انطلقت اليوم الأحد من قرية شارات بلدية لكصيبة 2 بمقاطعة انتيكان في ولاية اترارزة، الحملة الوطنية لحماية المراعي الطبيعية وشق الخطوط الواقية من الحرائق البرية لموسم 2024-2025.
وتهدف هذه الحملة التي تدوم ستة أشهر، الى شق 1800 خطا وصيانة 5760 من الخطوط القديمة في الولايات الزراعية الرعوية (الحوضين ولعصابة ولبراكنة واترارزه وكوركول وكيدي ماغه وتكانت).
كما ترمي إلى الوقاية من حدوث الحرائق لضمان المحافظة على حياة السكان وممتلكاتهم المادية عن طريق التعبئة القوية واشراك الفاعلين المحليين في نشاطات الوقاية ومكافحة الحرائق من خلال شق وصيانة الخطوط الواقية من الحرائق بالطرق الآلية واليدوية وتنظيم قوافل للتحسيس وتوزيع ادوات مكافحة الحرائق وتوفير فرق متنقلة للتدخل.
ويبلغ الغلاف المالي لهذه الحملة أكثر من 70 مليون أوقية جديدة على نفقة ميزانية الدولة.
وتتولى الشركة الوطنية للاستصلاح الزراعي والأشغال شق الخطوط الجديدة فيما تجرى عمليات صيانة الخطوط تحت إشراف السلطات الإدارية بالتنسيق مع المندوبيات الجهوية للبيئة والتنمية المستدامة والجهات وعمد البلديات المعنية وبعض المؤسسات المتخصصة في هذا المجال.
كما يتم تنفيذ الخطوط اليدوية من طرف المجموعات المحلية بتاطير من المندوبيات الجهوية للبيئة والتنمية المستدامة والمنظمات غير الحكومية الناشطة في المجال.
ولدى إشرافها على انطلاقة الحملة، رفقة والي اترارزة السيد محمد ولد أحمد مولود، أوضحت معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة السيدة مسعودة بنت بحام ولد محمد لغظف أن بلادنا سجلت هذه السنة تساقطات مطرية هامة مما أدى إلى إنتاج ما يقدر ب 15.500.000 هكتارا من المراعي على امتداد التراب الوطني وخاصة على مستوى الولايات الآنفة الذكر.
وأضافت أن الثروة الطبيعية التي تقدرها بيانات الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بما يعادل أكثر من 38 مليار اوقية جديدة من وحدات المواشي، تشكل اهم دعامات الاقتصاد الوطني ذلك ان الثروة الحيوانية تشكل بالمعدل حوالي 8% من الناتج الداخلي الخام حسب المعطيات الرسمية.
وقالت ان المراعي الطبيعية تمثل مخزونا كبيرا من الكتلة الحية يمكن أن يغطي احتياجات كبيرة من أعلاف الماشية خلال فترة الجفاف، مما يقلل الحاجة إلى الاستيراد الذي تكلف الدولة مبالغ باهظة .
وأضافت ان هناك تحديات عديدة تواجه هذه الثروة المتجددة منها على وجه الخصوص استمرار تعرض المراعي والغطاء النباتي للحراق الريفية التي تدمر سنويا قرابة 200.000 هكتار من المراعي في الولايات الرعوية تبعا لكثافة المراعي كما تؤدي إلى خسائر اقتصادية تقارب 5 مليارات أوقية جديدة أو ما يكافئها على شكل أعلاف بالإضافة إلى الخسائر البشرية التي قد تكون مرتفعة.
وبينت أن الحكومة بذلت هذه السنة جهودا كبيرة لتمويل الحملة بغية تخفيض المساحات المحترقة وتأمين المخزونات الرعوية الاستراتيجية في البلاد وتقليل اللجوء إلى شراء الأعلاف على ميزانية الدولة والمزيد من إشراك السلطات الإدارية والمحلية والتجمعات السكانية في أعمال التوعية ومكافحة الحرائق إضافة إلى تفادي الانتجاع الحدودي.
وقالت ان تحقيق هذه الأهداف يتضمن تنظيم حملة مكثفة لتحسيس المنمين والسكان المحليين وتثقيفهم، وانشاء شبكة من الخطوط الواقية من الحرائق وصيانة شبكة الخطوط القديمة التي تم انجازها خلال الحملات الماضية وبالتدخل السريع والفعال لإطفاء الحرائق.
وأكدت أن إشرافها على إطلاق الحملة الوطنية ضد الحرائق البرية يدل على اهتمام الحكومة بالمحافظة المستدامة على منظوماتنا البيئية وحماية المراعي من الحرائق وضمان سلامة السكان ويتنزل ضمن أولويات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني التي تعكف الحكومة بإشراف معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي على تنفيذها ضمن مقاربة تجعل ساكنة المناطق الريفية في صدارة أولويات العمل الحكومي.
وبدوره نبه الناطق باسم الاتحادية الوطنية للمنمين السيد الشيخ ولد احمياد إلى أن المحافظة على المراعي تتطلب من الجميع اليقظة وتكاتف الجهود من أجل حماية مراعينا والسهر الدائم عليها لكونها ركيزة أساسية بالنسبة لجزء كبير من مواطنينا.
وقال يجب استخلاص العبر والدروس من الحملات السابقة ضد الحرائق لسد النواقص الملاحظة من أجل تعزيز مستوى الوعي بين السكان وخاصة المنمين والمزارعين لتحسين جودة الحماية.
وطالب بتكليف الهيئات المحلية للاتحادية بتنفيذ جزء هام من الطرق اليدوية لضمان المزيد من دمجهم في العملية، معلنا إطلاق الاتحادية حملتها التحسيسية للمنمين بالشراكة مع وزارة التنمية الحيوانية في كافة الولايات الرعوية عبر فرق ميدانية من أجل المحافظة على المراعي.
وأشاد بجهود فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تحسين ظروف المنمين …
أما رئيس الرابطة الجهوية لعمد اترارزة السيد محمد عبدالله السالم ولد أحمدا فقد اشاد باختيار الولاية لاحتضان فعاليات انطلاقة الحملة الوطنية لحماية المراعي الطبيعية، مشيرا إلى أن ذلك يجسد العناية الممنوحة للخصوصية الرعوية للولاية..
وكان عمدة بلدية بلدية لكصيبة 2 السيد يعقوب ولد الشيخ سيديا ألقى كلمة استعرض فيها الخصوصيات الرعوية للبلدية وما تتوفر من مراعي خصبة يجعل الحفاظ عليها أمرا ملحا.
وأبدى استعداد ساكنة البلدية الوقوف إلى جانب المصالح المختصة للبيئة والتنمية المستدامة من أجل انجاح هذه الحملة التي تقع مسؤولية انجاحها على الجميع.
وفي تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء بين المدير العام للشركة الوطنية للاستصلاح الزراعي والأشغال ” سنات” السيد خطري ولد عتيق جاهزية الشركة لتنفيذ برنامج الحملة بالجودة المطلوبة وفق دفتر الشروط والالتزام وفي الآجال المحددة.
وقال إن الشركة راكمت خبرات معتبرة في إطار هذا البرنامج السنوي منذ أزيد من 12 سنة وخاصة في إطار البرنامج التعاقدي مع الدولة منذ سنة 2019.
هذا وقد سجلت خلال السنة الماضية 250 حريقا بريا، 99 منها لا تزيد المساحة المحترقة فيها على 100 هكتار.
وعلى مستوى ولاية اترارزة تم تشكيل 110 لجنة قروية لمكافحة الحرائق واليقظة.
حضر حفل إطلاق الحملة الأمين العام لوزارة البيئة والتنمية المستدامة السيد مولاي إبراهيم ولد مولاي إبراهيم وحاكم مقاطعة انتيكان ورئيس مركز لكصيبة 2 الإداري والمنتخبين المحليين والسلطات الإدارية والأمنية وممثلي التنظيمات المهنية المعنية.