AMI

وزير الثقافة يشرف على افتتاح ورشة تدريبية حول تعزيز قدرات الفاعلين في مجال التراث الثقافي غير المادي

نواكشوط

أشرف معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، اليوم الخميس في نواكشوط، على افتتاح ورشة تدريبية منظمة من طرف اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، حول تعزيز بناء القدرات في مجال صون التراث الثقافي غير المادي في موريتانيا.
وتهدف هذه الورشة، التي تدوم يومين، إلى دعم قدرات الفاعلين في مجال التراث الثقافي غير المادي، من خلال تمكينهم من المعارف والأدوات التقنية والآليات العلمية الكفيلة بحصر عناصر التراث بما يليق بعراقته وثرائه وتنوع تعبيراته.
وقال معالي وزير الثقافة في كلمة له بالمناسبة إن التراث الثقافي غير المادي يُعد مرآة للوجدان الجمعي، وأنماط العيش والتفكير التي صاغتها التجربة التاريخية للمجتمعات.
وأضاف أن موريتانيا تتمتع بإشعاع حضاري وثراء أنثروبولوجي وتنوع ثقافي، أسهم في ترسيخ قيم أصيلة مثل الفتوة والنبل والتضامن، وهي سمات فارقة تتجسد في ممارسات لا مادية شكّلت عبر الزمن ملامح الشخصية الجماعية، رغم ما لحق ببعضها من تراجع وتهميش.
وبيّن أن وزارة الثقافة تواصل جهودها في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لصون التراث الثقافي غير المادي، حيث شهدت السنوات الماضية تسجيل عدد مهم من العناصر التراثية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، إضافة إلى إدراج عناصر أخرى ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي، وهو ما يعكس ديناميكية وطنية واعية بأهمية هذا الرصيد الثقافي ودوره في تعزيز الحضور الثقافي للبلاد على المستويين الإقليمي والدولي.
وعبر معالي الوزير عن شكره للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على إسهامها العلمي والتقني، الذي سيساهم في تطوير آليات صون التراث الثقافي غير المادي.
وبدوره أوضح الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، السيد محمد سيدي عبد الله، أن التراث الثقافي غير المادي يشكل أحد أعمدة الهوية الوطنية، ورافعة من روافع التنمية الثقافية، وفضاءً رحبًا لتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم الحوار والاعتراف بالتنوع واحترام الخصوصيات.
وأشار إلى أن موريتانيا تزخر بثروة وافرة من هذا التراث الحي، بتعدد روافده الثقافية وتنوع تعبيراته الشفوية وفنونه الأدائية ومعارفه التقليدية، مما يجعل صونه مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التأجيل ولا تقبل المعالجة الظرفية.
ونبه إلى أن موريتانيا قطعت، خلال السنوات الأخيرة، وبتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أشواطًا مهمة في هذا المسار، سواء عبر جهود التوثيق والحصر أو تسجيل عدد من عناصر التراث الثقافي غير المادي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الإنساني، رغم تعقّد التحديات وتسارع التحولات الاجتماعية وما يتهدد هذا التراث من هشاشة وتآكل، وهو ما يفرض الانتقال من منطق الإنجاز الظرفي إلى منطق الاستدامة.
ومن جانبه قال المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، السيد محمد ولد أعمر، إن الألكسو اطلعت بدور فاعل في تشجيع ودعم الدول العربية على تسجيل ملفات تراثها الثقافي غير المادي على القوائم الدولية، ولا سيما قوائم اليونسكو، من خلال الدعم الفني المباشر ومواكبة اللجان الوطنية والفرق المعنية بإعداد الملفات، كما يتجلى ذلك في دعم المنظمة لملف المحظرة الذي تم تسجيله ضمن التراث الثقافي الإنساني.
وأضاف أن الألكسو أولت اهتمامًا خاصًا للملفات العربية المشتركة، إيمانًا منها بأن التراث المشترك يشكل جسرًا للتقارب والتكامل بين الشعوب العربية، حيث دعمت المنظمة عددًا من الملفات التي شاركت فيها أكثر من خمس عشرة دولة عربية، وتشمل هذه الملفات الحناء، والخط العربي، والنقش على المعادن، والكحل العربي، والزفة، والبشت، وغيرها من الملفات التي تجسد ثراء التراث العربي وتنوعه.
وأشار إلى أن هذه الورشة تنعقد في وقت تستعد فيه موريتانيا لاحتضان فعاليات نواكشوط عاصمة للثقافة العربية لعام 2027.
وتم خلال حفل افتتاح الورشة تقديم درع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لمعالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان.
وجرى افتتاح الورشة بحضور محافظ التراث الوطني، وعدد من أطر وزارة الثقافة، والمشاركين في الدورة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد