أشرفت معالي وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، السيدة صفية بنت انتهاه، رفقة معالي الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية المكلف باللامركزية، السيد يعقوب سالم فال، ووالي اترارزة السيد أحمد ولد سيد أب، اليوم الاثنين بروصو، على فعاليات تخليد اليوم الوطني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، المنظم هذا العام تحت شعار: “الاستثمار في الشمولية: سياسات وميزانيات وجماعات محلية ميسّرة من أجل مشاركة فعالة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت معالي الوزيرة أن هذا الشعار يجسد قناعة راسخة بأن بناء مجتمع عادل ومنصف يبدأ من إزالة الحواجز أمام جميع المواطنين، وتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من ممارسة حقوقهم كاملة، والمشاركة الفاعلة في مسار التنمية، باعتبارهم شركاء في بناء الوطن لا متلقين للخدمات فقط.
وأضافت أن ما تحقق في المجال الاجتماعي خلال السنوات السبع الماضية لم يكن نتيجة تدخلات متفرقة، بل ثمرة رؤية إصلاحية متكاملة جعلت من الإنسان محورا للتنمية، ومن الحماية الاجتماعية ركيزة لبناء دولة الإنصاف والتضامن، تنفيذا لتعهدات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وتجسيدا لأولويات برنامج “طموحي للوطن”، الذي تواصل حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي تنفيذه من خلال سياسات اجتماعية أكثر شمولا واستدامة.
وأشارت إلى أن قطاع العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة عرف خلال هذه الفترة تحولا نوعيا، انتقل فيه من منطق التدخلات الظرفية إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية، تقوم على التخطيط والرقمنة والاستهداف والشراكة، وتجمع بين التكفل بالفئات الهشة وتمكينها، بما يضمن الكرامة ويعزز تكافؤ الفرص.
وبينت أن هذه الجهود تجسدت في التكفل الصحي بأكثر من 26 ألف مريض معوز، ومواكبة 1700 مريض بالفشل الكلوي، وإطلاق تحويلات نقدية منتظمة لفائدة أكثر من 26 ألف مريض من أصحاب الأمراض المزمنة، إلى جانب برامج دعم المسنين والأسر الهشة، ورفع نسبة الولوج إلى التعليم ما قبل المدرسي إلى 24.5%، مؤكدة أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في صميم هذه الرؤية، باعتبار أن إدماجهم يمثل معيارا أساسيا لنجاح سياسات الشمولية والإنصاف.
وأضافت أن الحكومة اعتمدت الاستراتيجية الوطنية لإدماج وترقية حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (2025–2030)، وفق مقاربة تشاركية شملت مختلف القطاعات الحكومية والشركاء الفنيين والماليين ومنظمات المجتمع المدني، مبينة أن هذه الجهود أسفرت عن إصدار أكثر من 20 ألف بطاقة تعريف للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمكين أكثر من 4500 شخص من التأمين الصحي، وتمويل أكثر من 6000 نشاط مدر للدخل، إلى جانب تحويلات نقدية منتظمة لفائدة 12 ألف أسرة من أسر الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة و6000 أسرة من أسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن التكفل بأكثر من 1400 طفل في مؤسسات التعليم المتخصص، بما يعزز استقلاليتهم واندماجهم في المجتمع.
وتوجهت معالي الوزيرة بالشكر إلى جميع الشركاء الفنيين والماليين، وفي مقدمتهم البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والاتحادية الموريتانية للجمعيات الوطنية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنظمات المجتمع المدني، على دعمهم المتواصل وجهودهم في هذا المجال.
من جانبه، ثمن عمدة بلدية روصو السيد بمب ولد درمان تنظيم هذا الحفل في روصو، مشيدا بالجهود الحكومية المبذولة لتحسين الظروف المعيشية للسكان، وخاصة فئة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما عبّر رئيس الاتحادية الموريتانية للجمعيات الوطنية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة السيد لحبوس ولد العيد عن اعتزازه بما تحقق لصالح هذه الشريحة، تنفيذا للتوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
بدوره، أكد الممثل المقيم لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في موريتانيا السيد الكبير العلوي، أن هذا الحفل يمثل محطة عملية للاحتفاء بالإنجازات، مبرزا أن موريتانيا أصبحت تمتلك منظومة متكاملة تمكّن من تعزيز إدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
واختُتم الحفل بتوقيع معالي وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة ومعالي الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية واللامركزية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية المكلف باللامركزية والتنمية المحلية، على التزام مشترك بين القطاعين لمواكبة تنفيذ خطط العمل الجهوية، بما يعزز دور القطاعات الحكومية والسلطات المحلية والبلديات في ترجمة أهداف الاستراتيجية الوطنية إلى مشاريع وخدمات ملموسة. كما تم تقديم عروض حول تجارب بلديتي نواكشوط وانواذيبو في مجال إدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة النشطة.