ترتبط موريتانيا ومملكة اسبانيا بعلاقات تعاون قائمة على إعلان سياسي موقع بين البلدين بمدريد سنة 2003 والعديد من الاتفاقيات في مجالات متعددة تمس قطاعات الأمن ومحاربة الهجرة السرية والتعاون العسكري.
ومن المنتظر التوقيع خلال الزيارة الرسمية التي بدأها رئيس الجمهورية اليوم لمملكة اسبانيا، على معاهدة صداقة وحسن جوار وتعاون وعلى اتفاق لحماية الاستثمارات، من شأنه حسب مصادر الوفد الرئاسي، أن يعطي دفعا للتعاون الثنائي الثري والمتنوع.
وقد أعطى الدعم السياسي الاسباني للمكاسب الديمقراطية في موريتانيا وفي عدة مناسبات سياسية وعلى مستوى المنظمات الدولية، دفعا لهذه العلاقات التي يحرص البلدان على تنويعها وتطويرها في مختلف المجالات، انطلاقا من روابطهما التاريخية وخدمة لمصالحهما المشتركة.
وتتمثل المكاسب السياسية في موريتانيا التي نالت إعجاب الجانب الاسباني، في نجاح المسار الديمقراطي القائم على التعددية السياسية وسيادة القانون وحضور المرأة في الغرفتين البرلمانيتين وحصولها على نسبة 20 % في المجالس المنتخبة وتبوئها مناصب هامة في الحكومة والسلك الديبلو ماسي والإدارة المحلية.
كما تشمل تلك المكاسب، ما تحقق على صعيد إصلاح العدالة وإرساء دولة القانون والحكم الرشيد واتخاذ إجراءات هامة في هذا الصدد، مثل إنشاء محكمة عدل سامية ومفتشية عامة للدولة وانضمام موريتانيا الى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية وليبرالية النقل البري واقرار التصريح بالممتلكات لدى تبوئ وظائف سامية، وإعداد مدونة جديدة للصفقات العمومية.
وقد أعجب الجانب الإسباني كذلك بما حققته موريتانيا من ضمان عودة كريمة للاجئين الموريتانيين في السنغال ومالي، واستصدار قانون لتجريم الممارسات الاستعبادية، وسعي السلطات لإيجاد حل عادل ودائم لمسألة الإرث الإنساني.
وقد شمل الدعم الاسباني لموريتانيا، دفع المشاورات مع الإتحاد الأوروبي وإلغاء الديون في إطار مبادرات إلغائها عن الدول الفقيرة الأكثر مديوينة، وإلغاء الديون متعددة الأطراف، بالإضافة الى التعاون في المجال اللامركزية، خاصة مع الحكومة المستقلة لجزر الكاناري.
ويشهد التعاون التجاري بين البلدين خاصة مع جزر الكاناري، تطورا ملحوظا سواء في الإطار متعدد الاطراف (الاتحاد الاوربي و 5 زايد 5 ومسار برشلونة والاتحاد من أجل المتوسط).
ويلعب التعاون مع اسبانيا دورا كبيرا في تمويل برامج الاستثمار العمومي، عبر هبات وقروض ميسرة يقدمها صندوق المساعدة العمومية الاسباني، عبر ثلاث مذكرات تفاهم موقعة بين البلدين سنوات 1998 و2001 و2007، تضمنت الاولى منها 31 مليون دولار أمريكي والثانية 52 مليون أورو.
ويبلغ حجم المساعدة الرسمية الاسبانية لموريتانيا حسب مصادر الوفد الرئاسي المرافق لرئيس الجمهورية، خمسة ملايين اورو في شكل مساهمات غير معوضة تقدمها الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي موجهة لقطاعات التعليم والصحة والمياه والثقافة والمجتمع المدني.
وقد زاد حجم هذه المساعدة سنة 2008 ليصل الى عشرين مليون اورو سنويا في أعقاب اجتماع المجموعة الاستشارية حول موريتانيا بباريس في دجمبر 2007.
ويجري حاليا تنفيذ 40 مشروعا في موريتانيا بتمويل إسباني بمبلغ إجمالي قدره 17 مليون أورو، كما تنشط عدة منظمات غير حكومية اسبانية في البلاد، مثل المنظمة الكنارية للتعاون والتضامن والصليب الاحمر الاسباني وغيرها.
وتحظى بلادنا بفضل موقعها المحوري، بموقع متميز في المساعدة الاسبانية للتنمية العمومية.
ويأمل الجانب الموريتاني ان تتوج زيارة رئيس الجمهورية الحالية الى اسبانيا بتعزيز الدعم الاسباني لموريتانيا من خلال الاتحاد الاوروبي بشكل خاص، وفي إطار المنظمات الدولية الاخرى بشكل عام، والاستفادة أكثر من الدعم المالي (500 مليون أورو) الذي تقدمه اسبانيا لنظام الامم المتحدة، والمخصصات الكبيرة التي تمنحها اسبانيا لقطاع البنية التحتية في افريقيا الغربية والتي تبلغ 650 مليون دولار، وزيادة مساهمتها في دعم جهود موريتانيا في مجال محاربة الهجرة السرية وتمويل مشروعات في مجال المياه والتعليم والصحة، خاصة مشروع تزويد مدينة مقطع لحجار بالماء الشروب، الذي أنجزت دراسته بتمويل من التعاون الاسباني.
ويشهد التعاون الثنائي في مجال الاستثمارات، شراكة متميزة بين خمسة وعشرين من الفاعلين الاقتصاديين والهيئات الاسبانية ونظرائهم في موريتانيا. وتشمل هذه الشراكة مجالات التنقيب عن النفط والنقل الجوي، كما تسعي موريتانيا لجلب المزيد من الاستثمارت المباشرة الاسبانية في جميع المجالات، خاصة الصيد والطاقة والزراعة والسياحة.
ويرتكز التعاون بين البلدين في مجال محاربة الهجرة السرية، على مكافحة الإرهاب والمخدرات ومختلف أشكال الجريمة وتسيير ظاهرة الهجرة السرية.
أما التعاون العسكري بين البلدين، فيرجع الى سنة 1990، مجالات الصحة والتكوين ودعم المراقبة البحرية. وقد تلقى أكثر من 80% من الأطباء الاخصائيين العسكريين الموريتانيين، تكوينهم في إسبانيا، بالإضافة الى دعم قدرات الدرك الوطني في مجال المراقبة، و مايأمله الجانب الموريتاني من مساهمة اسبانية في مجال تعزيز جهود البحرية الوطنية في مجال محاربة الهجرة السرية، من خلال تزويدها بزوارق جديدة وبناء مستشفى عسكري بسعة 300 سرير، تم الانتهاء من دراسة جدوائيته.
وقد أعدت المندوبية العامة المكلفة بترقية الاستثمار الخصوصي على هامش زيارة رئيس الجمهورية لإسبانيا، عرضا حول الاستثمار في موريتانيا والشراكة، ستضعه تحت تصرف المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين الاسبان.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي