AMI

النقل الحضري.. تطوير البنية التحتية وتحسين جودة وخدمات النقل

نواكشوط

عملت السلطات العليا للبلد خلال السنوات الماضية على تطوير قطاع النقل بصفة عامة، وقطاع النقل الحضري بشكل خاص، وذلك للدور الذي يلعبه هذا القطاع الحيوي في المنظومة الاقتصادية للبلد، فنمو هذا القطاع وازدهاره ينعكس بشكل إيجابي على كافة القطاعات الأخرى من خلال زيادة الناتج الإجمالي المحلي وتسجيل فائض كبير في العوائد المالية للدولة.

وقد ساهم إنشاء شركة النقل العمومي في الرفع من خدمات القطاع من خلال توفير باصات لنقل الركاب في عدة اتجاهات داخل نواكشوط وبأسعار تنافسية، كما تم إشراك القطاع الخاص في استراتيجيات النقل، لكن زيادة الطلب وعدم التنظيم، سبب بعض العراقيل أمام هذا المرفق الحيوي.

وشهد النقل الحضري عدة تجارب من بينها سيارات الأجرة وعربات “التوك توك” ثلاثية العجلات، إضافة إلى افتتاح شركات للنقل الخاص تعرض خدمات عن طريق تطبيقات الكترونية يتم تحميلها عبر الهواتف.

وقد لاقت هذه التجربة رواجا لما توفره من وقت وجهد، إضافة لتوفرها في أوقات متأخرة من الليل، لكن المضاربة في الأسعار، وضعف المؤسسية، بما في ذلك عدم وجود عقود واضحة للتعامل بين مؤجري السيارات والقائمين على هذه الشركات، شكل عائقا أمام هذه الخدمات.

ولتسليط الضوء على ما يقوم به قطاع النقل من جهود في مجال توفير هذه الخدمة للمواطن، أجرت الوكالة الموريتانية للأنباء لقاء مع مدير النقل الحضري بوزارة التجهيز والنقل السيد عالي ولد أيده، أوضح فيه أن الاستراتيجية التي يعتمدها القطاع حاليا حتى عام 2026، تتضمن إنشاء بنى تحتية، وتجديد أسطول النقل الحضري، وتحديد مسارات خاصة ومحجوزة لباصات النقل.

وأضاف أنه في إطار هذه الاستراتيجية تم تحديد إجراءات خاصة لسيارات الأجرة تمثلت في تحديد ألوان خاصة لكل ولاية ووضع شعار خاص يتضمن رقما تسلسليا لكل ولاية (ولاية نواكشوط الغربية 13)، (ولاية نواكشوط الشمالية 14)، (ولاية نواكشوط الجنوبية 15)، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تم العمل بها على مستوى سيارات “التوك توك”، حيث تم وضع ألوان خاصة لكل ولاية، والشعار والرقم التسلسلي، إضافة إلى تحديد حيز جغرافي لهذا النوع من السيارات ومنع ولوجها إلى وسط المدينة تفاديا للزحمة.

وفي مجال القوانين المنظمة للنقل الحضري، أكد أن المقرر الخاص بسيارات الأجرة التي تعمل عن طريق التطبيقات الالكترونية تم إصداره، مبرزا أنه تم استدعاء الشركات العاملة في هذا المجال من أجل العمل بمقتضيات هذا المقرر.

وأضاف أن سلطة تنظيم النقل الطرقي قامت بإحصاء ميداني تمخض عنه إحصاء حوالي 95 مرآب نقل نشط في العاصمة نواكشوط، يضم 1378 سيارة، حيث أخذت بيانات السيارات وسائقيها، مع تحديد نقاطها ومسارات رحلاتها والاتحادية التي تتبع لها.

وبين أن هذه الإجراءات ستمكن من تحديد الناقل المهني من غيره، كما ستساهم في تحديد معايير لسيارات الأجرة في العاصمة، مبرزا أن الممتنعين عن التقيد بهذه الإجراءات سيتم حرمانهم من هذه الخدمة.

وأبرز أن القطاع يطمح إلى أن يكون هناك تكامل بين باصات النقل العمومي، وسيارات الأجرة، وناقلي “توك توك”، من خلال تحديد أماكن لتوقف باصات النقل عند ملتقيات الطرق الرئيسية، على أن تقوم سيارات الأجرة بنقل الأشخاص من هذه الملتقيات إلى وسط المدينة، كما يقوم “التوك توك” وسيارات الأجرة بنقلهم إلى ملتقيات الطرق المحددة.

وقال إن الهدف من هذه الإجراءات هو تسريع عملية تنقل المواطنين داخل المدينة، والحد من الازدحام المروري والعمل على تحسين مظهر المدينة.

أما عن شركة النقل العمومي، فأكد أن زحمة المرور هي العقبة الوحيدة التي تحد من دورها مما يجعل الكثيرين يستخدمون وسائل النقل الأخرى الغالية الثمن.

وبخصوص شركات النقل الخاصة، قال السيد أحمدو ولد أحمد سيدي، مسؤول إدارة الشركاء بشركة “كلاس رايد”، إن شركات النقل الحضري التي تعمل بالتطبيقات الالكترونية في موريتانيا، لعبت دوراً كبيراً في تحسين قطاع النقل في البلاد، كما ساهمت في الحد من الفوضى التي كانت تسود قطاع النقل، وذلك من خلال وضع جداول ومواعيد محددة للرحلات مما ساهم في توفير وسيلة نقل أكثر موثوقية ومنظمة للمواطنين.

وأضاف أن هذه الشركات ساهمت في التخفيف من البطالة من خلال خلق العديد من فرص العمل، سواء بشكل مباشر كسائقين أو موظفين إداريين، أو بشكل غير مباشر من خلال الأعمال المرتبطة بالصيانة والخدمات اللوجستية.

وحول التنظيم المؤسسي الجديد، اعتبر أحمدو ولد أحمد سيدي أن القانون الجديد يميل إلى تقييد القطاع بقوانين سيارة الأجرة القديمة، مما سيؤدي بالتأكيد إلى تقييد الإبداع، والتأثير سلبا على جودة الخدمة، كما سيجعل القطاع أقل جاذبية للسائقين الجدد والحاليين، حسب قوله.

وفي رده على شكاوى بعض أصحاب السيارات حول ارتفاع النسبة التي تقتطعها شركات النقل من مبلغ الأجرة، قال إنها تبدو مرتفعة إلا أنها ضرورية لضمان استدامة خدمات النقل وتحسين جودتها على المدى الطويل.

ومن جهته، بين السيد الحاج أحمد (زبون) أن غياب أي إطار قانوني للتعاقد لدى هذه الشركات سواء بين الزبناء ومقدمي الخدمة أو بين الراغبين في تأجير سياراتهم لصالح هذه الشركات، يحد من استفادة الزبون وهو ما يتسبب في الارتفاع المذهل لأسعار هذه الخدمات.

بدورها قالت السيدة أم البنين بنت حمده، (زبونة) إن خدمات شركات النقل عبر التطبيقات الالكترونية وسيارات الأجرة الموجودة الآن في المدينة ساعدت في حل أزمة النقل في نواكشوط بشكل ملحوظ بالرغم من سهولة التحايل على الزبون، مضيفة أنه ليست هناك معايير محددة للتسعرة كاستخدام العداد مثلا أو المسافة.

تقرير الديده القاضي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد