حضرت قبل أيام قليلة افتتاح مخيم صيفي هام نظمته جمعية الفتاة المهتمة بقضايا المرأة تستفيد منه مجموعة من الفتيات الموريتانيات أثناء هذه العطلة الصيفية التي تخلد فيها الفتاة المتعلمة للراحة والاستجمام بعد عام من الجهد والتعب في تحصيل العلم والمعرفة..
وقد استمر المخيم لمدة أيام تخللتها محاضرات مهمة وملتقيات هامة تكشف عناوينها عن أهميتها البالغة بالنسبة للفتاة على المستوى العلمي والأخلاقي. كما تكشف عن ضرورتها الملحة حتى لا تضيع الأوقات الصيفية سدى.. وتذهب دون أي استفادة أو عطاء.. وحتى لا تكون الفتاة ضحية فراغ حقيقي قد يجرها إلى مضيعة الوقت وتبديده أو قد يجرها في نهاية المطاف إلى ما لا يخدمها ولا يخدم مجتمعها، مما ينعكس سلبا على أدائها وعطائها.. وليست جمعية الفتاة وحدها في هذا السياق.. فثمة جمعية المرأة للثقافة والتعليم تقوم هي الأخرى بدور فعال وجاد ومهم..
وتكتسي مثل هذه الجمعيات أهميتها من مجموعة من المعطيات. فالفتاة الموريتانية أصبحت تعيش واقعا مفعما بالمدنية بعيدا عن الحياة البدوية البسيطة والمتواضعة التي كانت تحيط بأمها وجدتها أياما خلت.. فلم تعد الفتاة الموريتانية رهينة البيت وحبيسة الخدر إلى جانب أسرتها، بل أصبحت تعيش في عالم يحتم عليها الخروج من البيت لساعات طويلة بحثا عن العلم وفرص العمل، وفي سياق بحثها هذا تحتاج أن تتسلح بسلاح خلقي وعلمي عظيم يعصم طريقها من الانزلاق والانجراف والانحراف، وأن تكون محصنة بحصن أمين حتى لا تنجر خلف دعاة الانحطاط والهبوط التي تتربص بها من خلال عشرات القنوات الموجهة توجيها غير سليم والتي لا تحتاج أكثر من ضغطة بسيطة على زر صغير لتصبح أساليب وفنون الإغراء بين يديها تدفعها نحو عالم مغر ومخيف وخطير.
زد على ذلك طبيعة الاختلاط الذي تفرضه المجتمعات المعاصرة فتضطر الفتاة لأن تخالط مجموعات مختلفة وأجناسا متعددة وتحتك بأناس مختلفي التوجهات والأفكار والأطروحات والسلوك…
وبالرغم من أهمية هذا الاحتكاك لتطوير الفكر والثقافة إلا أنه مع ذلك يحتاج أن تكون ثمة حصانة تجعل الفتاة غير مهيأة لأن تنساق وراء مختلف الدعايات.. وتلهث وراء مغريات لا تتناسب مع طبيعتها ولا تتفق مع جبلتها ولا مع ما يمليه عليها دينها وخلقها التليد..
كل هذه المغريات والمعطيات تجعل دور مثل هذه الجمعيات النسوية مهما جدا وضروريا لتكوين سيدة فاضلة ومنتجة وفاعلة في المجتمع.. لذا من اللازم مساندة هذه الجمعيات من قبل منظمات وهيئات المجتمع المدني والمؤسسات المهتمة بشؤون المجتمع بشكل عام والمرأة بشكل خاص..
وبالتأكيد فإن دور مثل هذه الجمعيات لا يقتصر على العطاء أثناء العطلة الصيفية بل يستمر أثناء السنة الدراسية.. فتكوين الفتاة وتحسين أدائها وتنويرها بواجباتها لا يختص بفترة معينة ..
الموضوع الموالي