أجل ناخبون كثر في مقاطعات العاصمة تصويتهم من الصباح إلى المساء وهي طريقة معروفة يسعى متتبعوها للراحة أول النهار ووقت الظهيرة حيث حمارة القيظ كما يسعون لعدم البطء في الطابور توقعا بأن المكان قد أضحى خاليا وبأن الناخبين قد أدلوا بأصواتهم في الصباح الباكر.
كان لمندوب الوكالة الموريتانية للأنباء مساء اليوم زيارة للمكتب رقم 37 بمدرسة جبل الرحمة في الحي الثالث بمقاطعة عرفات.
كانت الزيارة في نصف الساعة الأخير من الوقت القانوني للتصويت.
أمام المكتب طابور نسائي طويل يزيد افراد المنتظمات داخله على الخمسين معظمهن ذوات سن متقدمة..وأمام المكتب كذلك في الناحية الموازية،طابور رجالي يضم الثلاثين ناخبا..
وفي فصول أخرى من المدرسة تنتظم طوابير متفاوتة الطول يسابق الناخبون فيها عقارب الساعة في تلهف كبير لإكمال الواجب الإنتخابي.
أول الملاحظات التي عاد بها مندوب الوكالة هي أن المسجلين في المكتب 37 عددهم 700 ناخب وقد أدلى 545 ناخبا بأصواتهم خلال الساعات الأولى فيما ينتظر مسجلون آخرون أدوارهم بتعجل كبير.
ويدل هذا على أن نسبة المشاركة مرتفعة عموما في العديد من المكاتب.
وكانت الملاحظة الثانية أن ستة فقط من بين المترشحين التسعة عشر هم الذين أرسلوا ممثلين لهم لهذا المكتب.
أما تدقيق هؤلاء الممثلين في الأسماء وفي الهويات وفي طريقة التصويت فكانت دقيقة كل الدقة.
غير أن الجميع كان متفقا أن عمليات التصويت تمت بانسيابية تامة ودون مشكلات تذكر.
وأمام بناية المدرسة كانت خلايا المترشحين تعمل وتنشط بدوي كدوي النحل:هذا يرشد ناخبا لطريقة التصويت وذلك يرسخ موقع مترشح في ذهن شيخ كبير “إحسب كذا صورة ثم توقف وضع الطابع مقابل صورة فلان”..
وفي مكان آخر أمام بوابة المدرسة نقاشات ومحاولات إقناع لمجموعة مترددة بين هذا المترشح وذاك.
أما السيارات الخاصة والسيارات المؤجرة لنقل الناخبين فتلك رائحة غادية لا تفتر..
وكان المستفيد الأكبر من عمليات التصويت أصحاب المتاجر المحيطة بمدرسة جبل الرحمة فقد حققوا مبيعات كبيرة من المياه المعدنية وعلب العصير..إنه يوم مربح لنا يقول محمود ولد شماد صاحب الدكان المقابل للمدرسة..
أما المنتظمون في الطوابير فتيبادلون التحليلات حول الشخص الذي سيفوز ويطرحون أسئلة عن الشوط الثاني والشوط الأول وكل ناخب يدعي أن مرشحه هو الفائز..
تمت تلك النقاشات بليونة وطيبة تتخللها الفكاهات والمزح..
أما الليلة المقبلة فهي ليلة سهر وحساب وتوقع ورجم بالغيب..
الموضوع الموالي