أشرف معالي وزير الصحة، السيد محمد محمود ولد اعل محمود، رفقة معالي الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، المكلف باللامركزية والتنمية المحلية، السيد يعقوب ولد سالم فال، اليوم الأحد بمدينة كيهيدي، على توقيع اتفاقيات شراكة بين الصندوق الوطني للتضامن الصحي “اكناس” وعدد من الشركاء المحليين في ولايتي كوركول ولعصابه، إيذانا بالانطلاق الرسمي لعمل الصندوق في هاتين الولايتين.
وتأتي هذه الانطلاقة ضمن المرحلة الثانية من التوسع الجهوي لخدمات الصندوق الوطني للتضامن الصحي، والتي شملت حتى الآن ولايات كوركول، لعصابه، داخلت نواذيبو واترارزه، استكمالا للمرحلة الأولى التي غطت ولايات نواكشوط الثلاث ولبراكنه.
ووفق المنهجية المعتمدة، من المقرر أن تستفيد ولايات الحوضين وآدرار وكيديماغه من خدمات الصندوق خلال العام الجاري 2026، على أن يتم تعميم خدماته على عموم التراب الوطني في أفق 2027.
وأوضح معالي وزير الصحة، في كلمة له بالمناسبة، أن هذا التوسع يندرج في إطار تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، “طموحي للوطن”، خاصة في شقه المتعلق بتعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع التغطية الصحية، مؤكدا أن الصندوق الوطني للتضامن الصحي يمثل أداة عملية لترسيخ العدالة الاجتماعية وتخفيف الأعباء الصحية عن المواطنين، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
وأضاف أن الإصلاحات التي شهدها القطاع الصحي، تنفيذا لسياسة حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، أسهمت في توسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الصحي بشكل غير مسبوق، من خلال إدماج فئات جديدة، من بينها الوالدان، والأرامل، والطلاب، وذوو الاحتياجات الخاصة، وعمال القطاع غير المصنف، إضافة إلى أكثر من 150 ألف أسرة متعففة، بما يعادل نحو 900 ألف مواطن.
واستعرض معالي وزير الصحة حزمة الخدمات الصحية المجانية التي توفرها المنظومة الصحية الوطنية، وتشمل الإنعاش والنقل الطبي الاستعجالي، والتكفل بحالات الطوارئ، وعلاج أمراض السل والسيدا، وبرامج التلقيح والتغذية، إضافة إلى تصفية وزراعة الكلى، وعلاج أمراض القلب والسرطان، والدعم الخاص للتكلفة الجزافية للنساء الحوامل.
وأكد أن توسيع خدمات “اكناس” في ولايات الداخل يمثل خطوة نوعية في تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتعزيز اللامركزية الصحية، وترسيخ العدالة في الولوج إلى العلاج.
وفي ختام كلمته، دعا معالي وزير الصحة مختلف الفاعلين المحليين والمواطنين إلى الانخراط الإيجابي في هذا المسار الوطني، تجسيدا لقيم التكافل والتضامن، وترسيخا لرؤية فخامة رئيس الجمهورية التي تجعل من الصحة ركيزة أساسية للتنمية والكرامة الإنسانية.
من جهته، أكد معالي الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية المكلف باللامركزية والتنمية المحلية أن الزيارة التي يقوم بها رفقة وزير الصحة تندرج في إطار تنفيذ الرؤية الاستراتيجية لفخامة رئيس الجمهورية، وتجسيد برنامج “طموحي للوطن”، الذي تعمل حكومة معالي الوزير الأول على تطبيقه ميدانيا، خاصة في مجالي العدالة الاجتماعية وتكافؤ الولوج إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة.
وأضاف أن توقيع اتفاقيات الشراكة بين الصندوق الوطني للتضامن الصحي وكل من ولاية كوركل وبلديات كيهيدي وامبود ومقامة، إضافة إلى المصالح الصحية الجهوية، يمثل خطوة متقدمة نحو تعميم التغطية الصحية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، خاصة لصالح الفئات الهشة، والعاملين غير المصنفين، وموظفي الجماعات الترابية.
وأكد أن قطاع الداخلية والوزارة المنتدبة المكلفة باللامركزية والتنمية المحلية يحرصان على جعل الجماعات الترابية شريكا فاعلا في تنفيذ السياسات العمومية، وتقريب الخدمات من المواطنين، وترسيخ اللامركزية كرافعة حقيقية للتنمية المحلية وتحسين ظروف عيش السكان.
وأشار إلى أن ولاية كوركل، بثقلها السكاني والاقتصادي والزراعي، ينبغي أن تكون في صلب هذه الديناميكية الوطنية، بما يضمن لسكانها الولوج العادل إلى العلاج والحماية الاجتماعية.
وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه الاتفاقيات تؤسس لمسار عملي يجعل العمل المحلي في صميم السياسات العمومية، ويجسد قيم العدالة الاجتماعية والإنصاف، مقدما شكره لوزارة الصحة، وللصندوق الوطني للتضامن الصحي، وللسلطات الإدارية على جهودهم والتزامهم.
من جهتها، أوضحت المديرة العامة للصندوق الوطني للتضامن الصحي، السيدة آمال بنت الشيخ عبد الله، أن إنشاء الصندوق جاء استجابة لحاجة وطنية ملحة تتمثل في تحقيق الإنصاف في الولوج إلى الخدمات الصحية، مشيرة إلى أنه قبل سنة 2023 كان التأمين الصحي مقتصرا على عمال القطاع المصنف، في حين كان أغلب العاملين في القطاع غير المصنف، وهم عماد الاقتصاد الوطني، محرومين من أي تغطية صحية، مما عرضهم لمخاطر المديونية أو التخلي عن العلاج.
وأضافت أن فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، قرر في برنامجه الانتخابي إنشاء تأمين صحي شامل يضمن عدم إقصاء أي مواطن من المنظومة الصحية، ويمكن كل فرد من العلاج حسب حاجته، لا حسب قدرته المادية.
من جانبه، ثمن رئيس المجلس الجهوي، السيد با امدو آبوا، هذه الشراكة الهامة مع الصندوق الوطني للتضامن الصحي، مؤكدا أن اختيار البلديات لتنفيذ هذه العملية يشكل خطوة مهمة في سبيل تحقيق التنمية المحلية، من خلال تقريب خدمات الرعاية الصحية من المواطن، داعيا إلى تعميم هذه الاتفاقيات لتشمل جميع بلديات الولاية.
بدوره، عبر عمدة بلدية كيهيدي، السيد دمبا انجاي، عن سعادته بتوقيع اتفاقية الشراكة بين بلديات ولاية كوركل والصندوق الوطني للتضامن الصحي، مؤكدا أن هذا الحدث يمثل محطة بارزة في تعزيز الولوج العادل إلى خدمات الرعاية الصحية، خاصة لصالح الفئات الأكثر هشاشة.
وجرى حفل التوقيع بحضور والي كوركل، السيد محمد المختار ولد عبدي، وحكام مقاطعات الولاية، وعدد من مسؤولي وزارة الصحة، والسلطات الإدارية والأمنية في الولاية.