استفادت ولاية آدرار خلال السنوات الأخيرة كباقي ولايات الوطن من جملة من التدخلات الاجتماعية وجهت بصفة خاصة لطبقات المجتمع الهشة، بغية الرفع من مستواها المادي وتعزيز مشاركتها في مختلف المجالات التنموية.
وتدخل المشاريع التنموية التي أطلقتها السيدة الأولى، الدكتورة مريم الداه، خلال زيارتها الأخيرة للولاية، ضمن هذه التدخلات التنموية الهادفة لتعزيز الدور التنموي للمرأة وإشراكها في مختلف المبادرات التنموية.
وأكدت السيدة أمامه بنت اكبار، المديرة الجهوية للعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة بآدرار، في مقابلة مع مكتب الوكالة الموريتانية للانباء، أن المشاريع التنموية الموجهة لصالح المرأة في هذه الولاية والتي كان آخرها تلك البرامج التي أطلقتها السيدة الأولى، خلال زيارتها الأخيرة للولاية، شكلت منعطفا حاسما في التعاطي الإيجابي مع قضايا المرأة الريفية، خاصة المرأة الناشطة في مجالات الزراعة والتنمية الحيوانية ومشتقات الألبان.
وأوضحت أن هذه البرامج ستساهم في تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي والتربوي للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع من خلال تقديم العون للنساء، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة، وفتح الآفاق أمام تفعيل المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأوساط المحلية.
وقالت إن التدخلات التي تم تنفيذها على مستوى الولاية خلال زيارة السيدة الأولى تميزت بتقديم التمويلات للنساء العاملات في مجال الزراعة، وتدشين مركز لتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة، وتوسعة مركز تمكين الترقية النسوية بأطار من خلال فتح ورشة للحلويات وأخرى للخياطة لتسهيل الحصول على الزي المدرسي في الوقت المناسب لتلاميذ المدرسة الجمهورية.
وأوضحت أن وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة قدمت دفعة أولى من القروض الميسرة لصالح (72) تعاونية نسوية زراعية بقيمة (500) ألف أوقية قديمة لكل تعاونية، وتقديم دعم لصالح (60) تعاونية نسوية من خلال حصول كل واحدة منهن على مبلغ (400) ألف أوقية قديمة، إضافة إلى حصول 50 تعاونية نسوية ناشطة في مجال مشتقات الألبان على قرض بقيمة (200) ألف أوقية قديمة لكل تعاونيات من هذه التعاونيات.
وأكدت المديرة أن (182) تعاونية نسوية على مستوى الولاية استفادت خلال المرحلة الأولى من هذا الدعم بمبلغ إجمالي قدره (75) مليون أوقية قديمة، مشيرة إلى أن المرحلة الثانية من الدعم ستنطلق خلال الأسبوع القادم بتمويل من المندوبية العامة للتضامن ومكافحة الإقصاء (تآزر) لصالح (144) تعاونية نسوية ناشطة في الولاية.
أما السيد أحمد يعقوب أحمد بزيد، مدير مركز التكوين والترقية الاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقة بأطار، فقد ثمن الجهود التي تقوم بها وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، من أجل ترقية ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في الحياة النشطة.
وأضاف أن مركز التكوين والترقية الاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقة بأطار الذي تم افتتاحه بداية الشهر الجاري سيساهم في احتضان الأطفال ذوي الإعاقة على مستوى الولاية.
وقال إن المركز يتوفر على طاقم بشري متكامل يتألف من مدير ومستشار و4 مربيات وعاملين من عمال الدعم، مشيرا إلى أن بناية المركز تضم مكاتب وأربع قاعات، وساحة مجهزة بالمعدات الترفيهية للأطفال، ومجموعة من معدات التدريس من بينها (490) كتابا مدرسيا و(5) من معلمي برايل.
وأشار إلى أن عدد الأطفال المسجلين منذ افتتاح المركز وحتى الآن يبلغ (67) طفلا من ذوي الاعاقة، من بينهم (30) أصما و(14) معاقا ذهنيا و(6) متوحدين و(5) مكفوفين و(4) من متأخري النطق و(8) مصابين بمتلازمة داون.
وبدورها ثمنت السيدة اطفيلوه سيدي إبراهيم، المديرة الجهوية لمركز التكوين لتمكين المرأة بأطار، التدخلات التي شهدتها الولاية مؤخرا والتي ساعدت في حل الكثير من المشاكل التي كانت تعيق مسار تطور المراة على مستوى ولاية آدرار، سواء في المجال الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي.
وأضافت أن مركز التكوين لتمكين المرأة بأطار، شهد مؤخرا فتح ورشة جديدة تعنى بخياطة زي تلامذة المدرسة الابتدائية، في إطار سعي السلطات العمومية الى ترسيخ قيم المدرسة الجمهورية التي أرسى دعائمها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
وبينت أن الورشات التي يتوفر عليها المركز الذي تم افتتاحه سنة 2015 تضم الخياطة والتطريز والحلاقة والتجميل والتغذية وصناعة مشتقات الألبان.
وأضافت أن المركز كون العديد من النساء على مستوى الولاية من بينهن (30) إمرأة تم تكوينهن في مجال صناعة مشتقات الألبان، مما مكنهن من تأسيس رابطة تم دعمها من طرف السيدة الأولى، مشرة إلى أن المركز يقدم 23 مجالا للتكوين من أجل تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء عبر التكوين المهني ومساعدتهن في الولوج لسوق العمل وتقديم المشورة الفنية لتشجيع المقاولات النسوية.
أما المستفيدة، آمنة محمد أمبارك، رئيسة تعاونية الإنابة إلى الله الزراعية، بحي كنوال، فقالت إن تعاونيتها حصلت لأول مرة على قرض بقيمة (400) ألف أوقية قديمة لمساعدتها في تحسين إنتاجية مزرعتها الخاصة بالنخيل والخضروات والأشجار المثمرة مثل (منكو- والحنى).
وطالبت بضرورة توفير المعدات الزراعية، والسياج لحفظ المزرعة من الحيوانات السائبة، وحفر بئر ارتوازية لحل معضلة السقاية، وتوفير البذور المحسنة، والمبيدات لمكافحة الحشرات الضارة.
وبينت أن مزرعتها تساهم بشكل كبير في تزويد السوق المحلي بالخضروات، مشيرة إلى أن تعاونيتها لديها روضة أطفال ومحظرة نموذجية تتكفل بتدرس الأطفال اليتامى بشكل مجاني.
وبدورها قالت السيدة أغلاهم أحمد الشاذلي، رئيسة تعاونية الخير كنوال الزراعية، أن تعاونيتها التي تضم 10 نساء ناشطات في مجال زراعة الخضروات استفادت من قرض بقيمة (400) ألف أوقية قديمة.
وطالبت بتسييج مزرعة التعاونية وحفر بئر ارتوازية وتوفير المعدات الزراعية والبذور المحسنة والمبيدات.
أما المستفيدة فاطمة محمد ميناط، رئيسة تعاونية الانسجام الزراعية، فقد عبرت عن سعادتها بهذه التمويلات، مشيرة إلى أن تعاونيتها التي تضم 25 إمرأة ناشطة في مجال غرس النخيل وزراعة الخضروات،
استفادت من قرض بقيمة 500 أوقية قديمة.
وطالبت بضرورة توفير القروض والمعدات الزراعية وحفر مزيد من الآبار الارتوازية، مشيرة إلى أن المزارعين في الولاية يتطلعون لفتح محلات لبيع البذور بأسعار مخفضة واعتماد آلية لتسويق المنتج وتوفير أماكن لحفظه.
وبدورها عبرت امبيريكه ميصاره، نائبة رئيسة تعاونية الربح المضمون الزراعية بحي (امباركه واعماره)، عن سعادتها بحصول تعاونيتها على قرض من طرف وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، بقيمة (500) ألف أوقية قديمة، مع إعفاء مدته أربعة أشهر، على أن يتم تسديده على امتداد عشرين شهرا، بمعدل(25) ألف أوقية قديمة عن كل شهر.
وأكدت أن هذه القروض ستمكن من تحسين الظروف الاقتصادية للنساء المنضويات في التعاونيات النسوية على مستوى الولاية، وتشجيعهن على زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين مردوديته.
تقرير: محمد ولد أسماعيل