أشرف معالي وزير الصحة، السيد محمد محمود ولد اعل محمود، مساء اليوم الجمعة في نواكشوط، على افتتاح المؤتمر الدولي السادس للجمعية الموريتانية لطب العيون المنظم من طرف الوزارة بالتعاون مع الجمعية.
وخصص هذا الحفل للاحتفاء بالاعتراف الدولي الذي منحته منظمة الصحة العالمية لموريتانيا بنجاحها في القضاء على الرمد الحبيبي (التراكوما) الذي يعتبر مشكلة صحة عمومية.
وأوضح معالي الوزير، في كلمة بالمناسبة، أن هذا التتويج، يأتي نتيجةَ جهودٍ استمرت إلى أكثر من عقدين من الزمن، وشملت تنفيذ 37 مسحًا وبائيًا، وتوزيع ما يزيد على 2.8 مليون جرعة من مضاد(Zithromax) في سبع ولايات، إضافة إلى إجراء أكثر من 1350 عملية جراحية لمعالجة “الشتر التراكومي” أحد أبرز مضاعفات المرض المسببة للعمى.
وثمّن تزامن هذا الإنجاز مع انعقاد المؤتمر السادس للجمعية الموريتانية لطب العيون، معتبرا أن التقاطع بين البحث العلمي والعمل الميداني يجسد نضج المنظومة الصحية الوطنية، ويؤكد أن النجاح المحقق كان ثمرة تخطيط محكم وتعبئة وطنية واسعة.
وأوضح أن القضاء على الرمد الحبيبي يندرج ضمن الرؤية الشاملة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الهادفة إلى ترسيخ السيادة الصحية وتحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن الحكومة جعلت من الوقاية ومحاربة الأمراض المتوطنة رافعةً محوريةً للسياسات الصحية الوطنية.
وأشاد بالشراكة النموذجية بين القطاعين العام والخاص، مثمنًا الدور الكبير الذي اضطلعت به مؤسسة بوعماتو الخيرية في الدعم اللوجستي وتوفير الأدوية والمساهمة في التوعية الصحية، إلى جانب الشركاء الفنيين الدوليين، وفي مقدمتهم منظمة الوقاية من العمى، والمبادرة الدولية لمكافحة التراكوما.
وأكد معالي الوزير التزام القطاع بضمان استدامة هذا المكسب الصحي من خلال تعزيز برامج المراقبة الوبائية، وتحسين شروط النظافة والمياه والصرف الصحي، بما يمنع عودة المرض ويحمي الصحة العمومية.
وبدوره أشاد رئيس مؤسسة ولد بوعماتو الخيرية، السيد محمد ولد بوعماتو، بهذه الخطوة مبرزا أنها ثمرة جهود تكاثف الجهود بين القطاع العام والخاص، مشيرا إلى أن المؤسسة ماضية قدما بضمان دعم استدامة المكاسب الصحية التي حققتها البلاد.
أما ممثل منظمة الصحة العالمية، السيد نكير مانشيني نكولاس، فقد أوضح أن موريتانيا شهدت خلال السنوات الماضية تقدما ملحوظا في مكافحة الرمد الحبيبي، حيث كانت نسبة انتشار المرض مرتفعة في البداية، حيث بلغت حوالي 19% لدى الأطفال سنة 2000.
وأضاف أن موريتانيا ومن خلال البرنامج الوطني لمكافحة العمى، أُنجزت سنة 2004 خريطة وطنية شاملة للمرض، تلاها إعداد الخطة الاستراتيجية للقضاء عليه خلال الفترة 2006-2010. ومع تطبيق مقاربة منظمة الصحة العالمية نجحت البلاد في خفض انتشار المرض إلى ما دون العتبات الوبائية المعتمدة دوليا.
وأشار إلى أن نتائج آخر مسح وطني أكد أن موريتانيا استوفت بالكامل معايير منظمة الصحة العالمية للقضاء على الرمد الحبيبي كمشكلة صحة عامة، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية، واستناداً على بيانات هذا المسح، صادقت خلال الدورة ال 78 لجمعية الصحة العالمية، على الاعتراف بالقضاء النهائي على المرض في موريتانيا، ومنحت البلاد شهادة رسمية بهذا الإنجاز الذي يمثل انتصاراً تاريخياً للصحة العامة في البلد.