AMI

افتتاح أعمال المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة بالرياض

الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، افتتح معالي وزير الإعلام السعودي الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، أمس الاثنين بالرياض بالمملكة العربية السعودية، أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026، تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.

ويشارك في أعمال المنتدى أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة، عبر ما يزيد على 150 جلسة حوارية متخصصة تناقش التقاء الإعلام بالسياسة، والاقتصاد، والثقافة، والتقنية، والابتكار، وبحضور مراكز فكر دولية وإقليمية.

كما يُصاحب المنتدى النسخة الإبداعية من معرض مستقبل الإعلام (فومكس) بمشاركة أكثر من 250 شركة محلية وعالمية.

وقال وزير الإعلام في كلمته، إن العالم اليوم يعيش حالة من التنافس الحاد بين المال والقيم، حيث بات ما يعرف باقتصاد الانتباه يتحكم في العديد من النماذج الإعلامية المعاصرة، وأصبحت الخوارزميات تكافئ الإثارة، وتُعاقب الإثراء، فيما أضحى قياس النجاح بحجم الانتشار، لا بعمق الأثر، مضيفا في هذا السياق، أن المملكة تؤكد دوما أن القيم في الإعلام ليست إضافة تجميلية، ولا خطابا دعائيا، بل بنية عميقة تحكم السياسات، وتوجّه القرارات، وتضبط العلاقة بين التقنية والإنسان.

وشدد على المسؤولية الحتمية للإعلام تجاه النشء، فحماية الأجيال القادمة في العصر الرقمي لا تتحقق بالمنع، ولا بالعزل، بل بتهيئة بيئات إعلامية واعية، تسود فيها الأخلاق والقيم بما يحفظ التوازن النفسي والمعرفي، ويقدم فيها المحتوى بوصفه أداة بناء للإدراك لا سلعة للاستهلاك، مشيرا إلى أن الهدف من تحصين الأبناء هو إعدادهم للتفاعل مع العالم بثقة دون أن يفقدوا هويتهم أو تضيع بوصلتهم القيمية.

وأوضح الدوسري أن ما تحقق في منظومة الإعلام السعودية خلال الأعوام الماضية لم يكن توسعا في الأدوات، ولا استجابة ظرفية للتحولات، بل تأسيس لقراءة جديدة للإعلام، وأن ما أضافته رؤية المملكة 2030، نقل الإعلام من جهود متفرقة إلى بنية متكاملة، ومن تنظيم تقليدي إلى حوكمة مرنة تحفظ التوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الانفتاح ورفع الوعي.

وأعلن وزير الإعلام إطلاق 12 مبادرة نوعية في هذا المنتدى من أبرزها، “معسكر الابتكار الإعلامي ” Saudi MIB، في مجالات الصحافة المعزَّزة، وصناعة المحتوى الذكي، والمذيع الافتراضي، بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، ومبادرات نوعية أخرى مثل: مبادرة “تمكين” لدعم الأفكار الريادية والشركات الناشئة، ومبادرة “نمو” بالشراكة مع برنامج كفالة؛ وذلك لتحويل الأفكار الإعلامية إلى نماذج عمل قابلة للاستدامة.

كما أعلن عن إصدار وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام بالشراكة مع “سدايا”، لترسيخ مبدأ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وتفتح الباب أمام مراحل متقدمة من التفعيل والدعم والتمكين.

وبيّن أن التحول الإعلامي يبدأ من الإنسان؛ لذلك ركزت المنظومة على بناء القيادات وتمكين المواهب، وفي هذا الإطار تم إطلاق برنامج “ابتعاث الإعلام” بالشراكة مع وزارة التعليم، بإتاحة ما يقارب 100 مقعد لهذا العام؛ وذلك لتأهيل المواهب السعودية في أفضل الجامعات والمؤسسات التعليمية والشركات الإعلامية في العالم، ولنقل تراث المملكة وتاريخها وهويتها عالميا تُطلق موسوعة “سعوديبيديا” مسار الترجمة إلى خمس لغات عالمية: الإنجليزية، والفرنسية، والصينية، والروسية، والألمانية، وقد تجاوز محتواها اليوم أكثر من 70 ألف مقالة؛ لتكون مرجعا معرفيا رقميا يوثّق تاريخ المملكة وثقافتها ومنجزاتها ومستقبلها بمصداقية وموثوقية، مضيفا أنه ضمن مسار ممتد لمبادرة “كنوز”، تسعد الوزارة أن تطلق أكثر من 30 عملا وثائقيا وسينمائيا لهذا العام، تُجسّد موروث ومستقبل المملكة، وذلك بأفضل المواصفات العالمية، وبمشاركة المواهب الوطنية، وبتعاون مع مخرجين سعوديين وعالميين، في محتوى يقدّم الهوية السعودية للعالم برؤية مهنية معاصرة وأصيلة.

وأعلن عن استضافة أكثر من 2000 صانع محتوى ومؤثر من أكثر من 90 دولة، ضمن مسار التأثير، في النسخة الثانية من ملتقى صُنّاع التأثير” إمباك” في مدينة القدية، حيث ستُقدّم مع الشركاء تجربة استثنائية تتجاوز المألوف، تُدار فيها الجلسات بروحٍ إبداعية.

وأشار إلى أن الإعلام يَبرُز محركا أساسيا للاقتصاد، معربا عن سروره بمشاركة حضور المنتدى النسخة الثانية من تقرير حالة الإعلام في المملكة وفرص الاستثمار، عبر الهيئة العامة لتنظيم الإعلام؛ ليكون مرجعًا تحليليًا يعكس حراك القطاع بالأرقام والبيانات، ويقدّم قراءة معمّقة لفرصه الاستثمارية لأن الاستثمار تحركه البيانات لا التوقعات.

كما أعلن، إطلاق وكالة الأنباء السعودية “واس” مركز الدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي ليكون مرجعا موثوقا، لجمع وتحليل البيانات؛ بما يدعم تطوير السياسات الإعلامية على أسس علمية دقيقة.

وعبَّر وزير الإعلام، عن تهنئته للفائزين والفائزات بالجائزة السعودية للإعلام 2026، التي تأتي بالشراكة مع برنامج تنمية القدرات البشرية عبر أربعة مسارات رئيسة وستة عشر فرعا، حيث استقبلت الجائزة أكثر من 500 عمل مرشّح من أكثر من 20 دولة، مع نمو تجاوز 200% في المشاركات الدولية.

من جهته، أعرب رئيس المنتدى محمد بن فهد الحارثي: عن سعادته بافتتاح المنتدى السعودي للإعلام تحت الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين، وبحضور لافت لعدد من وزراء الإعلام العرب ونخبة من القيادات الإعلامية الدولية، في مشهد يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الإعلام السعودي، مشيرا إلى أن كلمة معالي وزير الإعلام جسدت رؤية طموحة وواضحة لمستقبل القطاع، حملت في طياتها مبادرات نوعية وأرقاما غير مسبوقة تؤكد حجم التحول الذي يشهده الإعلام في المملكة.

وشهد اليوم الأول للمنتدى عدة جلسات حوارية متنوعة عبر أربعة مسارح رئيسة، هي: مسرح العلا، ومسرح الاستثمار، ومسرح القادة، ومسرح الإلهام.

كما شهد اليوم الأول انطلاق معرض مستقبل الإعلام “فومكس”، الذي يضم أجنحة العارضين، التي تستقطب المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة المحلية والدولية؛ بهدف عرض مساهماتها ومنتجاتها في مجالات الإعلام والراديو والتلفزيون، إضافة إلى منصة تمنح العارضين الفرصة لمشاركة خدماتهم وابتكاراتهم مع الزوار، ويتضمن المعرض منطقة الإطلاق، وهي مساحة مخصصة تتيح للشركات عرض أحدث ابتكاراتها وتقنياتها الإعلامية، إلى جانب إبرام الشراكات الإستراتيجية، التي تسهم في تطوير منظومة الإعلام المستقبلية.

ويقدم مسرح “فومكس”، رؤى شاملة حول قطاع الإعلام من خلال جلسات النقاش والحوار وورش العمل، بحضور أبرز المتحدثين على المستوى المحلي والدولي، كما يفسح المجال أمام توقيع اتفاقيات التعاون والشراكات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد