صادقت الجمعية الوطنية، خلال جلسة علنية عقدتها اليوم الثلاثاء، برئاسة أحمدو محمد محفوظ امباله، على مشروعي قانونيين يتعلقان باتفاقيات تمويل.
ويتعلق مشروع القانون الأول باتفاق التمويل الموقع بتاريخ 11 مايو 2025، بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية والرابطة الدولية للتنمية، والمخصص لتمويل المرحلة الأولى من مشروع تنمية الموارد الطاقوية ودعم القطاع المنجمي.
ويتعلق مشروع القانون الثاني بالبروتوكول المالي الموقع بنواكشوط بتاريخ 06 مايو 2025، بين الحكومة الموريتانية والحكومة الفرنسية، والمخصص للمساهمة في تمويل مشروع توسعة شبكة نقل مياه آفطوط الساحلي.
وأوضح معالي وزير الاقتصاد والمالية، السيد سيد أحمد بوه، في مداخلته أمام السادة النواب، أن مشروع القانون الأول
يرمي إلى تحسين استقرار ومردودية الشبكة الكهربائية عبر استغلال موارد متجددة تضمن الحلول المناسبة لتخزين الطاقة وتشجيع الاستثمارات في قطاعات الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة والمعادن، مشيرًا إلى أن ذلك سيتم عبر اعتماد استراتيجيات للتكوين المهني والتقني وضمان خلق المحتوى المحلي في هذه القطاعات.
وأكد أن موقع موريتانيا كمنصة إقليمية للطاقة ذات الانبعاث المنخفض من ثاني أوكسيد الكربون، يمثل هدفًا أساسيًا في برنامج رئيس الجمهورية؛ السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مضيفًا أن تطوير مصادر الطاقة المتجددة والمعادن والهيدروجين يشكل أحد المحاور الرئيسية لسياسة الحكومة.
وذكر معالي الوزير أن مشروع القانون يتألف من مكونات، أهمها: تطوير الهيدروجين الأخضر والموارد المعدنية، من خلال استحداث وكالة للهيدروجين الأخضر، واستكمال الإطار القانوني والتنظيمي؛ وإنجاز خارطة للمقدرات المعدنية، وعصرنة ورفع مستوى السجل المنجمي ونظام البيانات الجيولوجية؛ والرفع من جودة التكوين الفني والمهني في قطاعي الطاقة والمعادن؛ وتطوير المحتوى المحلي في الصناعات الاستخراجية.
وأضاف أن مكونات مشروع القانون تشمل وضع أسس التحول الطاقوي، حيث تعمل الحكومة، من خلال الشركة الوطنية للكهرباء (صوملك)، على تنفيذ أول مبادرة واسعة النطاق لتخزين الطاقة بالبطاريات في موريتانيا، بهدف تزويد البلد بأولى البنى التحتية لذلك، بغية تعزيز جدوائية شبكة الكهرباء الوطنية ودعم التكامل المتزايد للطاقات المتجددة في النظام الطاقوي.
وأوضح معالي الوزير أن مشروع القانون الثاني والمتعلق بالبروتوكول المالي الموقع بين بلادنا وفرنسا، والمخصص للمساهمة في تمويل مشروع توسعة شبكة نقل مياه آفطوط الساحلي، يأتي لتنمية قطاع المياه والصرف الصحي، سعيًا إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لاسيما المتعلق منها بـضمان حصول الجميع على المياه وخدمات الصرف الصحي وتأمين التسيير المستدام لموارد المياه بحلول عام 2030.
ونبه إلى أن مدينة نواكشوط التي تعتمد حاليا في تزويدها بمياه الشرب على منشآت آفطوط الساحلي وحقل آبار إديني، شهدت توسعًا عمرانيًا كبيرًا وزيادة في عدد سكانها، مما أدى إلى توسع ملحوظ في شبكة توزيع المياه.
وأضاف أنه، ونظرًا لهذه الوضعية، بات من الضروري تعزيز وتأمين إمداد مدينة نواكشوط بمياه الشرب، وزيادة القدرة الإنتاجية وتنويع مصادر المياه، لضمان استمرارية توفر هذه الخدمة العمومية الضرورية.
وأوضح أن الحكومة بدأت العمل على مشروع توسعة منشآت آفطوط الساحلي من خلال توسعة محطة المعالجة في “بني نعجي” عبر إنشاء حوض ترسيب ثالث، وإنشاء محطة ضخ وسيطة في “تگند”، وإعادة تأهيل محطات المعالجة القائمة، فضلًا عن توسيع محطة الترشيح بالكيلومتر 17 عن طريق زيادة أربعة فلاتر إضافية، وتعزيز محطة ضخ المياه المعالجة في الكيلومتر 17 بمضخة خامسة.
وثمّن السادة النواب في مداخلاتهم هذه الاتفاقيات، مبرزين أهميتهما الاقتصادية والاجتماعية.
واعتبروا أن حل مشاكل الطاقة في البلد يستدعي بالفعل تعبئة الموارد المالية اللازمة لذلك، داعين إلى ضرورة احترام المعايير الفنية والآجال الزمنية، والحرص على ترشيد الصرف على الدعم الفني والتكوينات.
وأكدوا على ضرورة الرفع من مستوى جودة التكوين المهني والفني في البلاد، وإجراء دراسات تقييمية للسياسات المعتمدة في هذا المجال.
وأوصوا بالمزيد من الاهتمام بصيانة المنشآت المائية، والعمل على توسيع دائرة المستفيدين لتشمل القرى الواقعة على طول خطوط الإمداد، مبرزين ضرورة تنفيذ المشاريع على ضوء التوقعات المستقبلية المحتملة، وليس فقط لحل مشاكل آنية.