AMI

الزراعة في ولاية كوركول: رافعة اقتصادية وميدان يستقطب غالبية سكان الولاية

كيهيدي

شكلت الزراعة بشقيها المروي والمطري خلال السنوات الأخيرة مصب اهتمام السلطات العليا في البلد، نظرا لما توفره من منتجات غذائية تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء محليا بدل الاعتماد على الخارج الذي تأثر بفعل الحروب والتغيرات المناخية .

وكان اطلاق الحملة الزراعية لهذا الموسم من ولاية كوركول عامل دفع وتشجيع لمزارعي الولاية مكنهم من استغلال مساحات كبيرة من الاراضي الصالحة للزراعة ،إضافة الى الدعم المتواصل خاصة في مجال استصلاح الأراضي وتسيجها وتوفير البذور والاسمدة بشكل مجاني للمزارعين و محو بعض الديون عنهم وجدولة الباقي منها على فترة طويلة .

وحول هذا الموضوع حاور المكتب الجهوي للوكالة الموريتانية للأنباء بولاية كوركول بعض المزارعين حول واقع الزراعة في الولاية والمشاكل المطروحة لهم وافضل الطرق التي يرونها مناسبة لتحقيق اكتفاء ذاتي في مجال الحبوب والخضروات.

واجمع المعنيون ان الزراعة تلعب دورا كبيرا في حياة البشرية كلها وخاصة سكان ولاية كوركول لما توفره من مقومات الحياة الأساسية، فبالإضافة إلى مساهمتها في الناتج المحلي توفير فرص عمل للعديد من السكان في الولاية .

ونبه البعض إلى أن الزراعة بشكل عام تلعب دورا محوريا في القضاء على الفقر وتساهم في امتصاص البطالة خاصة في الدول النامية وتحقيق التنمية خاصة في الوسط الريفي.

وبهذا الخصوص بين المندوب الجهوي للزراعة على مستوى ولاية كوركول السيد الداه ولد زروق ان الولاية تعتمد أساسا على الزراعة المطرية والزراعة المروية بالإضافة إلى الزراعة الفيضية.

وقال إن قطاع الزراعة قام خلال السنوات الأخيرة باستصلاح ما يزيد على ستة عشر ألف هكتار موزعة على مقاطعات الولاية وتسييج الكثير من المزارع التي كانت معرضة للحيوانات، وهو ما ساهم في تطوير الزراعة ودعم المزارعين الذين يعتمدون في غالبهم على ما تنتجه مزارعهم من محاصيل زراعية.

وبخصوص الدعم الحكومي للحملة الزراعية لسنة 2023 و2024 الجارية حاليا اشار المندوب الجهوي الى ان الدولة قدمت الكثير من المساعدات تمثلت أساسا في استصلاح الاراضي وتقديم 41 طنا من البذور من انواع الحبوب المختلفة (الذرة والدخن والفاصوليا والهبيد ولوبيا …) بشكل مجاني ، إضافة إلى تقسيم معدات زراعية على المزارعين والأسمدة ومكافحة الآفات الزراعية وعفو بعض الديون عن المزارعين وجدولة الباقي منها.

وأضاف المندوب الجهوي للزراعة ان الحملة الزراعية للموسم 2023– 2024 التي أشرف معالي وزير الزراعة السيد أممه ولد بيبات حماه الله على اطلاقها مؤخرا من ولاية كوركول خير دليل على أن الدولة ماضية في العمل على خلق اكتفاء ذاتي في مجال الحبوب ابتداء من هذه السنة ولن تدخر جهدا في مساعدة المزارعين والوقوف معهم حتى يتحقق ذلك الطموح المشروع.

 

   ويري السيد محمد ولد جار ولد منو وهو مزارع من ولاية كوركول ان الولاية تتوفر على اشكال مختلفة من الزراعة مطرية و مروية وفيضية ، اما الزراعة المروية فهي التي تعتمد على مياه الامطار فقط وتكون هذه الزراعة غالبا في المناطق التي تكثر فيها الامطار خلال السنة مثل ولاية كوركول.

أما الزراعة المروية وهي التي تعتمد على الري وعادة ما تكون هذه الزراعة شائعة في المناطق التي تتوفر فيها مياه جارية أو جوفية كالأنهار والسدود لأنها تحتاج الكثير من الماء كزراعة الخضراوات والأرز اللذين يحتاجان الى كمية كبيرة من الماء خلال فترة نموهما، ويعد توافر الماء عاملا مهما في تحديد نوع الخضروات التي تمكن زراعتها.

واشار المزارع ولد منوا الى انطلاق الحملة الزراعية لموسم 2023-2024 باشراف معالي وزير الزراعة في ولاية كوركول يعتبر دليلا واضحا على الأهمية القصوى التي توليها الحكومة لهذا المجال لأنه لم يعد من المقبول أن تأتينا شاحنات في البر والسفن في البحر محملة بالمواد الغذائية التي بإمكاننا ان ننتجها في بلدنا ولدينا الإمكانيات الكفيلة بتحقيق ذلك .

 

  اما المزارع السيد زين ولد محمد ولد عثمان فيرى ان العمل على زيادة الإنتاج الزراعي في هذه الولاية ضرورة حتمية لان الزراعة تعتبر أحد النشاطات الاقتصادية الرئيسة التي تساهم في الاقتصاد الوطني. وربط هذا المزارع بين الأمن الغذائي والأمن الوطني، مشيرا إلى أن تحقيق الأمن الغذائي يعتمد بالدرجة الأساس على توفير الغذاء من الإنتاج الزراعي المحلي، ونحن هنا في هذه الولاية الزراعية بامتياز نعمل بالتعاون مع سلطات الولاية من اجل خلق اكتفاء ذاتي في مجال الحبوب.

 

   بدوره قال السيد اعمر ولد محفوظ من قرية التوت التابعة لبلدية كنكي ” يجب علينا جميعا ان نعمل بجد واجتهاد وان لا ننتظر المعجزة، بل علينا ان نطلق ونبدأ بزراعة كافة الاراضي المستصلحة في الولاية بالوسائل البسيطة المتوفرة محليا، ونسعي في ترقية ذلك باستمرار، مما يساهم ولو تدريجيا في تلبية بعض الاحتياجات اللازمة لحد الكفاف وتجاوز الحلقة المفرغة من التخلف والفقر، وبالتالي تجاوز وضعية انعدام الأمن الغذائي، ولهذا لابد أن تنال الزراعة ما تستحقه من الاهتمام في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، نظرا لأنها النشاط الاقتصادي الأساسي في الولاية حيث يعمل فيها ما بين 50و %80 من سكانها.

تقرير: محمد ولد عبدي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد