انطلقت اليوم الثلاثاء في نواكشوط أعمال الندوة العربية حول “رقمنة الإدارة العمومية ومستقبل الخدمات العامة”، المنظمة من طرف المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء بالتعاون مع وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية.
وتهدف الندوة إلى تعزيز تبادل الخبرات والتجارب العربية في مجال التحول الرقمي وتحديث الإدارة العمومية، واستعراض أفضل الممارسات المتعلقة برقمنة الخدمات الحكومية، إلى جانب بحث آفاق توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الخدمات العامة والارتقاء بكفاءة الأداء الإداري.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد معالي وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، السيد أحمد سالم ولد بده، أن رقمنة الإدارة العمومية لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت مشروعا إصلاحيا متكاملا يهدف إلى تطوير أداء المرافق العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية، والاعتماد على البيانات والمعرفة في صناعة القرار.
وأضاف أن موريتانيا جعلت من التحول الرقمي خيارا استراتيجيا تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وتجسيدا لبرنامج الحكومة، مبرزا أن هذا التوجه مكّن من إطلاق العديد من المشاريع والمنصات والخدمات الرقمية الرامية إلى تقريب الخدمة العمومية من المواطنين ورفع كفاءة الأداء الإداري.
وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لإنجاح مسار الرقمنة وبناء إدارة عصرية تستجيب لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنين.
وبدوره، أوضح المدير العام للمدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء، السيد محمد يحي ولد السعيد، أن هذه الندوة تشكل فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب واستعراض أحدث التوجهات في مجال الإدارة الإلكترونية والتحول الرقمي، واستشراف مستقبل الخدمة العامة في ظل التطورات المتسارعة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأبرز الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة في مواكبة هذا المسار من خلال تطوير الخدمات الإلكترونية ودعم رقمنة القطاعات الحكومية، مشيرا إلى أن منصة “عين” للشكايات والتبليغات أسهمت في تعزيز التفاعل المباشر بين المواطن والإدارة وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة.
كما أكد حرص المدرسة على مواكبة هذا التحول عبر رقمنة تسييرها الإداري والتربوي وتطوير برامج التكوين المستمر في مجالات التكنولوجيا الحديثة، بما يعزز دورها كمؤسسة وطنية للتكوين وتبادل الخبرات.
ومن جهته، أكد مدير إدارة العلوم والبحث العلمي بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، السيد محمد سند أبون، أن نجاح التحول الرقمي لا يرتبط بامتلاك التكنولوجيا فحسب، بل بقدرة المؤسسات على توظيفها من خلال كفاءات بشرية مؤهلة ورؤى استراتيجية واضحة.
وأشار إلى أن هذه الندوة تشكل منصة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون العربي في مجال تحديث الإدارة الحكومية، بما يسهم في تطوير الخدمات العامة ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجموعة الإدارة الاستراتيجية والجودة بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية، السيد حسن دياب، أن التحول الرقمي أصبح مسارا استراتيجيا يعيد تشكيل أساليب الإدارة وتقديم الخدمات العمومية في ظل التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات.
وأضاف أن بناء إدارة حكومية حديثة يتطلب تعزيز قدرة المؤسسات على التعلم والتكيف والابتكار وإدارة التغيير، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويتضمن برنامج الندوة جلسات علمية وورشات متخصصة تتناول تجارب عربية رائدة في التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والأمن السيبراني، والسيادة الرقمية، والحكومة الذكية، وانعكاسات الرقمنة على أداء المرافق العمومية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وجرى افتتاح الندوة بحضور وزيرة الوظيفة العمومية والعمل، السيدة مريم بيجل هميد، ومستشار الوزير الأول، السيد هارون عمار إديقبي، وعدد من المسؤولين والخبراء والمهتمين بقضايا التحول الرقمي والإدارة العمومية.