أشرف معالي وزير الصحة، السيد عبد الله سيدي محمد وديه، اليوم الاثنين في نواكشوط، على انطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد الحصبة والحصبة الألمانية، المنظمة تحت شعار “لنلقح جميع أطفالنا الذين تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و 5 سنوات لحمايتهم من الحصبة والحصبة الالمانية.
وتهدف الحملة التي تستمر من 2 إلى 11 دجمبر الجاري، إلى تلقيح كل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 9 أشهر إلى 5 سنوات، في عموم التراب الوطني، لحمايتهم من الحصبة والحصبة الألمانية المعرضين للإصابة بهم أكثر من غيرهم.
وتسعى الوزارة من خلال الاستراتيجية التي اعتمدتها إلى الوصول لكل الأطفال المستهدفين بكامل التراب الوطني، وذلك عن طريق فرق متنقلة، إضافة لتوفر الدواء بالمراكز والنقاط الصحية في عموم البلاد، وتجهيز فرق بالأماكن العامة كالأسواق لضمان الوصول إلى كل الأطفال المستهدفين.
وفي كلمة له بالمنسبة، بين معالي وزير الصحة، أن هذه الحملة بالغة الأهمية، تأتي تنفيذا للتعليمات السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، القاضية بتعزيز صحة الأطفال وضمان حمايتهم من الأمراض المعدية والخطيرة بعد ظهور حالات من الحصباء في مناطق مختلفة من الوطن خلال الأشهر الماضية، كما أنها تندرج ضمن استراتيجية حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي الهادفة إلى توفير نظام صحي فعال يستفيد منه جميع المواطنين.
وأضاف أن الحصبة والحصبة الألمانية ما تزالان من أكثر الأمراض المعدية التي تهدد صحة الأطفال والنساء الحوامل، منبها إلى أنه إذا لم يتم التصدي لها بالتطعيم، يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة مثل التهاب السحايا، والالتهابات الرئوية، وحتى الوفاة.
وبالنسبة للحصبة الألمانية، فأوضح أنها تشكل خطرًا جسيمًا على صحة الأمهات الحوامل وأجنتهن، حيث قد تسبب تشوهات خلقية تؤثر على مستقبل الطفل وصحته، مبرزا أنه في هذا الإطار تنظم وزارة الصحة بالتعاون مع شركائها الفنيين والماليين حملة وطنية للتطعيم تستهدف الأطفال من 9 أشهر إلى 5 سنوات خلال الفترة من 02 إلى 11 ديسمبر 2024، وذلك بكلفة مالية بلغت 109.587.986 أوقية جديدة.
وقال إن الحملة تهدف إلى تقليل نسبة الإصابة والوفيات بسبب الحصبة والحصبة الألمانية، إضافة إلى تحقيق تغطية تطعيمية لا تقل عن 95% للأطفال المستهدفين، وكذا متابعة ورصد الحالات المشتبه بها وإدارتها بشكل فعال.
وأضاف أن موريتانيا نظمت آخر حملة وطنية للتلقيح ضد الحصبة في فبراير 2018، ومكنت من تحقيق تغطية وطنية بنسبة 103.7% من مجموع الأطفال المستهدفين، مبينا أنه كان مقررا تنظيم حملة وطنية للتلقيح ضد الحصبة والحصبة الألمانية في العام 2021، ولكنها لم تتم بسبب جائحة كوفيد-19. وقد أدت التغطية المنخفضة خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى تراكم كبير للأطفال غير المطعمين وتوسع نطاق انتشار المرض، مما زاد من معدلات الوفيات بين الأطفال، لافتا إلى أن التأخر في إدخال الجرعة الثانية من لقاح الحصبة، والذي تم في أبريل 2023، قد أدى إلى زيادة المشكلة حيث بقيت التغطية منخفضة بنسبة 31%.
وقال إن نجاح هذه الحملة يعتمد على تضافر جهود الجميع، من كوادر صحية وهيئات شريكة ومجتمع مدني، مبينا أن المسؤولية الكبيرة تقع على الآباء والأمهات في أخذ المبادرة من أجل حماية أبنائهم من هذا المرض الخطير.
وشكر كل الشركاء الفنيين والماليين، وعلى رأسهم البنك الدولي والمنظمة العالمية للصحة وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) على دعمهم المستمر لقطاع الصحة في بلادنا، داعيا كافة المواطنين والمقيمين إلى التعاون مع الفرق الطبية الميدانية، لضمان تلقيح أطفالهم خلال هذه الحملة، إذ أن صحة أطفالنا هي مسؤوليتنا جميعا، ولا يمكننا تحقيق مجتمع قوي وسليم إلا بحماية الأجيال الصاعدة من الأمراض التي يمكن تجنبها بالتلقيح.
وبين أنه من أجل الوصول إلى كافة المستهدفين، البالغ عددهم 821.630 طفل، فقد اعتمدت الوزارة مقاربة تقوم على 3 استراتيجيات، أولا توفير نقاط تلقيح في كافة المراكز والنقاط الصحية على عموم التراب الوطني، وإنشاء مواقع متقدمة تستهدف الأماكن العمومية كالمدارس والأسواق، إضافة إلى فرق متنقلة تستهدف المناطق النائية.
ومن جهتها قالت رئيسة جهة نواكشوط، السيدة فاطمة بنت عبد المالك، في كلمة مسجلة، إن هذه الحملة تأتي للحد من الاصابة بهذا المرض الخطير، داعية الجميع إلى تكاتف الجهود للوصول إلى الهدف المحدد للحملة.
وبدوره أوضح عمدة بلدية لكصر السيد محمد ولد السالك، أن هذه الحملة تأتي استجابة للتوجه العام للحكومة، الرامي إلى القرب من المواطن وتوفير الخدمة الصحية له بأي مكان من البلد، مشيدا بما تبذله السلطات العليا للبلد من جهود في هذا الصدد استجابة لتعليمات فخامة رئيس الجمهورية.
وخلال التظاهرة، قدم منسق البرنامج الوطني الموسع للتلقيح، السيد محمدو محمد أحمد، عرضا عن الحملة وأهدافها، وخطر الاصابة على صحة الأطفال، موضحا أن تزايد الاصابة بهذا المرض هو ما جعل من الضروري تنظيم هذه الحملة، إضافة للمساهمة في الحد من الوفيات بهذا المرض، ودعم المراقبة الوبائية للكشف مبكرا عن المرض ومحاربته.
وقال إن الوزارة اتخذت استراتيجية بهدف الوصول إلى كل الأطفال المستهدفين في عموم البلاد، ووفرت كل الوسائل والمعدات الضرورية للوصول إلى الهدف المرسوم لهذه الحملة.
وتابع الحضور فيديو تحسيسي أعده البرنامج الوطني للتثقيف الصحي، تطرق لخطر مرض الحصبة وضرورة الكشف عنه مبكرا، كما بين الفيديو، الذي تدخلت خلاله شخصيات هامة، الارتفاع الملحوظ في حالات الاصابة بهذا المرض،
من جهته بين الممثل المقيم لليونيسيف في بلادنا، السيد الكبير مدغري العلوي، باسم الشركاء الفنيين والماليين، أهمية هذه الحملة التي تستهدف الأطفال من سن 9 أشهر وحتى 5 سنوات، مشيدا بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الصحة للحد من خطر الأمراض والاصابة بها.
وقال إن هذه الحملة ستكون لها انعكاسات إيجابية على صحة المستهدفين، داعيا إلى بذل المزيد من الجهود للوصول إلى الهدف المحدد، موضحا أن موريتانيا انسجاما مع التزاماتها الدولية في المجال الصحي، ستعزز من مستوى الخدمة الصحية وتحد من خطر الاصابة بالأمراص الأكثر انتشارا وغيرها.
حضر الحفل والي نواكشوط الغربية، وعدد من أطر الوزارة، وممثلوا الهيئات والمنظمات الدولية بموريتانيا.