شارك معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية، السيد محمدو أحمدو أمحيميد، اليوم الجمعة، عبر تقنية الاتصال المرئي، في أعمال الدورة الاستثنائية للوزراء الأفارقة، المخصصة لبحث الإجراءات الكفيلة بمواجهة الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية للأسمدة وسلاسل إمداد المدخلات الزراعية.
وفي كلمة له بالمناسبة، عبّر معالي الوزير، باسم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، عن شكره لمفوضية الاتحاد الإفريقي على تنظيم هذه الدورة الاستثنائية، التي تتناول قضية استراتيجية تمس مستقبل القارة الإفريقية، وتتعلق بتعزيز قدرة الأنظمة الغذائية الإفريقية على الصمود في مواجهة التقلبات العالمية المرتبطة بالأسمدة وسلاسل التوريد الزراعي.
وأكد أن الأزمات الجيوسياسية الأخيرة، إلى جانب التوترات التي تشهدها الأسواق الدولية، وتأثيرات التغير المناخي والاختلالات اللوجستية، كشفت حجم اعتماد إفريقيا على استيراد المدخلات الزراعية، وخاصة الأسمدة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرة القارة على ضمان الأمن الغذائي لشعوبها.
وأوضح أن موريتانيا، باعتبارها دولة ساحلية تواجه تحديات مناخية وهيكلية، تنظر إلى هذه الأزمة بوصفها تحديا حقيقيا، وفي الوقت ذاته فرصة لتسريع وتيرة التحول الزراعي وتعزيز الإنتاج الوطني.
وشدد معالي الوزير على أن السيادة الغذائية الإفريقية يجب أن تُعامل باعتبارها أولوية استراتيجية للأمن الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا أن القارة لا يمكن أن تبقى رهينة لتقلبات الأسواق الدولية دون العمل على تعزيز قدراتها الذاتية في مجالات الإنتاج والتخزين والتحويل وتوزيع المدخلات الزراعية.
واستعرض جملة من التوجهات الأساسية، من أبرزها تطوير استراتيجية إفريقية متكاملة للأسمدة والمدخلات الزراعية، تقوم على تعزيز القدرات الإقليمية لإنتاج الأسمدة، وتوحيد آليات التموين والتوزيع، وتقوية الممرات اللوجستية الإفريقية، إضافة إلى وضع آليات تمويل ملائمة تُمكن صغار المنتجين من الحصول على المدخلات الزراعية بتكاليف معقولة ومستدامة.
ودعا إلى تعزيز النماذج الزراعية القادرة على الصمود، وتسريع التكامل الزراعي الإقليمي بما ينسجم مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وإعلان مالابو.
وأشار إلى أن الحكومة الموريتانية أطلقت، بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وبإشراف معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي، سلسلة من الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز الإنتاج الزراعي الوطني، وتحديث أنظمة الري، ودعم المنتجين، ورفع قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التقلبات المناخية.
وأضاف أن موريتانيا تولي اهتماما خاصا بتطوير مختلف الأنظمة الزراعية، وتأمين توفر المدخلات الزراعية، وتعزيز البنى التحتية للتخزين، ودعم الشعب الاستراتيجية المساهمة بشكل مباشر في تحقيق السيادة الغذائية، مشددا على أهمية مواجهة التحديات الراهنة بصورة جماعية ومنسقة ومتضامنة.
كما جدد دعم موريتانيا الكامل لمبادرات الاتحاد الإفريقي الرامية إلى تعزيز الآليات القارية للاستجابة للأزمات الغذائية، وتعبئة المزيد من التمويلات الميسرة لصالح القطاع الزراعي، وتطوير شراكات التعاون جنوب – جنوب، وتعزيز أنظمة الرصد الاستراتيجي الإفريقية لأسواق المنتجات الزراعية والمدخلات.
وفي ختام كلمته، دعا معالي الوزير إلى تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة تاريخية لتسريع تحقيق السيادة الغذائية في إفريقيا، مؤكدا أن القارة تمتلك الأراضي الخصبة، والموارد البشرية، والإمكانات المائية، والقدرات الابتكارية الكفيلة بضمان الأمن الغذائي بشكل مستدام، وأن المسؤولية الجماعية تقتضي بناء أنظمة غذائية إفريقية أكثر سيادة وصمودا وشمولا.
وقد جرت فعاليات هذه الدورة بحضور الأمين العام لوزارة الزراعة والسيادة الغذائية، السيد أحمد سالم ولد العربي، إلى جانب عدد من مسؤولي القطاع.