انطلقت اليوم الثلاثاء في مدينة نواذيبو اعمال ورشة متعددة الأطراف حول استيعاب المعطيات العلمية المتعلقة بمحمية خليج النجمة، منظمة من طرف وزارة البيئة والتنمية المستدامة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة من خلال أمانة اتفاقية أبيدجان.
وتهدف ھذه الورشة التي تجمع العديد من الأساتذة والباحثين وممثلي هيئات ومنظمات المجتمع المدني على المستويين المحلي والوطني، إلى تدارس السبل الكفيلة بتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف والمؤسسات المعنية من أجل حماية المحمية الطبيعية بخليج النجمة التي صُنفت سنة 2024 كمحمية طبيعية.
وستتيح الورشة فرصة تدارس التحديات البيئية والبشرية التي تواجه ھذه المحمية التي تعتبر ملتقى حيويا ھاما تتعايش فيه عدة أنواع بحرية ھشة ونادرة ومستوطنة تجد فيه فرصة مناسبة لنموھا.
وأوضح الأمين العام لوزارة البيئة والتنمية المستدامة، السيد مولاي إبراهيم ولد مولاي إبراهيم، في كلمة بالمناسبة، أن خليج النجمة الذي اشتهر في الثمانينات بمنطقة للصيد الرياضي، تم إبراز القيم البيئية له خلال العشرين عاما الماضية بفضل عديد برامج البحث العلمي متعددة التخصصات التي أبرزت ثرواته البيولوجية والبيئية.
وقال إن ھذا الثراء في النظم البيئية للخليج صار مھددا وفق ما أظهرته الأبحاث والدراسات من علامات واضحة على اضطرابات مرتبطة بالضغوط البشرية المتزايدة والعوامل الطبيعية المتفاقمة وخاصة التغير المناخي، مستعرضا جملة من الأمثلة البارزة المتمثلة في الاستغلال غير المسؤول للموارد على مستوى المناطق الحساسة والتلوث الحضري الناجم عن إلقاء النفايات الصلبة والسائلة والتوسع السريع للأحياء الطرفية في شمال مدينة نواذيبو وتشييد إقامات خرسانية ثانوية على الجبھة البحرية لخليج “الكلب”.
وأشار إلى أن فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أدرج ضمن المحاور الأساسية لبرنامجه “طموحي للوطن”، وفي توجھات السياسة العامة للحكومة تحت إشراف معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، حماية البيئة كمحور أساسي.
وأوضح أن قطاع البيئة والتنمية المستدامة نظم عدة بعثات للتوعية وورشات للتشاور منذ عام 2000 بالتعاون مع السلطات الإدارية المحلية والمنتخبين المحليين والمجتمع المدني حول مستقبل خليج النجمة، مؤكدا ارتياح القطاع لتلاقي الرؤى والمصالح لدى جميع الأطراف المعنية بأهمية حماية هذه المنطقة.
وبدوره، نبه مدير المحميات والشاطئ والمناطق الرطبة بوزارة البيئة والتنمية المستدامة، السيد لي جبريل، أن “خليج النجمة ” ليس مجرد شاطئ أو مسطح مائي به طيور وكائنات حية، بل رئة ومتنفس لسكان نواذيبو، ووسط ينتج الموارد لعيش المواطنين، وجزء لا يتجزأ من حياتهم.
وأستعرض أهم التحيات التي تواجه هذه المنطقة المتمثلة في كثافة الشبابيك الخطيرة التي تدمر تنوعه البيولوجي البحري، وتلوث المياه، وزحف المساكن، وتوسع العمران في فضائه الحيوي، وتكدس النفايات البلاستيكية التي تشوه بيئته.
وبين أنه بفضل إرادة مشتركة من كل القوى الحية الوطنية من سلطات إدارية وفاعلين مؤسساتيين وشركاء فنيين ومنظمات مجتمع مدني سيتم تغيير أوضاع هذه المنطقة نحو الأفضل.
أما السيد يا عمار، المسؤول عن العمليات لدى الصندوق الائتماني لحوض آرغين، فقد أوضح أن الصندوق يقف إلى جانب موريتانيا والتجمعات المحلية والباحثين والمجتمع المدني لمواكبة التنفيذ الفعلي لمخطط استصلاح وتسيير خليج النجمة.
وأضاف أن الصندوق الإئتماني لحوض آرغين على أتم الاستعداد لدعم المتابعة البيئية وتعزيز الحكامة التشاركية والمبادرات المحلية ذات الصلة من أجل المحافظة على المحمية وعلى وسائل الاعتياش فيھا، مشيرا إلى أن نجاح وصون ھذه المحمية يتوقف على مدى قدرتنا الجماعية على العمل معا على أسس علمية ومسؤوليات متقاسمة.
وكانت العمدة المساعدة لبلدية نواذيبو، السيدة مانه بنت شكار، قد نوھت في كلمة قبل ذلك، بأھمية ھذه الورشة التي تدخل في إطار الجھود الرسمية الرامية إلى تعزيز التشاور والبحث العلمي مع الخبراء والفاعلين والمجتمع المدني قصد إقامة تنمية شاملة ومستدامة لمحمية خليج النجمة الطبيعية، مشيرة إلى أن حماية ھذه المحمية تتطلب تضافر جھود الجميع وفھما دقيقا لخصوصيتھا لضمان تحقيق التنمية المستدامة المطلوبة.
جرى حفل افتتاح هذه الورشة بحضور والي داخلت نواذيبو المساعد، الوالي وكالة، وحاكم مقاطعة نواذيبو، ونائب رئيس جھة داخلت نواذيبو.