AMI

الجمعية الوطنية تصادق علي مشروع قانون الاتصال السمعي والبصري

صادقت الجمعية الوطنية فجر اليوم الجمعة خلال جلسة علنية في مقرها برئاسة النائب العربي ولد سيدي عالي، النائب الأول لرئيس الجمعية، علي مشروع قانون الاتصال السمعي البصري، الذي قدمته الحكومة للبرلمان.
و يهدف مشروع القانون هذا، المتكون من ستة أبواب موزعة في ثمانين مادة، إلى تحرير الفضاء السمعي البصري ونبذ الرقابة وتحويل وسائل الإعلام التابعة للدولة إلى مؤسسات خدمة عمومية.
كما يسعي القانون لتمكين الفضاء الإعلامي الموريتاني من التجاوب مع متطلبات المهنة وممارسة الديمقراطية و عصرنة الحياة الوطنية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
واجمع النواب على أهمية مشروع القانون أثناء مناقشته، مبرزين أن الحرية الإعلامية هي الدعامة الأساسية للديمقراطية والسمة الأبرز لدولة القانون الحديثة واجمعوا كذلك على أن حرية الإعلام لا بد أن تحكمها أسس وضوابط تنأى به عن الفوضى والتسيب.
وفي هذا المجال اعتبر نواب الأغلبية تقديم هذا القانون للبرلمان للمصادقة عليه في هذا الظرف، دليلا واضحا علي جدية رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز والحكومة في العمل علي ترسيخ الحريات العامة وتعزيز الثوابت الديمقراطية بصورة فعلية بعيدا عن الكلام والديماغوجية والوعود، كما دأبت عليها الأنظمة السابقة علي حد تعبير بعض نواب الموالاة.
وأبدي المتدخلون من فرق الأغلبية البرلمانية، خشيتهم من ان “يؤدي تحرير الإعلام دفعة واحدة وعلى نطاق واسع من دون ضمانات حقيقية تحمي المجتمع من الاستخدام السلبي والاستغلال السيئ لهذا الإعلام، إلى نتائج عكسية، خصوصا في مجتمع كمجتمعنا .
ودافع النواب بهذه الحجج عن ضرورة المصادقة علي التعديلات التي اقترحتها لجنة التوجيه الإسلامي والشؤون الثقافية علي بعض مواد مشروع القانون والقاضية بان “يحدد مرسوم صادر عن مجلس الوزراء بناء على رأي من السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، الشروط التي يجب توفرها في الجمعيات الراغبة في الحصول على رخصة لتلفزة أو إذاعة لغرض غير تجاري و بمصادقة الوزير المكلف بالاتصال علي دفاتر الشروط والالتزامات الخاصة بمتعهدي الاتصال السمعي البصري”.
أما نواب المعارضة فقد أوضحوا أن الخوف من فوضى حرية الإعلام لا يبرر تقييد تلك الحرية بقيود تخرج الإعلام من كونه إعلاما حرا متهمين الأغلبية البرلمانية بتقييد جميع الحريات التي تمنحها الحكومة في المشاريع التي تقدم للبرلمان،كما طالبت الكتل النيابية المعارضة بإلغاء التعديلات المقترحة علي مشروع القانون، بحجة أنها مقيدة للحرية.
واتهم بعضهم الحكومة بان هدفها من تقديم هذا القانون إلى البرلمان للمصادقة عليه هو إجراء هذه التعديلات التي تفرغه من محتواه، مؤكدين ان القانون قد بدأ إعداده 2006 علي أساس توصيات الأيام التشاورية المنظمة في الفترة الانتقالية الأولي وصادقت عليه الحكومة سنة 2007 وقدمته 2008 للبرلمان حيث صادقت عليه الجمعية الوطنية وادخل عليه مجلس الشيوخ بعض التعديلات الخفيفة حيث كان يفترض تشكيل لجنة مشتركة بين الغرفتين لتوحيد التعديلات وهو ما لم يحدث ليتعطل القانون أكثر من سنتين.
وأكد بعض نواب المعارضة علي ان تحرير الفضاء السمعي البصري يجب ان يصحب بتحرير الإعلام العمومي وفتحه أمام كل الموريتانيين بتوجهاتهم السياسية وفئاتهم الاجتماعية والعرقية، واشتكوا من احتكار النظام لهذا الإعلام ومنع المعارضة من استغلاله.
واتفق النواب بمختلف توجهاتهم علي ان الوضعية الحالية للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، يشوبها الكثير من الضعف، سواء في عدد تشكيلتها، أو في الوسائل المادية والفنية التي تمتلكها مما يجعلها غير قادرة في الوقت الحاضر على القيام بالمهام المنوطة بها.
وطالبت غالبية المتدخلين من النواب بدعم مؤسسات الإعلام ماديا ومعنويا وتحسين ظروف موظفيها وعمالها حتى تكون قادرة على المنافسة خصوصا في ظل خروج هذا القانون الذي يحرر جميع وسائل الإعلام ويفتح باب المنافسة، مستفسرين وزير الاتصال عن زيادات خمسين وعشرة % التي يطالب بها عمال هذه المؤسسات .
وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان، الأستاذ حمدي ولد محجوب، بدأ دفاعه عن مشروع القانون وردوده علي مداخلات النواب بالإعراب عن اعتزازه بمثوله لأول مرة، في حياته الشخصية والرسمية، أمام البرلمان.
وقال ان كون هذا المثول الأول هو من اجل الدفاع عن قانون لتوسيع الحريات العامة يضفي عليه شرفا آخر مقدما اعتذارا باسم الحكومة عن أي تصرف من احد أعضائها يعتبره احد البرلمانيين غير لائق.
وقال ان مشروع القانون يعتمد في أهدافه وفلسفته العامة على الثوابت والمقدسات الوطنية التي أقرها الدستور وبالأخص،الإسلام والوحدة الوطنية والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان، كما يضع الإطار القانوني الذي يحدد المبادئ العامة والقواعد التي تحكم القطاع السمعي البصري ليتمكن من أداء دوره كاملا بوصفه محركا للتنمية وسندا لبناء المجتمع.
وبين الوزيران مشروع القانون يمنح السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية وسلطة التنظيم والوزارة المكلفة بالاتصال كل حسب اختصاصه الصلاحيات التي يمنحها القانون مشددا علي ان مراعاة واقع وخصوصية بلادنا الروحية والحضارية أمر لابد منه وان مهمة الدولة هي مراعاة الأمرين .
وأوضح السيد الوزير أن تحرير الإعلام ونشر ثقافة الديمقراطية وحرية التعبير خيار استراتجي لدى الدولة لا رجعة فيه، وهو نابع من القناعة الراسخة لدي رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز بدور الإعلام الحر في تفعيل مشاركة المواطن وإنارة الرأي وترسيخ التعددية السياسية وإقامة دولة القانون وحل جميع مشاكل البلاد.
وقال إن هذا القانون بدأ مساره سنة 2006 ورأت الحكومة ان تقدمه للبرلمان في هذه الدورة كما تعهد بذلك طواعية رئيس الجمهورية أثناء زيارته للتفزة الوطنية في الثلاثين من مارس الماضي كما جاء في إعلان الحكومة الذي قدمه الوزير الاول امام البرلمان.
وقال ان الحكومة الحالية كان بوسعها ان تلغي القانون القديم وتقدم آخر بديلا عنه لكنها لم تلجأ لذلك لإيمانها باستمرارية الدولة وضرورة احترام جميع التزامات الأحكام المتعاقبة علي البلاد منذ استقلالها 1960، مؤكدا وجوب احترام وتقدير جميع رؤساء موريتانيا من المرحوم المختار ولد داداه إلى محمد ولد عبد العزيز لكون كل واحد منهم شكل جزا من تاريخنا أحببنا أم كرهنا. على حد تعبيره.
وطالب وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان النواب بالمصادقة علي مشروع القانون وتعديلاته التي قال أنها تهدف إلى ضبط معايير المتقدمين من الجمعويين لرخص تلفزات أو إذاعات لغرض غير تجاري كما اشترطه القانون في الرخص التجارية وذلك من اجل ضمان ان لا يقعوا في أيدي غير مأمونة.
وقال ان الهدف من المشروع وتعديلاته ليس الحد من الحرية بل توسيعها وضبطها حتى يعم نفعها على ان لا تستخدم في غير مراميها.
ودعا الأستاذ حمدي ولد المحجوب، المعارضة إلى المشاركة في النقاشات والبرامج التي تنظمها مؤسسات الإعلام الرسمية (التلفزة، الإذاعة والوكالة) حول جميع القضايا التي تهم الوطن والمواطن ، مؤكدا أنها وسائل عمومية للدولة الموريتانية يستوي فيها الكل، أغلبية ومعارضة وليست ملكا لأحد.
وخاطب الوزير نواب المعارضة بقوله: “انتهز هذه الفرصة لأقول أمامكم وأمام الجميع أنكم في المعارضة إخوتنا وأصدقاءنا ولسنا اقرب لوسائل إعلام الدولة منكم وأطالبكم بان تشاركونا في هذا النقاش الذي نقوم به وتشاركونا في إنارة الشعب ونرحب بكم وهذه الوسائل لكم وفي حال وجدتم ما لا يرضيكم قولوه وسنقوم بتغييره، بمهنية واحتراما لكم وللجميع وللبلاد وانتهز هذه الفرصة لأطلب منكم وأكررها أن تلتحقوا بنا في التلفزة والإذاعة ووكالة الأنباء الموريتانية”.
وأضاف “اجزم أمامكم، أن قناعة رئيس الجمهورية محمد ول عبد العزيز، أن الحرية هي الحل الوحيد لجميع مشاكل موريتانيا” وذكر ولد المحجوب بدعوات قدمت للمعارضة سابقا للمشاركة في نقاشات في التلفزة والإذاعة، تعهد بعض المسؤولين السامين في المعارضة بالرد عليها وهو ما لم يحدث .
وفيما يتعلق بدعم مؤسسات الإعلام وتحسين ظروف منتسبيها شدد الوزير على أهمية هذا الموضوع موضحا أن قطاعه ماض في خطة لتحقيق هذا الغرض لحتميته في ظل تحرير الفضاء السمعي البصري وتحويل وسائل الإعلام التابعة للدولة إلى مؤسسات خدمة عمومية تنازل في ساحة المنافسة الإعلامية.
وبخصوص الزيادات التي يطالب بها عمال المؤسسات العمومية قال ولد المحجوب أنها مشكلة مطروحة منذ سنة 2007 وقد شكلت لها قبل ثلاثة أسابيع لجنة وزارية لدراستها وستجتمع قريبا لتدرس تقرير لجنة فرعية سبق ان شكلتها لجمع المعلومات عن هذا الموضوع، الذي طالب الجميع بالعمل علي إيجاد حل له.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد