AMI

وسائل التواصل الاجتماعي.. أي منهج لتحاشي السلبيات

نواكشوط

دخلت مواقع التواصل الاجتماعي من أوسع الأبواب على المجتمع الموريتاني دون استئذان يخول له التحضير للتعامل مع وافد جديد اصبح بين عشية وضحاها أحد أهم المؤثرين في حياة المجتمع سلبا وإيجابا، وهو ما ساهم في تباين طرق وأهداف استخدام هذه الوسائل وإسهاماتها، بين من يستخدمها كوسيلة للنقد والتوجيه، ومواكبة مستجدات العصر والاطلاع على علوم وثقافات العالم الآخر، ومن يستغلها لنشر الشائعات وتصفية الحسابات الشخصية، وإثارة البلبلة والفوضى، وتعكير صفو الحياة العامة.

وبفعل ما تفرضه مواكبة التطورات من معرفة شاملة بالإنترنت أصبح تموقع مواقع التواصل الاجتماعي في طليعة أساسيات الحياة اليومية الشيء الذي ساهم في انتشارها وسرعة وسهولة ولوج الصغير لها قبل الكبير مما جعل خطرها على المجتمع يتفاقم بالموازاة مع أهميتها وأهمية مواكبتها.

وحول ما يمكن أن ينجم عن سرعة وسهولة الولوج لهذه الوسائط من خطورة، كالانهماك فيها وما يترتب عليه، والولوج لها بدون رقيب يبين للمتلقي غير الناضج ما يفيد ويضر من محتويات، يرى بعض الخبراء في المجال، أن أول خطوة نحو التعامل الفعال مع هذه الظاهرة هو تغيير طريقة التفكير فيها؛ وبناء نموذج ذهني خاص بها، وقيام الحكومات والفاعلين الاجتماعيين بتعزيز المحتوى الوطني وتطوير صناعته ليكون مساهما فعالا في بناء القيم، وترسيخ الإيجابيات.

وفي ظل كل هذه الضجة التي تثيرها مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الحياة الاجتماعية يبرز السؤال الذي يطرح نفسه أين هي الرقابة، وما هو الدور الرقابي الذي تقوم به السلطات المعنية وما مدى فاعليته؟.

فحسب التقرير السنوي لسلطة الإشهار فإن هذه المؤسسة عملت على تحقيق الأهداف المرسومة لها في النصوص المنشأة لها، وتفعيل دورها الرقابي، حيث تمكنت خلال العام الماضي (2023) من تحرير أكثر من 1868 مخالفة، علاوة على القيام بعدة إجراءات شملت إنشاء خريطة إشهارية جامعة للعاصمة نواكشوط تحدث سنويا، وإنشاء مركز لرقابة الإشهار السمعي البصري وبأحدث الوسائل والتقنيات.

وعملت على تقنين ممارسة الإشهار عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال إصدار رخص لممارسي هذه المهنة إضافة إلى قيامها بعملية رقابة يومية لكل المضامين الإشهارية التي تصدر على هذه الوسائط، وتبوبها، وترتب على المخالفات التي يشهدها هذا الفضاء الحيوي الإجراءات المناسبة، سواء كانت تغريما، أو تنبيها، أو توجيها.

وعن الجانب الإيجابي لهذه المواقع والاستخدام الصحيح لها وتأثيرها على الثقافة الموريتانية قالت السيدة حواء ميلود، نائب رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، إن هذه الوسائل سهلت التواصل عن طريق المراسلات والمجموعات العائلية على “الوات ساب” مما سهل صلة الرحم والاجتماعات الأسرية، وعمليات التسوق حيث يمكن للشخص التسوق وهو يمارس اعماله واقتناء جميع حاجياته دون أن يترك البيت أو محل عمله.

وأضافت أن من فوائد وسائل التواصل الاجتماعي تسهيل الولوج للمعلومة وتقريبها من الفرد عبر إتاحتها فرصة فتح نقاشات فكرية بمشاركة واسعة ومتنوعة مما يضمن نطاقا واسعا لتبادل المعلومات، إضافة لكونها تساهم في حل مشكل الوقت في الاجتماعات السياسية وغيرها من اجتماعات صنع القرار التي تأخذ وقتا واسعا في النقاش.

وأشارت إلى أنه وبالإضافة لهذه الإيجابيات فإن مواقع التواصل الاجتماعي لها استخدامات سلبية تهدد المنظومة الأخلاقية والدينية للمجتمع، وتبعده عن انتمائه لوطنه ودينه وثقافته، بسبب افتتانه بالانفتاح على العالم الآخر وثقافاته وعاداته الاجتماعية.

ونبهت إلى أن هذه الوسائط أثرت بشكل كبير على مظاهر التواصل الطبيعي من تزاور وتبادل أطراف الحديث مما ساهم في خلق مجتمع يفتقر للبلاغة والخطابة، واضفت نوعا من السطحية على التقييم والخطاب وتحديد الجودة، كما أثرت كذلك على الوقت اليومي للأطفال وعلى مستوياتهم الدراسية.

أوضحت أنه ورغم الإيجابيات التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي فإن ضررها كبير جدا فالطفل على سبيل المثال وفي ظل ما توفره هذه الوسائط من انفتاح على العالم الآخر أصبح بحاجة لعناية أكبر ومتابعة أشمل، بسبب ما يتهدده من هذه الوسائل وما يتعرض له من شذوذ أخلاقي وديني، مما يفرض رقابة على المحتوى المعروض خصوصا إذا كان المتلقي طفلا في مقتبل العمر لازال في مرحلة تشكل التربية.

ودعت الآباء للحضور والتوجيه لأن الرسائل التي يتلقاها الطفل على وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر سلاحا ذو حدين يمكن للمربي توجيهها بحيث يستفيد منها الطفل عن طريق مواكبة هذه المحتويات والتوجيه عن طريقها والاستعانة بها للتنبيه على السلبي فيها والإيجابي.

ونبهت إلى ضرورة مواكبة الأسر لهذا الانفتاح، بالحفاظ على الجلسات العائلية حتى تروي عقول اطفالها بالتعاليم والأخلاق السليمة والعمل على بناء اللحمة العائلية وتعزيز الانتماء للأسرة والمجتمع.

إعداد: آمنة منت سيدي يعرف

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد