية الكفيلة بتطوير هذا القطاع.

وأضاف أن الحكومة أطلقت، مؤخرا، عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج في ثلاثة مقاطع بحرية من الحوض الساحلي، مشيرا إلى أن عقود الاستكشاف والإنتاج المرتبطة بهذه المقاطع ستسهم، في السياق الراهن، في دعم مسار التحول الطاقوي، كما ستوفر فرصة مهمة للترويج للحقول النفطية وإعادة تنشيط عمليات الاستكشاف بها، بما يعزز آفاق تطوير القطاع.

وبخصوص رده على السؤال المتعلق بزيارات القادة الأفارقة إلى موريتانيا، أوضح معالي الوزير أن هذه الزيارات تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين موريتانيا وهذه الدول، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستوى القاري.

وأكد أن موريتانيا حققت مكاسب مهمة بفضل هذا التواصل والانفتاح على محيطها الإفريقي، سواء من خلال انتخاب شخصيات موريتانية في الهيئات الاقتصادية الإفريقية، أو عبر تعزيز مكانة البلاد داخل المنظومة القارية.

وفي رده على سؤال حول ما أثير بشأن محاولة دهس النائب البرلماني السيد برام الداه اعبيد، أكد معالي الوزير أن الوقائع تنفي ما تم تداوله حول هذه الحادثة، مشيرًا إلى أن النائب البرلماني يعد من أكثر المستفيدين من فضاء الحريات المتاح حاليًا وما وفره من أجواء سياسية إيجابية.

وأضاف أن مختلف الفاعلين السياسيين، من موالاة ومعارضة، يستفيدون من هذا الفضاء الواسع للحريات من أجل التعبير عن مواقفهم وطرح خطاباتهم في أجواء سياسية هادئة.

بدورها، أوضحت معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، السيدة مسعودة بحام محمد لغظف، في تعليقها على البيان المتعلق بالعمل المناخي الوطني، أن هذا البيان يأتي في إطار تعزيز التزامات موريتانيا في مجال مكافحة التغير المناخي، وتنفيذ مقتضيات اتفاق باريس للمناخ.

وأضافت أن العمل المناخي الدولي انطلق مع اتفاقية كيوتو خلال تسعينيات القرن الماضي، التي دعت الدول إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، دون إلزامها بتحديد حجم مساهماتها في هذا المجال، قبل أن يأتي اتفاق باريس بعد نحو خمسة عشر عاما ليضع إطارا جديدا يلزم الدول بتحديد مساهماتها الوطنية والإعلان عن أهدافها المتعلقة بخفض الانبعاثات والتكيف مع آثار التغير المناخي.

وأوضحت أن موريتانيا أعدت أول مساهمة وطنية محددة لها سنة 2016، ركزت على جرد انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، تلتها المساهمة الثانية سنة 2021، التي حددت الأهداف الوطنية في هذا المجال.

وأشارت إلى أن المساهمة الوطنية المحددة الثالثة، التي صادق عليها مجلس الوزراء، تمثل مرحلة جديدة تقوم على الانتقال إلى تنفيذ مشاريع عملية ومحددة لخفض الانبعاثات وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأكدت أن هذه المساهمة، التي تم عرضها خلال مؤتمر الأطراف حول المناخ المنعقد في البرازيل، حظيت بإشادة واسعة، لا سيما من طرف الأمم المتحدة، باعتبارها تؤسس لمرحلة جديدة تنتقل فيها موريتانيا من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، عبر إنجاز مشاريع قابلة للتمويل والقياس والتقييم.

وأشارت معالي الوزيرة إلى أن المساهمة الوطنية المحددة الثالثة ترتكز على محورين أساسيين؛ يتعلق أولهما بخفض الانبعاثات في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة وإدارة النفايات والصناعة واستخدام الأراضي، فيما يركز الثاني على التكيف مع آثار التغير المناخي من خلال تعزيز صمود السكان والأنظمة البيئية.

وأكدت أن تنفيذ هذه المساهمة يتطلب تعبئة تمويلات تقدر بنحو 18 مليار دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2035، وهو ما يستدعي تعزيز الاستفادة من آليات التمويل المناخي والتمويلات الدولية المبتكرة.

وأبرزت معالي الوزيرة أن الحكومة تعتزم إنشاء آلية وطنية تضمن إدماج الاعتبارات المناخية في مختلف المشاريع التنموية، بما يكفل استدامتها والحد من آثار المخاطر المحتملة، مثل الفيضانات وزحف الرمال، مشيرة إلى أن هذه الآلية ستسهم في تحويل الالتزامات المناخية إلى مشاريع قابلة للتمويل والقياس والتحقق، وتعزيز مصداقية موريتانيا لدى آليات التمويل المناخي وأسواق الكربون.

وفي السياق ذاته، أوضحت معالي الوزيرة أن علامة الكربون المنخفض في موريتانيا تمثل إطارا وطنيا لتنظيم المشاريع المناخية وتنسيق جهود مختلف القطاعات، بما ينسجم مع المادة السادسة من اتفاق باريس، التي تنظم التعاون الدولي في مجال أسواق الكربون، وتمكن الدول من تثمين مشاريع خفض الانبعاثات والاستفادة من عائداتها في تمويل مشاريع التكيف مع التغيرات المناخية.

وأضافت أن هذه العلامة تهدف إلى هيكلة المشاريع المناخية، والتصديق على التخفيضات المحققة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتعزيز الشفافية وآليات القياس والإبلاغ والتحقق، فضلا عن تسهيل النفاذ إلى التمويلات المناخية وأسواق الكربون.

وأشارت معالي الوزيرة إلى أن وزارة البيئة تعمل على إعداد جرد وطني لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بما يسمح بتحديد مساهمة كل قطاع في هذه الانبعاثات، وإعداد مشاريع للحد منها، موضحة أن قطاع الطاقة الأحفورية يعد من أبرز مصادر الانبعاثات، وهو ما يفسر توجه موريتانيا نحو تعزيز مزيجها الطاقوي بالاعتماد على الطاقات المتجددة، وخاصة طاقتي الرياح والشمسية.

وأكدت أن إنشاء علامة الكربون المنخفض سيمكن موريتانيا من تثمين جهودها في مجال خفض الانبعاثات، والاستفادة من مصادر تمويل جديدة، والمشاركة في أسواق الكربون الدولية، مع تعزيز السيادة الوطنية على بيانات الكربون والأصول المرتبطة بها.

وفي مجال الحكامة، أوضحت معالي الوزيرة أنه سيتم إنشاء آلية تنسيق تضم مختلف القطاعات المعنية، وفي مقدمتها قطاعات الطاقة والمعادن والزراعة، وغيرها من القطاعات ذات الصلة بالعمل المناخي، بما يضمن تكامل الجهود الوطنية في مواجهة تحديات التغير المناخي.

وفي ردها على عدد من الأسئلة، أوضحت معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة أن توحيد زي الشرطة البيئية وتسليح أفرادها يمثل مطلبا أساسيا لتعزيز قدرتها على أداء مهامها، مؤكدة أن الوزارة تعمل على تحقيق ذلك.

وأكدت أن الوقاية والتوعية تظلان الخيار الأكثر فاعلية في مكافحة الحرائق، مشيرة إلى اعتماد مقاربة لامركزية تقوم على إشراك الولايات ورؤساء الجهات في تنفيذ حملات تحسيسية بالتعاون مع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

وبخصوص خطر الغمر البحري، أوضحت أن نواكشوط، باعتبارها مدينة ساحلية منخفضة، تواجه هذا التحدي، مشيرة إلى أن مشروع “واكا” ساهم في معالجة بعض الاختلالات المرتبطة باستغلال الحاجز الرملي.

وفيما يتعلق بالمصانع، شددت معالي الوزيرة على ضرورة احترام المعايير البيئية لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، مؤكدة أن بعض المنشآت تم توقيفها لعدم التزامها بالضوابط المعتمدة.

وبشأن التشجير في نواكشوط، أكدت أن النتائج الأولية سجلت نسبة نجاح تجاوزت 95%، مع استمرار الوزارة في اختبار أصناف نباتية أكثر ملاءمة للبيئة المحلية.

أما فيما يتعلق باستخدام الزئبق في التنقيب الأهلي بمدينة ازويرات، فأوضحت أن الوزارة تعمل، بالتعاون مع الجامعات، على اعتماد حلول لإعادة تدويره والحد من آثاره البيئية، مشيرة إلى أن إنشاء منطقة اسفيريات سيسهم في تجميع المطاحن وتقليل الأضرار الناتجة عن استخدامه.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد