أجازت الجمعية الوطنية خلال جلسة علنية عقدتها صباح اليوم السبت، برئاسة السيد الحسن الشيخ باها، النائب الثالث لرئيس الجمعية، مشروعين قانونيين، أولهما يعدل ويحل محل بعض أحكام القانون رقم 93-09 الصادر بتاريخ 18 يناير 1993 المعدل المتضمن النظام الأساسي للموظفين والوكلاء العقدويين للدولة، فيما يلغي مشروع القانون الثاني، ويحل محل بعض أحكام القانون رقم 2004 017 الصادر بتاريخ 06 يوليو 2004 المعدل المتضمن مدونة الشغل.
وأوضح معالي وزير الوظيفة العمومية والعمل، السيد محمد ولد اسويدات ان مشروع القانون رقم 24-041، الذي يعدل ويحل محل بعض أحكام القانون رقم 93-109 الصادر بتاريخ 18 يناير 1993 المعدل المتضمن النظام الأساسي للموظفين والوكلاء العقدويين للدولة وتطبيق النظام الحالي للوظيفة العمومية، على مدى ثلاثين سنة، مكن من تحقيق تقدم معتبر في مجال عصرنة وعقلنة الإطار القانوني الذي يحكم عمال الدولة.
وأعتبر أن من تجليات ذلك، القيام، تدريجيا، بإنشاء آلية معيارية لضمان تكيف جيد وتوحيد للقواعد المطبقة في مجال الوظيفة العمومية، والإصلاح الجذري للأنظمة الأساسية للعمال إلغاء نظام المساعدين، وإنشاء نظام التعاقد، ومراجعة مسطرة الاكتئاب، بالاضافة إلى إعادة تنظيم وتوحيد نظام أجور الموظفين.
ونوه إلى أن تنفيذ هذا الإصلاح اتسم بكثير من البطء وبعض الصعوبات في التطبيق، وهو ما فرض إدخال تغييرات على بعض الأحكام وإضافة بعض الأحكام النظامية التكميلية مستعرضا بعض النواقص التي ظهرت خلال تطبيق القانون.
ونبه معالي الوزير، إلى مشروع القانون هذا يأتي لمعالجة تلك النواقص والاختلالات عن طريق إدخال تعديلات على 12 مادة من النص الأصلي مع إضافة مادة جديدة، موضحا أن هذه الإصلاحات تتمثل أساسا في حصر اكتتاب الموظفين على مستوى الفئتين “أ” و”ب”، وفي المستويات الأدنى سيتم الاكتتاب حصريا عن طريق عقود لمزاولة مهام دائمة أو مؤقتة.
أما فيما يتعلق بمشروع القانون رقم 24-042، الذي يلغي ويحل محل بعض أحكام القانون رقم 2004-2017 الصادر بتاريخ 06 يوليو 2004 المعدل المتضمن مدونة الشغل، فأوضح معالي وزير الوظيفة العمومية والعمل، أن مشروع القانون المعروض يأتي بعد مضي أكثر من عشرين سنة على صدور القانون رقم 2004-2017 الصادر بتاريخ 06 يوليو 2004 ، المعدل المتضمن مدونة الشغل، منبها إلى أن تنفيذ هذا القانون أبرز ضرورة إدخال بعض التعديلات عليه لضمان أكبر قدر ممكن من المرونة.
وأوضح أن المشروع الحالي يهدف إلى إلغاء واستبدال بعض أحكام القانون المذكور مراعاة لهذه الضرورة؛ وفي هذا الصدد فإن المادة 17 المؤطرة للمدة القصوى لعقود العمل، لمدة محددة تنص على أن عقود العمال الأجانب لا يجوز إبرامها لمدة تزيد عن خمسين شهرا، ثلاثون منها للإقامة الأولى وعشرون شهرا بالنسبة للإقامة التالية.
وأبرز أن مشروع القانون يدخل تعديلا على الأحكام المتعلقة بنفاذ الأطفال إلى العمل لتكييفها مع أحكام القانون رقم 2018 – 024 الصادر بتاريخ 21 يونيو 2018، المتضمن المدونة العامة لحماية الطفل.
كما نبه إلى أن ظروف عمل النساء والأطفال في الليل سيتم تأطيرها بمرسوم مصادق عليه في مجلس الوزراء بعد أخذ رأي المجلس الوطني للشغل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بغية مراعاة الحقائق الجديدة لسوق العمل الخاص بهاتين الفئتين.
وأكد أنه تم تقليص مدة الوساطة الخاصة بتسوية النزاعات الجماعية إلى شهرين بدلا من أربعة أشهر، وذلك بهدف البت في النزاعات في أقرب الآجال، وتجاوبا مع التوصيات المتكررة لهيئات الرقابة في منظمة العمل الدولية في هذا الصدد.
بدورهم أشادالنواب بأهمية المشروعين القانونيين، كما ثمنوا التوجه الحكومي الجديد الرامي إلى إيلاء التكوين المستمر مكانة خاصة ضمن مقاربتها لتطوير العمل الإداري وزيادة فاعليته، والرفع من قدرات الموظفين وتنمية مهارتهم، لاسيما في القطاعات الحيوية التي تشهد تطورات متسارعة على المستوى العالمي، مؤكدين أن التعاقد ينبغي أن يكون دائما وشفافا ومراعياً لحاجات المرافق العمومية.
وأثار السادة النواب قضية تزايد أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة، حسب الإحصاء الأخير، وهو ما يتطلب رفع حصتهم في التشغيل والتعيين وإشراكهم في الفرص المتاحة،
كما ثمنوا تعديل المقتضيات المتعلقة بعمل النساء والأطفال، مع إبداء بعض الملاحظات حول ما قد يفهم منه التناقض في المضامين الواردة في المادتين 154 و 155 من المدونة والمتعلقة بتشغيل الأطفال أيام العطل.
كما أجمع السادة النواب على أهمية تحيين الترسانة القانونية عموما، لا سيما مدونة الشغل التي تتطلب مراجعة دائمة، وفق ما تقتضيه ظروف العمل وواقع التشريعات ومستجدات التحولات الاقتصادية والاجتماعية في البلد، مشيدين بانسجام التعديلات الطارئة عليها مع التوصيات الدولية في هذا المجال.