AMI

الحق.. والواجب

يتذمر بعض المواطنين ويشكو من اعتداءات على الممتلكات حيث يتسلل بعض فرسان الليل إلى البيوت عبر النوافذ التي يستلوها من منابتها بخبرة اكتسبوها من تجاربهم غير المشرفة في مجال السطو.
ويتحدث المواطنون عن هذه الاعتداءات ويقولون إن اللصوص يسلبونهم ممتلكاتهم ويمضون وهم سالمون. ويعتقد هؤلاء أنه من المفروض أن يقع اللصوص في أيدي الشرطة. وهذا شيء أقرب إلى التمني: فالشرطة ليسوا أولياء.. واللصوص لا يعرضون أنفسهم حيث يقعون في أيدي الشرطة، بل يبذلون قصارى جهودهم لتفادي الوقوع. حقيقة الأمر أن المواطن يدفع الضرائب للدولة وعلى الدولة يقع واجب حماية أنفسهم وأموالهم من اللصوص.
هذه هي الحقيقة. على المواطن واجبات من بينها دفع الضرائب للدولة كاملة غير منقوصة، وفي أوقاتها المحددة. وللمواطن أن يفهم أهمية الضرائب وانعكاساتها على حياته هو نفسه، وعلى حياة المواطنين، ويعرف المزايا التي تسهم بها الضرائب في بناء الوطن واستمرار المصالح القائمة وإدامة الدورة العملية وتثبيت الاستقرار وأداء الحقوق. له أن يعلم ذلك علم اليقين وبأشد التفاصيل دقة وذلك لمعرفة الحقيقة وليعلم دوره هو كفرد في تنمية البلد واستمرار العطاء فيه فذاك يزيده اعتزازا بشخصيته كما يعطيه شحنة معنوية ومصداقية في الشأن العام إذ يكون شخصا متكامل الوجود. ويلزم عن هذا التكامل تمتعه بحقوقه المدنية بصفته مواطنا كاملا له الحق أن يترشح لشأن من الشؤون متى شاء دون أن يقف شيء في طريقه أو يلغط فيه وجهه أو يقول له قائل مكانك أنت لست مؤهلا لهذا فوراءك.
هذه حقوق يتمتع بها المواطن حينما يقوم بواجباته على الوجه الأكمل. وإن له على الدولة لحقوق أخرى يجب أن ينعم بها كما ينعم بتنفس الهواء وشرب عذب الماء وزيارة الأحبة، من تلك الحقوق أن يعيش حيث يكون من الوطن وهو آمن مطمئن على نفسه وعلى ممتلكاته. وهذا الأمن تقع مسؤولية توفيره له على الدولة. مهمة الأمن تخص الدولة وعليها القيام بها على الوجه الأكمل. عليها تأمين حياة الأفراد والممتلكات. ووسيلتها لذلك هي الحراسة والعس بالليل وما لم تقم بذلك فهي مفرطة ومسؤولة عن تفريطها، فهؤلاء المواطنون الذين سلبهم اللصوص وسطوا على بيوتهم عليهم أن يطالبوا الدولة بحقوقهم في الأمن فهي المسؤولة عن ذلك أولا وآخرا. الدولة يجب عليها أن تضرب على أيدي الأشرار لتكفهم عن إلحاق الأذى بالناس.. ولن يكون ذلك في إمكانها إلا إذا واصلت أجهزتها مهمة الحراسة والعس أثناء الليل بالخصوص حينما ينتهز المجرمون فرصة اكتناف الليل للناس وخلودهم إلى النوم، وينتشرون من خلال الزوايا المظلمة ليهددوا الناس في أنفسهم وممتلكاتهم. في هذه الأوقات يحتم الواجب على الأجهزة المختصة بالأمن أن تكون حيث يجوب أولئك الأشرار ليحدوا من مخاطرهم على المجتمع. والذي نفهمه من أحاديث الأفراد والأسر التي اعتدي عليهم أن اللصوص ظل يحالفهم الحظ في اجتياح الأحياء طيلة الوقت دون أن يجدوا من يقف في طريقهم أو يربكهم أحرى أن يدخل الفزع إلى قلوبهم. إذا ثمة قصور يتحدث الناس عنه في تغطية المدينة أمنيا والحل هو القيام بما يجب بهذا الخصوص.
وفي انتظار أن تأخذ المياه مجاريها وتسير الأمور على الوجه الأكمل ننصح المواطن بالتزام جانب الحذر وذلك بأن يحكم تصاميم أبواب ونوافذ منزله بحيث يستعصي افتتاحها على أولئك الآثمين فلا يستطيعون الدخول إلى المنازل. وهذا شيء ممكن إذا ما استحضرنا الهاجس الأمني دائما أثناء إنشاء المنازل. وهذا ما يجب علينا فعله دائما لأن من مزايا المنازل أن توفر الأمن للأنفس والممتلكات، فإذا أقصي الهاجس الأمني كانت مزايا المنزل ناقصة وهذا لا ينبغي أن يكون.
لا ينبغي للمواطن أن يحتفظ بأموال نقدية أو حلي ثمين أو أشياء لها قيمة كبيرة في منزله.. لأنه بذلك يفرط في أمواله ويعرض حياته وحياة أفراد أسرته للمخاطر. والعمل الصحيح هو أن يودع أمواله مؤسسة مالية كالبنك أو مؤسسة تجارية كبيرة أو شخصية تجارية مأمونة، وكذلك يفعل مع مقتنياته ذات القيمة المادية. بذلك يحمي ماله ويحمي نفسه.
إن العادات التي نمارسها عادات بدوية بدائية أكل الدهر عليها وشرب. وممارسة هذه العادات هو الذي يلحق بنا أضرارا جسيمة في الأرواح والممتلكات. من تلك العادات اصطحابنا للمال دائما.. وما ذلك إلا لشدة حرصنا عليه، وهذا الحرص هو الذي يكون سببا في ضياعه وربما ضياع الحياة، ذاتها وكم ذم الحرص.. وكم حريص ذهب ضحية حرصه. ولكن.. لم لا تكون ظاهرة خفر الذمام المزمنة في حياتنا هي السبب الكامن وراء هذا الالتصاق الشديد بالمال الذي تجاوز الحدود حتى بات ممارسة يمارسها الجميع حيثما حلوا وأين ارتحلوا، وما لم أكن واهما فيما سأذهب إليه فإني أكاد أعتقد بأن اللصوص باتوا يدركون أن المواطن الموريتاني يحتفظ بماله حيث يوجد من الأرض. لذلك فهم يهاجمونهم ولديهم ثقة كاملة بأنهم سيجدون لديهم ما يفيدهم وإذا علمت أن الأهداف التي يهاجمها اللصوص كثيرا ما تكون أكواخا أو أعرشة أو خياما. صحيح أن هذه الأمكنة أقل استحكاما ومن السهل الدخول إليها إذ في الإمكان كسر أبوابها. ولكن الواقع أنهم ألفوا أن يجدوا بها غنائم وذلك ما شجعهم على مداهمتها.. ولو أنهم لم يكونوا يعلمون أن سكانها يحتفظون بأموالهم حيث يكونون لما هاجموها إذ هي ليست مغرية ولا توحي بمطمع بين جدرانها لتدنيها وقلة قيمتها ولكنهم يعرفون أن هذا الإنسان يشكل صيدا من حيث المبدأ لأن ما لديه لا يفارقه بحال من الأحوال.
إني أقترح عليكم تغيير هذه العادة.. فقد أصبح البلد به مؤسسات تضمن المال.. وعلينا أن نستفيد من هذا الإنجاز في حفظ أموالنا، فهي لدى تلك المؤسسات ستكون في أمان من اللصوص وفي الإمكان استعادة الأموال منها في أي وقت نشاء.
إن لدي من روايات أحداث السرقات على الأسر والأفراد ما لا يتسع له إلا مجلد ضخم. من ذلك سيدة ذهبت إلى باريس حيث قضت هنالك وقتا ثم عادت تحمل قيمة خمسة ملايين من المقتنيات أساسها ذهبيات ثمينة. وحال عودتها وجدت صديقاتها في انتظارها وإذ اجتمعن أرسلت عاملتها إلى إحدى الغرف لتحضر لها متاعها لترى صديقاتها ما أحضرته من هناك.. جاءت العاملة بالمتاع ولما فرغن من استعراض الأشياء الثمينة نادت عليها لتعيده إلى حيث كان، أخذت العاملة الحقائب وخرجت من الباب الثاني وأعطت ساقيها للريح ناصحة الدفعة.. ثم ابتلعها الفراغ إلى الآن.
وأخرى صاحت بابنتها: ضعي الذهب في موضع كذا.. وكان أحد اللصوص ملتصقا بالمكان فسمعها وعرف مكان الذهب فجاء بعد نومها وأخذه. هذا ما رواه اللص بعد القبض عليه بعد ذلك بأزمنة.. ولا تكاد أخبارهم تنقضي وأن بها من العجائب ما يجل عن الوصف.
إنهم في حاجة إلى الأمن على أنفسهم وأموالهم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد