السيد (كابون) شخصية مثقلة بالأدوار الطريفة، في التراث الشعبي البيظاني.
أذكر، عندما كنا أطفالا نتعلم الإعراب أن “الشيخ” امتحننا مرة بإعراب كلمة، فقال أحدنا على الفور: هي عطف! فضحك الشيخ ضحكة “صافية” عميقة، ولما أفاق قال: صدقت يا بني، هي عطف (كابون)! وكانت أول مرة نسمع فيها أن (كابون) دخل المحظرة.
وانخرط الشيخ في الحكاية فقال: إن كابون مع زملائه “التلاميذ” خرجوا للاستسقاء من البئر، وعلى الطريق لمح كابون- قبل زملائه- “تمرة” ساقطة من عابر سبيل، فاختطفها بسرعة وهو يصيح: وجدت تمرة “أخرى”!، ولم تكن إلا تمرة واحدة بلا “سابقة” ولا “لاحقة”!.
تذكرت هذه الطرفة عندما سمعتهم يتحدثون، مرة “بتهديد” ومرة “بأسف” عن العودة إلى المربع “الأول”، لأن كلمة “الأول” التي وصفوا بها “مربعهم” الوحيد، هي نفسها صفة “الأخرى” التي وصف بها (كابون) تمرته “اليتيمة”!
عندما لمح (كابون) التمرة على الطريق “افترض” أن من سقطت منه كان يحمل وعاء “مثقوبا” يتساقط تمره تباعا، فعبر بأمانة و”صدق” عن ما في نفسه.. وما في نفسه نصفه واقع وهو “تمرة” في اليد، ونصفه “أمنية” في النفس وهو “أخرى”!.
وكذلك حالهم.. لأنهم يعلمون أن اللعبة مجموعة مربعات، وأن “الدمى” اللاعبة أو الملعوب بها متنقلة حتما بين المربعات، لذلك جاءت عبارتهم صادقة وأمينة عما في نفوسهم، وما في نفوسهم “ثلثه” واقع، وهو كونهم في مربع “خاسر” وثلثه “أمل” في الانتقال إلى مربع “رابح”، وثلثه خيبة “أمل” في الانتقال، والجميع عبروا عنه بإحدى جوامع الكلم: عدنا إلى المربع الأول!.
الموضوع السابق