AMI

خطاب رئيس الدولة في مدينة تجكجة 01/05/2006

ألقى العقيد اعل ولد محمد فال، رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، رئيس الدولة مساء اليوم الاثنين خلال مهرجان شعبي بمدينة تجكجة ضمن زيارة الاتصال والاطلاع التي يؤديها حاليا لولاية تغانت، خطابا ثمن فيه الحضور المكثف للسكان، بغض النظر عن دوافعه (أحزاب سياسية، وجهاء، مستقلين).

كما ابرز رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية، الاهمية الاستراتيجية لمدينة تجكجة، خاصة بعد فك العزلة عنها وربطها بشبكة الطرق الإقليمية والدولية مما يؤهلها مستقبلا لاستعادة مكانتها كملتقي للطرق الي مختلف مناطق البلاد.

وأضاف رئيس الدولة، أنه يجب علينا مصارحة أنفسنا وتسمية الأمور بمسمياتها ومواجهة القضايا الوطنية كمعنيين بها بمختلف توجهاتنا وانتماءاتنا.

ودعا رئيس الدولة المواطنين الى الإقبال بكثرة على الاستفتاء المقبل والتصويت بأغلبية ساحقة لإنجاح الدستور، العمود الفقري لإصلاح أوضاع البلاد والخروج بها عن محيط الفقر والفتنة.

وهذا نص خطاب رئيس الدولة إلى سكان مدينة تجكجة:

“بسم الله الرحمن الرحيم

أود في البداية أن أتقدم بتهانئي الخالصة وتشكراتي لكل الذين حضروا وبهذا الحجم سواء تحت أي مظلة جاؤوا بتأطير الأحزاب السياسية أو الوجهاء أو جاؤوا من تلقاء أنفسهم.

وإنني أثمن عاليا مستوى الحضور اليوم وأعبر عن فخري واعتزازي بمستوى النضج الذي وصل إليه شعبنا و مكنه من مواجهة كل القضايا الوطنية بانسجام ووحدة وانضباط.

أعتقد أن الأمر في غاية الأهمية لأنه وحده هو الذي سيجعل شعبنا قادرا على بناء وطنه وتأمينه من الأطماع الخارجية وتحقيق تنميته وازدهاره.

إن النقطة الأساسية التي من أجلها جئتكم اليوم هي تلك التي تتعلق بالتعديل الذي أجري على الدستور وقبل أن أتناول هذه النقطة بالتفصيل أود أن أشرح لكم الأسباب الكامنة وراء هذا التعديل والتي بموجبها أتطرق إلى مسائل تهم مدينة تجكجه أولا ثم وضعية الوطن ثانيا.

.وبخصوص مدينة تجكجه وبعد الحديث مع رؤساء الأحزاب السياسيية والأطر والوجهاء والاستماع إلى ما طرحوه من مشاكل تخص المدينة فإنني سأتناول مستقبل هذه المدينة أولا في حين سأتعرض للمشاكل الأخرى التي أثيرت في نطاق التعرض للقضايا الوطنية ككل.

لقد كانت مدينتكم بالأمس تعاني من العزلة الشاقة وقد بدأت اليوم تجكجه تشهد فك العزلة عنها مما سيجعلها تسترجع في القريب العاجل مكانتها السابقة بوصفها ملتقى لطرق القوافل بين الشرق والغرب. وبتفصيل أكثر تمت برمجة طريق سيربط المدينة بمدينة كيفة وهو الطريق نفسه الذي سيربطها كذلك بمدينة أطارثم بطريق شوم ومن ثم بالجزائر فضلا عن طريق صانغرافه- تجكجه التي تربط الولاية بطريق الأمل.

وبالطبع فإن هذا يفتح لها روابط باتجاه مالي شرقا من خلال طريق الأمل (شبكة طرق غرب إفريقيا) وباتجاه الجزائر غربا من خلال طريق شوم تيندوف (شبكة طرق المغرب العربي).

وبالتأكيد فإن هذا سيعيد لها مكانتها السابقة بوصفها نقطة تلاقي حيوية وهذا ما يحتم من الآن فصاعدا أن تتهيأ المدينة لهذا التحول العميق خاصة فى مجال البنية التحتية (من ماء وكهرباء واتصالات).

وستتخذ بإذن الله كل الإجراءات الضرورية التي ستمكنها من استعادة هذا المجد.

وفيما يتعلق بالوطن ككل فإن بلادنا تستعد لدخول تحولات جوهرية على الصعيد السياسي والاقتصادي.

فعلى الصعيد الاقتصادي وخلال فترة زمنية لا تتجاوز السنتين ستشهد بلادنا طفرة اقتصادية معتبرة مما يستوجب تحضيرها لذلك ولعلكم تدركون أن أي بلد تفتح له فرص ثراء كبيرة لا بد من أن يكون على مستوى يمكنه من استيعاب ذلك والا فستتحول نعمة الثروة إلى نقمة لا يسلم منها احد.

ولخطورة الأمر أردت في هذا السياق أن ألفت انتباهكم على هذه المسِألة لأؤكد انه لا بد من القيام بإصلاحات بدونها لا تمكن الاستفادة من هذه الفرص.

وأول هذه الإصلاحات يتعلق بالشق السياسي فيما يدور الثاني حول التسيير.

وفي مجال التسيير لا بد من الإشارة إلى أن بلادنا لم تكن يوما من الأيام بلدا فقيرا وانما كل ما في الأمر هو أنها كانت تعاني من سوء التسيير إذ أنه كان بمقدورنا تحقيق قفزة نوعية لو أحسنا استغلال ثرواتنا الطبيعية المتوفرة.

وسيكون من الخطورة بمكان إذا ما استمرت هذه الوضعية أمام اكتشاف ثروات ومقدرات جديدة فإن ترك مثل ذلك الوضع المزريسيعرضنا للتفكك والاندثار. وهذا ما دعاني إلى الحديث عن كل تلك الأمور سواء في كلمتي هذه أو تدخلاتي السالفة بوضوح وبصراحة تامة.

وللحديث عن التسيير الجيد أقول إنه لا يمكن أن يوجد في غياب الأخلاق الفاضلة لما بين الأمرين من وثيق الصلة.

وقد تراجع مستوى الأخلاق في بلادنا مؤخرا ليصل إلى وضع يرثى له مما أدى إلى تداخل عميق في الأمور واصبحنا نطلب التخصص في غير أهله.

وعندما تعرضت الى هذه القضايا تم تحريفها جراء تأويلات البعض ممن يريدون إخراجها عن محتواها الحقيقي ويوجهونها بالتالي إلى شخص بعينه أو أشخاص بعينهم..

والواقع أنها حقائق قائمة لا تخص أحد دون الآخر وانما هي حصيلة تراكمات من التجاوزات وهي قضية وطنية تعنينا جميعا كسلطة وأحزاب سياسية وصحافة ومجتمع مدني وعلى كل أن يساهم في علاجها.

وهكذا أصل إلى النقطة الأساسية المحورية التي جئت من أجلها ألا وهي قضية الدستور.. ولا بأس بتكرار ما قلته سابقا من أننا عشنا منذ استقلال البلاد سنة 1960 وإلى سنة 2005 نوعا من الأنظمة السياسية لم يرق بدولتنا إلى التطور الذي نصبو إليه.. والسبب هو شكل النظام السياسي الذي ساد في هذه الفترة ولا يتعلق بقضية أشخاص بعينهم.

صحيح ان هذا النوع من الأنظمة السياسية كان سائدا في المنطقة لكنه منذ الثمانينات بدأ التخلص منه، بينما تشبثنا نحن به مما عرقل مسيرتنا، بحيثان تغيير السلطة لم يكن ممكنا فى ظله الابامورغير عادية.

حين ننظر إلى الماضي نجد أننا حصلنا على الاستقلال في سنة 1960 واستمر شخص واحد في الحكم إلى أن أطيح به في انقلاب سنة 1978 ثم حصلت أربع إلى خمس انقلابات ما بين 1978 و1984 وفي سنة 1984 وقع انقلاب وفي سنة 1991 وقع انقلابان ولم يتسن تغيير السلطة بعد ذلك إلا بواسطة انقلاب جديد..

وهنا لا بد من التساؤل والتفكير مليا في أسباب هذه الانقلابات خاصة أنها قد يفشل فيها أصحابها وتؤدي إلى حرب أهلية.. لذلك لا بد أن نستنتج العبرة لنعرف ماذا نريد لشعبنا وماذا نريد لبلادنا؟ هل نريد أن نتجه نحو الوقوع فيما وقعت فيه أربع دول معروفة في المنطقة كانت تعد من أغنى الدول فيها فإذا بها تنهار فجأة بسبب الحرب الأهلية؟ هل سنبقى تحت رحمة نظام سياسي يحتكرالسلطة وبإمكانه في كل وقت أن يدخل البلاد في أخطار حقيقية؟!

أقول لكم بكل صراحة أننا كدنا أن نقع في دوامة الأخطار تلك.. فكلكم يتذكر أنه في يوم ال8 يونيو 2003 أوشكت بلادنا على الدخول في حرب أهلية بعد قصف وتبادل لإطلاق النار استمر (48) ساعة في العاصمة سبب في نزوح السكان عن منازلهم وممتلكاتهم في ظل انفلات أمني خطير.

وبعد سنة من هذا التاريخ كادت المسألة تتكرر ثانية.

لا بد أن نتساءل بموضوعية عن السبب في هذا الوضع؟ والسبب واضح يكمن في الانفراد بالسلطة والاستمرار فيها بدون وضع أية ضوابط للتغيير مما ينشا عنه قناعة لدى الآخرين بأنه لا يمكن اجراء اى تغيير إلا بالعنف أو ما شاكله.

وهذا يتطلب منا أن ندرك أنه لا بد من وضع نظام يمكننا من التناوب السلمي على السلطة بحيث نضع الأمور في الاتجاه الصحيح ولما فيه خير البلاد.

لهذا وضعنا مشروع الدستور الذي جئت لأحثكم على التصويت عليه بأعلى نسبة.

إن هذا التعديل المقترح يضعنا أمام خيارين إما أن نتجه ببلادنا نحو نظام سياسي يمكننا من تداول الحكم بصورة سلسة ودستورية وأما نبقى في دائرة الانقلابات والحروب الأهلية.

وفي حالة تصويتنا على الدستور نكون قد اخترنا طريق التناوب السلمي على السلطة واتجهنا ببلدنا نحو طريق النماء والازدهار.

كيف يضمن هذا الدستور التناوب السلمي على السلطة؟!

أول هذه الأمور يتعلق بمأمورية الرئيس، فأنتم تعلمون أن بقاء الرئيس فترة طويلة يؤدي إلى الاستبداد ويجعله يشعر بأنه لا يمكن محاسبته مستقبلا ومن ثم يبدأ يفكر في تهيئة من يثق فيه لخلافته ليوفر لنفسه ملاذا يجنبه المتابعة وبالتأكيد فإن الخاسر في ذلك هو الشعب الذي لن يستطيع استرجاع ما فسد طيلة تلك الفترة..

كما أن ممارسة أي حكم تتولد عنها نقمة تتراكم على مر السنوات مما ينجم عنه دائما انقلاب في حين أن التناوب السلمي على السلطة يجنب البلاد الدخول في مثل هذا المأزق.

إن التناوب على السلطة يمكن من إيجاد البديل السياسي الضروري لأية ديمقراطية حقيقية، في حين أن النظام السياسي الذي عرفناه في السابق لا يتيح هذه الفرصة ، لأن أي شخص استولى على السلطة تلتف حوله جماعة من المتزلفين تصفق له وتمجده الى أن يصاب بالغرور ويقتنع بأنه ضروري ولا بديل عنه ويظل متمسكا بالسلطة إلى أن يطاح به بواسطة انقلاب.

إن التناوب على السلطة يمكننا من إزالة مبررات الاستيلاء على السلطة بالعنف، بحيث أن من تسول له نفسه القيام بمثل هذه التصرفات سيفكر ألف مرة قبل أن يقدم عليها، لكونها لم تعد شرعية لا في الداخل ولا في الخارج.

وأود هنا أن أنبهكم إلى أن بلدنا لم يعد كما كان في السابق، فهو اليوم بلد يمثلك ثروات مهمة ويرتبط مع الغير بمصالح متشعبة، لذلك فإن أي تغيير فيه سيؤثر على مصالح الآخرين، ولا بد أن نعي ذلك بصورة مسؤولة.

إن علينا كذلك أن نحرص على أن نمسك بزمام أمورنا ونحذر من انفلاتها من أيدينا، لأن التجربة علمتنا أن أي دولة فقدت سيادتها لن تسترجعها إلا بصعوبة بالغة.

وقبل ان أختتم أقول لكم مرة أخرى أن إنجاح هذا الدستور هو العمود الفقري للإصلاح المرتقب وأطلب منكم الاستفتاء عليه بكثرة.

ذلك أن هذا لدستور هو الذي بوسعه أن يضمن مستقبلا مزدهرا لبلادنا يمكننا من تشييد صرح دولة القانون بعيدا عن حياة البؤس ولفقر والفتن والحروب.

وباذن الله ستتجه الأمور بعد اقل من شهرين في الاتجاه الصحيح.

والسلام عليكم ورحمة الله .”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد